فيتو أم تمرد؟ الكونغو أمام أزمة أمنية جديدة
تهدد “جبهة إعادة تأسيس الأمة” المتمردة استمرارية عمل بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في الكونغو الديمقراطية “مونيسكو”، ما يعرقل التصويت في نيويورك ويضع خطة حماية النازحين التي تعدها كل من كينشاسا وباريس على المحك.
وتفاوضت الحكومة الكونغولية مع فرنسا بشأن تجديد تفويض “مونيسكو” لتتولى حماية النازحين في كيفو الشمالية، وكيفو الجنوبية، وإيتوري.
وفي اليوم نفسه، في مدينة غوما، أعلنت حركة الرئيس السابق جوزيف كابيلا العكس تماما أمام جيمس سوان، رئيس بعثة “مونيسكو”، قائلة: “بعد 28 عاماً، من التواجد في المنطقة تعرضت الهيئة لفشل ذريع ولن يغير تفويض إضافي أي شيء”.
وأكدت الكونغو الديمقراطية، الأربعاء، رغبتها في بناء شراكة قوية مع فرنسا، وذلك خلال لقاء بين وزيري خارجية البلدين في باريس.
وتركز الحوار بين تيريز كاييكوامبا، وزيرة الدولة الكونغولية للشؤون الخارجية، ونظيرها الفرنسي، جان نويل بارو، على مواضيع ذات اهتمام مشترك وآفاق تعزيز التعاون الثنائي، فضلاً عن الولاية القادمة لبعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية والوضع الأمني في شرق البلاد.
وتضطلع فرنسا بدور خاص في قضية الكونغو بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حيث تتولى مسؤولية ملف الوضع في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وبهذه الصفة، تشارك في صياغة النصوص المتعلقة بولاية “مونيسكو”، والتي يُعد تجديدها، المتوقع قبل 20 ديسمبر/كانون الأول المقبل قضية بالغة الأهمية لحماية المدنيين وتحقيق الاستقرار في الجزء الشرقي من البلاد.
وتسيطر حركة كابيلا على الأرض في غوما وفي جزء كبير من كيفو الشمالية.
وحسب مصادر سياسية كونغولية “لا يمكن لأي مهمة أممية، حتى لو جرى التصويت عليها في نيويورك، أن تقوم بدوريات أو تحمي مخيما للنازحين أو تواكب قافلة إنسانية إذا رفضت السلطات المسيطرة على المنطقة وجودها على الأرض”.
ويمكن لكينشاسا توقيع الأوراق في نيويورك، لكن إذا أغلقت غوما الأبواب، ستظل تلك الأوراق مجرد حبر على ورق.
ومنذ أشهر، تعيش مخيمات النازحين وضعاً حرجاً، ولا تمتلك الحكومة وحدها الوسائل اللازمة لتوفير الأمن لهذه المخيمات.
وتتلخص فكرة كينشاسا وباريس في منح بعثة “مونيسكو” تفويضاً واضحاً وهو حماية المدنيين وليس خوض الحرب.
ولهذا السبب تشارك فرنسا في الملف، حيث تتبناه في مجلس الأمن. ومن دون باريس، لا تملك كينشاسا الثقل الكافي للحصول على هذا التفويض.
أما موقف جوزيف كابيلا وحركته فواضح أن “الحل ليس في نيويورك، بل بين الكونغوليين أنفسهم” وعبر حوار مباشر وليس عبر قرار أممي جديد.
ولهذا السبب كانت زيارة جيمس سوان إلى غوما مهمة، فقد زار المنطقة لمعرفة ما إذا كانت هناك أي نافذة مفتوحة للتفويض، ولكن تظهر المؤشرات أن الأبواب مغلقة.
ويضم تحالف جبهة إعادة تأسيس الأمة عددا من الجماعات المسلحة التي كانت تنضوي سابقا تحت لواء تحالف نهر الكونغو، من بينها حركة إم 23 التي تفرض سيطرتها على مناطق واسعة شرقي البلاد.
ويقود التحالف جوزيف كابيلا، الذي صدر في حقه العام الماضي حكم بالإعدام غيابيا عن محكمة كونغولية، على خلفية تهم تتعلق بالخيانة وجرائم الحرب.
وتشهد المناطق الشرقية من الكونغو الديمقراطية نزاعا مسلحا ممتدا منذ عقود، تشارك فيه نحو 100 جماعة مسلحة تتنافس على النفوذ في منطقة غنية بالثروات المعدنية، ما أدى إلى تفاقم أزمة إنسانية تعد من بين الأكبر في العالم.
وكانت حركة إم 23 سيطرت، خلال هجوم خاطف العام الماضي، على مدينة غوما، عاصمة إقليم شمال كيفو، إلى جانب مدن استراتيجية أخرى في شرق البلاد.
وتوجه حكومة الكونغو الديمقراطية والولايات المتحدة وخبراء تابعون للأمم المتحدة اتهامات لرواندا بتقديم الدعم للحركة، وهي اتهامات تشكل أحد أبرز أوجه التوتر المرتبطة بالنزاع في المنطقة.
