الشرق الأوسط

حضور عسكري لافت في محادثات لبنان وإسرائيل يثير التساؤلات


كشفت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية أن جولة المفاوضات الثالثة بين إسرائيل ولبنان المرتقبة نهاية الأسبوع المقبل في العاصمة الأميركية واشنطن، سيشارك فيها مسؤولون عسكريون من الجانبين ما يشير لحساسية المباحثات خاصة فيما يتعلق بنقاط التماس في الجنوب اللبناني.
ونقلت عن مصادر سياسية مطلعة قولها، إن الجولة المقبلة ستشهد، إلى جانب الدبلوماسيين من إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة، مشاركة ضباط من الجيش الإسرائيلي، وربما ممثلين عن الجيش اللبناني موضحة أن مشاركة العسكريين الغرض منه “مناقشة خرائط وخطوات ميدانية مرتبطة بتمديد وقف إطلاق النار”، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجانب اللبناني بشأن ذلك.
ويعكس ذلك حساسية المفاوضات في ظل التصعيد الميداني العسكري في جنوب لبنان حيث سيقدم الضباط من الجانبين بعض المعطيات تتعلق بالتهديدات العسكرية قرب مناطق التماس.
وأضافت المصادر أن الجيش الإسرائيلي يستعد لإرسال رئيس شعبة الاستراتيجية عمحاي ليفين، بعد حصوله على موافقة من وزير الدفاع يسرائيل كاتس.
لكنها شددت على أن “طبيعة مشاركة العسكريين لم تُحسم بعد، سواء عبر الانضمام المباشر إلى جلسات التفاوض أو الاكتفاء بتقديم إحاطات ميدانية وتقديرات أمنية للوفود المشاركة”.
ويقول متابعون أن إشراك العسكريين يفسر على أنه “تصعيد في مستوى المحادثات”، في ظل ضغوط أميركية متواصلة لمنع تجدد القتال على الجبهة الشمالية، وسعي واشنطن إلى تمديد وقف إطلاق النار الهش الذي يُفترض أن ينتهي خلال نحو أسبوع.
وقد نقلت الهيئة عن مصدر إسرائيلي قوله، إن جولة المفاوضات المقبلة ستُعقد يومي الخميس والجمعة المقبلين في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.
ومساء الخميس، رجّح مصدر رسمي لبناني عقد الجولة الثالثة للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، في مقر الخارجية الأميركية بين يومي 14 و15 مايو/أيار الجاري.
وأوضح المصدر مفضلا عدم ذكر اسمه، أن “وفدا برئاسة السفير اللبناني السابق لدى الولايات المتحدة سيمون كرم سيزور واشنطن لحضورها، وأن تحديد موعدها “يعود للخارجية الأميركية”.
ويرأس سيمون كرم حاليا الوفد اللبناني بلجنة الإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل المعروفة بـ”الميكانيزم”، والتي تضم كلا من قوة الأمم المتحدة المؤقتة “يونيفيل” ولبنان وإسرائيل وفرنسا والولايات المتحدة. ويرفض حزب الله اجراء مفاوضات مباشرة بين لبنان والدولة العبرية ويعتبرها مقدمة لتطبيع العلاقات.
وأُنشئت لجنة “الميكانيزم” بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصل إليه لبنان وإسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وتقوم بمراقبة تنفيذه.
وعقد الجانبان اللبناني والإسرائيلي جولتي محادثات بواشنطن في 14 و23 أبريل/نيسان الماضي، تمهيدا لمفاوضات سلام.
والأربعاء، قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، إن لبنان “لا يسعى إلى التطبيع مع إسرائيل بل إلى تحقيق السلام”.
وأشار إلى أن “تثبيت وقف النار سيشكّل الأساس لأي جولة مفاوضات جديدة قد تُعقد في واشنطن”، وأن “الحد الأدنى من مطالبنا هو جدول زمني لانسحاب إسرائيل”.
وفي 2 مارس/آذار الماضي بدأت إسرائيل عدوانا جديدا موسّعًا على لبنان عقب عدوان 2024، ما خلّف آلاف القتلى والجرحى وأكثر من 1.6 مليون نازح، أي نحو خُمس السكان، وفقا لأحدث معطيات لبنانية رسمية.
وفي 17 أبريل/نيسان الماضي، بدأت هدنة لمدة 10 أيام بين حزب الله وتل أبيب، ثم جرى تمديدها حتى 17 مايو/ أيار الجاري.
غير أن إسرائيل تواصل خرقها يوميا عبر قصف يُخلف قتلى وجرحى، فضلا عن تفجيرات واسعة لمنازل في عشرات القرى بجنوبي لبنان.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تقارب 10 كيلومترات داخل الحدود الجنوبية.

زر الذهاب إلى الأعلى