سياسة

طالبان والقاعدة…عهد إرهابي جديد


أشار تقرير أسترالي، إلى أن ذكرى هذه الهجمات تتطلب تسليط الضوء على حدثين آخرين، وهما اغتيال القائد الأفغاني أحمد شاه مسعود في 9 سبتمبر 2001 من قِبل عملاء القاعدة، قبل يومين من هجمات سبتمبر، فقد حارب مسعود القوات السوفياتية في أفغانستان في الثمانينيات وتحالف طالبان والقاعدة في العقد التالي، أما  الحدث الآخر في هذا الثلاثي الكئيب استعادة طالبان للسلطة في أعقاب انسحاب الولايات المتحدة وحلفائها من أفغانستان قبل عام، لتكشف هذه العوامل معًا الفوضى التي تعيشها أفغانستان اليوم.

إرث إرهابي

شبكة “إيه إس بي آي” الأسترالية، أكدت أن هجمات القاعدة على الولايات المتحدة كانت غير مسبوقة، وكذلك كان الغزو الأميركي الانتقامي لأفغانستان بمثابة أول ضربة في الحرب على الإرهاب وكمحاولة لإضفاء الطابع الديمقراطي على دولة تقليدية للغاية ومنقسمة اجتماعياً وفقيرة اقتصادياً وممزقة بالصراعات، حيث كانت أفغانستان غارقة في حرب دموية تغذيها هشاشة الوضع المحلي والتنافس على السلطة الداخلية والتدخلات الخارجية، منذ وقت الانقلاب الموالي للاتحاد السوفياتي في عام 1978.

وتابعت أن مسعود، الذي كان هدفه استقلال أفغانستان الإسلامية وذات السيادة والتقدمية، حوّل معقله في وادي بنجشير شمال كابول إلى حصن، أولاً ضد السوفيات والحكومة البديلة في كابول ثم ضد القوات المدعومة من باكستان وطالبان المتحالفة مع القاعدة الذين أقاموا عهدًا ثيوقراطيًا إرهابيًا، ولقيادته الشجاعة، الحكيمة والإستراتيجية، أصبح معروفًا باسم أسد بنجشير أو ما يسميه ساندي غال في كتابه الأخير، “نابليون الأفغاني”، وكان مسعود قد حذر الغرب قبل عدة أشهر من أحداث 11 سبتمبر من خطر الهجمات الإرهابية من أفغانستان، وأصبح الهدف الأول للقاعدة وقتل في إطار استعدادات الجماعة لهجماتها المخطط لها على الولايات المتحدة بعد يومين.

وأضافت أن إرث مسعود لم يمت معه، حيث أثبت تعاون قواته أهمية حاسمة في الحملة العسكرية الأميركية التي أطاحت بحكومة طالبان وشتت قادتها ونشطاءها، وزعماء القاعدة ، إلى داخل باكستان، غير أن الفشل في هزيمتهم وقطع رؤوسهم وإنهاء علاقاتهم مع باكستان، سمح للقوات الإرهابية بالعودة الانتقامية بعد عامين.

وتابعت أن قادة أفغانستان إلى جانب العديد من الرجال الأقوياء الآخرين، لم ينجحوا في تحرير أنفسهم من المصلحة الذاتية والصراعات على السلطة لتوليد الوحدة الوطنية والازدهار الواسع، فلم يخذلوا الشعب الأفغاني فحسب، بل لم يتمكنوا أيضًا من تزويد الولايات المتحدة وحلفائها بشريك فعال وموثوق به على الأرض.

وفي غضون ذلك ورغم استثماراتها الضخمة في الموارد البشرية والمادية، كانت الولايات المتحدة تفتقر إلى فهم ذي مغزى لتعقيدات أفغانستان وجوارها، وبالتالي لم تستطع اتباع إستراتيجية مناسبة، وبطريقة نموذجية لخسارة قوة عظمى في حرب صغيرة فقد خذلت شعب أفغانستان، ولا يمكن لطالبان وأنصارهم أن يتمنوا أي شيء أفضل من خسارة أميركا.

عهد إرهابي جديد

ووفقا للشبكة الأسترالية، قررت الولايات المتحدة وحلفاؤها أخيرًا إخراج قواتهم من حرب لا يمكن الانتصار فيها، فقد تطلب الأمر من منتقد أميركي صريح للحرب وهو الرئيس دونالد ترامب، بمساعدة المخلص الجمهوري والمحافظ الجديد الأفغاني الأميركي زلماي خليل زاد، إبرام اتفاق السلام في الدوحة عام 2020 مع طالبان.

 وقد استتبع ذلك بحسب التقرير انسحاب جميع القوات الأجنبية من أفغانستان مقابل لا شيء تلتزم به طالبان ولا حتى وقف إطلاق نار شامل، ناهيك عن تسوية سياسية قابلة للتطبيق للنزاع. 

وأكدت الشبكة أنه تم تقديم أفغانستان على طبق من ذهب لطالبان وداعميهم الخارجيين، ومع هذا أكمل خليفة ترامب، جو بايدن، ببساطة عملية الانسحاب، وفتح الباب أمام طالبان لإعلان نظامهم الديني تحت قيادة أفراد لا يزال معظمهم مدرجين على القائمة السوداء للأمم المتحدة للإرهاب وبعضهم مطلوبون من قِبل مكتب التحقيقات الفيدرالي.

وتابعت أنه على الرغم من اعتقاد خليل زاد وبعض المحللين الساذجين أن طالبان قد تغيرت، فمن الواضح الآن أنه لا يوجد شيء مثل “طالبان الجديدة”، فقد أعادوا عهد الإرهاب، مستهدفين النساء وأي شخص آخر يعارض حكمهم الديني القمعي، ليتم الانقلاب على عقدين من التغييرات ذات الميول الليبرالية وجهود إعادة الإعمار في أفغانستان والتي شهدت ظهور جيل أفغاني شابّ متعلم ومتصل جيدًا مع آمال في مستقبل أفضل، ولكن غرقت أفغانستان في الظلام اقتصاديا وماليا واجتماعيا وثقافيا، وتواجه الآن المجاعة، وأصبحت دولة منبوذة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى