إيران

خامنئي يفتح باب المواجهة مع واشنطن: لا حدود للرد الإيراني


دعا المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في بيان، اليوم السبت، إلى الرد الفوري والفعال، ومن دون التقيد بحدود جغرافية، على أي هجمات أو تهديد تتعرض له إيران من جانب من وصفهم بـ”الأعداء”.

وجاء في البيان، الذي نُشر على قناة خامنئي على تلغرام، “إذا شنّ الأعداء مجددا هجمات عسكرية أو إرهابية، فإن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني هما من سيحددان توقيت إنهائها”.

وأكد خامنئي، خلال اجتماعه بكبار القادة العسكريين، أن الجاهزية القتالية والاستعداد لمواجهة الأعداء يمثلان شرطاً أساسياً لتحقيق الردع.

وتتضمن التوجيهات تلويحاً بتوسيع نطاق الرد الإيراني خارج الحدود الجغرافية، وعدم حصر المواجهة في نطاقها المباشر، بما يرفع احتمالات انتقال أي تصعيد جديد إلى ساحات إقليمية أخرى.

وفي سياق متصل أمر خامنئي بتحديث شامل لقواعد بيانات الأهداف العسكرية، بما يضمن إدراج جميع الأصول الأميركية والإسرائيلية، المادية وغير المادية، ضمن نطاق الاستهداف الإيراني.

كما شدد على ضرورة تطوير القدرات الاستخباراتية والعسكرية، وتعزيز الصناعات الدفاعية المحلية على المستويين العقائدي والتكتيكي، والاستفادة من التقنيات الحديثة والناشئة في تحديث منظومات الدفاع والأمن.

وتزامنت هذه التعليمات مع استعراض قادة عسكريين، بينهم رئيس الأركان المشتركة عبد اللهي، وقائد الجيش أمير حاتمي، وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، مستوى الجاهزية القتالية للقوات الإيرانية، مشيرين إلى انتشارها على امتداد سواحل الخليج ومناطق العمليات في مضيق هرمز وبحر عمان، فضلاً عن الحدود الشمالية الغربية والجنوبية الشرقية. وتحدث القادة كذلك عن مضاعفة إنتاج أنواع مختلفة من الذخائر والأسلحة الاستطلاعية والدعمية والقتالية.

ولم تقتصر رسائل المرشد الإيراني على الجانب العسكري، إذ وصف الدعم الشعبي للقوات المسلحة بأنه أحد ركائز الردع في مواجهة القوى الخارجية، مشيداً باستمرار الحضور الشعبي في الساحات العامة، الذي اعتبره امتداداً لما وصفه بالدفاع المقدس خلال الحرب العراقية الإيرانية.

كما أثنى على ما سماه صمود جبهة المقاومة في دول المنطقة، معتبراً أن وحدة ساحات العمليات تمثل عاملاً استراتيجياً في تشكيل النظام السياسي والأمني الجديد في غرب آسيا.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار المساعي الدبلوماسية وعودة المواجهة بين طهران وواشنطن، بعدما تعثرت الاتصالات بشأن شروط إنهاء الحرب. وكانت وكالة رويترز قد نقلت، في تقارير سابقة، أن القيادة الإيرانية تتمسك بشروطها لإنهاء الصراع، في وقت تكثف فيه دول إقليمية اتصالاتها لتفادي التصعيد.

وتكتسب هذه التوجيهات أهمية إضافية بالنظر إلى وضع مجتبى خامنئي منذ توليه منصب المرشد الأعلى، إذ أشارت رويترز في أغسطس/آب الماضي إلى أنه لم يظهر علناً أو يصدر تسجيلاً صوتياً أو مصوراً منذ تعيينه في مارس/آذار، وأن رسائله وصلت إلى الإيرانيين عبر بيانات مكتوبة تليها وسائل الإعلام الرسمية. ونقلت الوكالة عن مسؤولين إيرانيين أنه يواصل إدارة الملفات الرئيسية وعقد اجتماعات مع كبار المسؤولين بعيداً عن الأنظار.

وتحاول طهران الجمع بين إظهار تماسك قيادتها العسكرية والسياسية، ورفع كلفة أي قرار باستئناف الهجمات عليها. غير أن التلويح بتحديث بنك الأهداف وتوسيع نطاق الرد يفتح الباب أمام احتمالات تصعيد تتجاوز المواجهة الثنائية، خصوصاً إذا شملت العمليات مصالح وقواعد أميركية في المنطقة، بما يضع أمن الخليج والممرات البحرية أمام مخاطر إضافية.

وتكشف الرسالة عن تمسك القيادة الإيرانية بمعادلة الردع وتوسيع هامش المناورة في مواجهة خصومها، لكنها تطرح في الوقت نفسه تساؤلات بشأن حدود التصعيد وإمكان احتوائه إذا انهارت المساعي الدبلوماسية، فالتلويح برد لا تحده الجغرافيا يرفع منسوب المخاطر على المنطقة، ويجعل أي ضربة جديدة مرشحة لفتح مسارات مواجهة يصعب التحكم في نطاقها أو توقيتها.

وفي سياق متصل صرّح مسؤول أمني وسياسي إيراني رفيع المستوى بأن القوات المسلحة في البلاد قد أنجزت خطة عملياتية شاملة للرد بحسم وبشكل واسع على أي عدوان عسكري ضد إيران.

وأضاف المسؤول “على الأعداء وداعميهم الإقليميين الانتظار والترقب”، محذراً من أن “نطاق وحجم الرد الإيراني القادم سيكون فوق تصورهم وسيكون صاعقاً حتماً.”

كما حذر من أنه إذا لَجَأَ العدو إلى أعمال إرهابية، “فإن قائمة أهدافنا المشروعة ستتسع لتشمل كافة المراكز والمقرات والمقرات السياسية للأعداء وداعميهم الإقليميين”.

زر الذهاب إلى الأعلى