أوروبا

ماكرون يهاجم تصريحات ترامب.. السلام في غزة تحت المجهر


رفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء توصيف الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحرب في قطاع غزة، معتبراً أن الحديث عن تحقيق السلام لا يتطابق مع الواقع الإنساني في القطاع، حيث قال إنه لم يُفتح أي ممر إنساني رغم إعلان انتهاء الحرب.

وجاء موقف ماكرون خلال خطابه الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل انتهاء ولايته في مايو/ايار المقبل، وبعد ساعات من خطاب ترامب أمام المنصة نفسها، الذي وصف فيه خطته بشأن غزة بأنها انتصار دبلوماسي، وقال إن إدارته أنهت الحرب وأنقذت آلاف الأرواح.

وقال إن العالم أمام مشهد “ينبغي أن يخجل منه الجميع”، منتقداً ما اعتبره تناقضاً بين إعلان السلام واستمرار القيود على وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة، مضيفا في إشارة إلى الاعترافات الدولية بدولة فلسطين، أن نحو 12 دولة اعترفت بفلسطين قبل عام في القاعة نفسها، متسائلاً عن مصداقية هذه الخطوة إذا استمر ما وصفه بالتراخي إزاء الوضع في غزة.

وتابع أن السلام المعلن لم يؤد، وفق ما عرضه في خطابه، إلى إعادة إتاحة الوصول الإنساني إلى القطاع، داعياً المجتمع الدولي إلى عدم الاكتفاء بالإعلانات السياسية بينما تستمر الأزمة الإنسانية، بينما لم يصدر البيت الأبيض تعليقاً فورياً على تصريحات الرئيس الفرنسي.

وكان ترامب قد قال في خطابه إن الحرب في غزة كانت لا تزال مستعرة قبل عام، قبل أن تتمكن إدارته، بحسب روايته، من إنهائها خلال أسابيع وإنقاذ آلاف الأرواح. ويعكس التباين بين الخطابين اختلافاً واضحاً في توصيف المرحلة الجديدة، إذ تركز واشنطن على الاتفاق السياسي باعتباره إنجازاً دبلوماسياً، بينما تربط باريس نجاح أي مسار للسلام بترجمته على الأرض، خصوصاً في الجانب الإنساني.

ويأتي التصعيد في الخطاب الفرنسي في ظل توتر متزايد بين باريس وإسرائيل خلال العام الماضي، بالتزامن مع انتقادات داخل فرنسا لماكرون بشأن ما اعتبره ساسة ونشطاء تقاعساً عن اتخاذ خطوات كافية بعد اعتراف بلاده بدولة فلسطين في سبتمبر/أيلول الماضي.

وشددت فرنسا موقفها من عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وفرضت بعض العقوبات، كما بدأت إجراءات لحظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة.

وربط الرئيس الفرنسي بين ما يحدث في الضفة الغربية ومستقبل أي تسوية سياسية، قائلاً إن الانتهاكات المتكررة تقوض إمكان قيام مشروع يحترم حق الشعب الفلسطيني في الوجود. كما رفض الربط بين هذه التطورات وحركة حماس، مشيراً إلى أن الحركة لا تنشط في الضفة الغربية بالطريقة التي يجري الاستناد إليها لتبرير ما يحدث هناك.

وتتجاوز انتقادات ماكرون الملف الفلسطيني إلى تصور أوسع لمستقبل الأمن الإقليمي، إذ حذر من أن الاعتقاد بأن انتهاك سيادة الدول المجاورة لإسرائيل يمكن أن يوفر لها الأمن هو اعتقاد خاطئ، معتبراً أن مثل هذه السياسات تضعف أمن الاسرائيليين على المدى القريب والبعيد.

وفي الجزء الأوسع من خطابه، حذر ماكرون من عودة العالم إلى ما سماه “قانون الغاب”، واضعاً المجتمع الدولي أمام خيارين، أحدهما يقوم على القوة والإكراه، والآخر على نظام دولي قائم على قواعد مشتركة.

وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة في ظل انتقادات فرنسية متزايدة لسياسة ترامب الخارجية، التي تعتمد بصورة أكبر على القوة والضغط المباشر في إدارة الأزمات. وبينما يسعى الرئيس الأميركي إلى تقديم نتائج ملموسة لنهجه، يحاول ماكرون الدفاع عن دور المؤسسات الدولية والقانون الدولي باعتبارهما إطاراً ضرورياً لمعالجة النزاعات.

واختتم خطابه بالدعوة إلى الوقوف إلى جانب الأمم المتحدة ورفض ما وصفه بـ”نظام جديد للإفلات من العقاب”، قبل أن يردد “تحيا الأمم المتحدة!”. ويأتي ذلك في آخر ظهور له أمام الجمعية العامة، ليضع خطابه في سياق الدفاع عن التعددية الدولية في مواجهة مقاربة أميركية أكثر اعتماداً على القوة والصفقات السياسية.

زر الذهاب إلى الأعلى