مجتمع

هيروشيما تحتفظ بأسرارها.. كلمتان تكشفان فصلا مرعبا من تاريخها


بعد مرور أكثر من 80 عاماً على القصف النووي الذي دمّر مدينة هيروشيما اليابانية، لا تزال سجلات تاريخية قديمة تحمل تفاصيل جديدة عن حجم الكارثة، إذ كشفت ملاحظة مقتضبة دوّنها أحد أفراد طاقم الطائرة الأمريكية التي ألقت القنبلة عن ارتفاع هائل بلغته سحابة الدخان الناجمة عن الحرائق التي اجتاحت المدينة.

وذكر موقع “ساينس أليرت”، في تقرير نشره اليوم الأربعاء، أن كلمتين وردتا في سجل الملاحة الخاص بطائرة “إينولا غاي” (Enola Gay)، التي ألقت القنبلة الذرية على هيروشيما في 6 أغسطس/ آب 1945، قادتا فريقًا من العلماء إلى تقدير الحد الأدنى لارتفاع عمود الدخان الناتج عن العاصفة النارية التي أعقبت الانفجار.  وكان ملّاح الطائرة ثيودور فان كيرك قد دوّن عبارة “CLOUD GONE” (اختفاء السحابة) عند الساعة 10:52 صباحًا بتوقيت جزيرة تينيان، أي بعد 97 دقيقة من انفجار القنبلة. وعلى الرغم من أن العبارة بدت للوهلة الأولى مجرد تسجيل عابر، فإنها تحولت إلى دليل علمي مهم لفهم مدى قوة الحرائق التي اندلعت في المدينة.

وقاد عالم الغلاف الجوي ديفيد رومبس، من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، فريقًا بحثيًا استخدم سجل الرحلة، إلى جانب بيانات تاريخية عن الغلاف الجوي، لتحديد الارتفاع الذي وصلت إليه سحابة الدخان. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة “جيوفيزيكال ريسيرش ليترز” (Geophysical Research Letters).

وتشير الحسابات إلى أن عمود الدخان الناجم عن العاصفة النارية في هيروشيما تجاوز ارتفاع 11.3 كيلومتر، وفق تقديرات تبلغ درجة الثقة فيها 95%. واستند الباحثون إلى موقع الطائرة وارتفاعها والمسافة التي كانت تفصلها عن المدينة، إضافة إلى دراسة كيفية انحناء الضوء عبر الغلاف الجوي.  

ولم يكن اختفاء السحابة من مجال رؤية الطاقم دليلًا على أنها تلاشت أو هبطت، إذ أظهرت مذكرة عسكرية أن الرؤية كانت محدودة بسبب الضباب الجوي، وليس نتيجة انحناء الأرض. وهو ما يعني أن عمود الدخان ظل مرتفعًا بما يكفي ليبقى فوق خط الأفق، رغم ابتعاد الطائرة مئات الكيلومترات عن هيروشيما.

وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة في ظل الجدل العلمي بشأن قدرة الحرائق الناجمة عن الانفجارات النووية على دفع السخام إلى طبقات مرتفعة من الغلاف الجوي. فإذا وصل السخام إلى طبقة الستراتوسفير، فقد يبقى فيها لفترات طويلة، ويحجب جزءاً من أشعة الشمس، مؤدياً إلى انخفاض درجات الحرارة واضطراب المحاصيل الزراعية، وهي ظاهرة تُعرف باسم “الشتاء النووي”.

ولا يعني ذلك أن قصف هيروشيما وحده تسبب في شتاء نووي، لكن الدراسة تقدم دليلًا ميدانيًا مهمًا على قدرة العواصف النارية النووية على رفع الدخان إلى ارتفاعات تتوافق مع السيناريوهات التي يتناولها العلماء عند دراسة الآثار المناخية المحتملة لحرب نووية واسعة النطاق.
 

زر الذهاب إلى الأعلى