الخليج العربي

إجلاء الأفغان من قطر يتعثر.. واشنطن تبحث عن دولة بديلة


قررت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اللحظة الأخيرة تمديد عمل مخيم السيلية في قطر لمدة تسعة أشهر، في خطوة حالت دون إغلاق المنشأة التي تؤوي 1039 أفغانياً من الذين ساعدوا القوات الأميركية خلال الحرب في أفغانستان، إلى جانب أفراد من عائلات عسكريين أميركيين.

وكان من المقرر أن يغلق المخيم الأربعاء، بالتزامن مع نهاية السنة المالية الأميركية. وأكد مسؤول أميركي أن قرار التمديد تم الاتفاق عليه، فيما لم يتضح ما إذا كان وزير الخارجية ماركو روبيو قد أقر المذكرة الدبلوماسية الموجهة إلى قطر بنفسه أو فوّض أحد مساعديه بذلك.

ويأتي التمديد بعد أشهر من تعثر محاولات واشنطن إيجاد وجهة بديلة للمقيمين في المخيم. وكانت إدارة ترامب قد أعلنت في وقت سابق خططاً لإغلاق المنشأة ونقل الموجودين فيها إلى دول ثالثة، بعدما علّقت مسار إعادة توطين الأفغان في الولايات المتحدة.

وفي يونيو/حزيران، قال روبيو أمام الكونغرس إن الإدارة تجري محادثات مع عدة دول لاستقبال هؤلاء الأفغان، في وقت كان فيه أكثر من ألف شخص عالقين في قطر منذ أكثر من عام.

وبرزت جمهورية الكونغو الديمقراطية في أبريل/نيسان كأحد أبرز الخيارات التي بحثتها الإدارة الأميركية لنقل الأفغان من قطر.
وقالت وكالة أسوشيتد برس، أن واشنطن ناقشت مع كينشاسا إمكانية استقبال أكثر من ألف أفغاني، بينهم مترجمون وعناصر عملوا مع القوات الأميركية وأفراد من عائلات عسكريين أميركيين. وأفادت وزارة الخارجية الأميركية في ذلك الوقت إنها تبحث خيارات لإعادة توطينهم “طوعياً” في دولة ثالثة، من دون تأكيد أسماء الدول المعنية.

لكن هذا الخيار أثار مخاوف بين المقيمين في المخيم ومنظمات دعم اللاجئين، بسبب الأوضاع الأمنية والإنسانية في الكونغو. كما أن المقيمين في السيلية لم يكونوا قد تلقوا، وفق تقارير أميركية، تفاصيل واضحة بشأن مستقبلهم، واكتشف بعضهم المفاوضات مع دول ثالثة عبر وسائل الإعلام.

وفي المقابل، طرحت واشنطن خيار العودة الطوعية إلى أفغانستان. وفي فبراير/شباط، بدأت وزارة الخارجية تقديم حوافز مالية للأفغان الموجودين في المخيم مقابل عودتهم إلى أفغانستان، في إطار خطة كانت تستهدف إغلاق المخيم. وأوضحت الوزارة أن العودة اختيارية وأنها تواصل البحث عن خيارات لإعادة التوطين في دول ثالثة.

وأعلنت السلطات الأفغانية بدورها في أبريل/نيسان استعدادها لاستقبال هؤلاء الأشخاص، معتبرة أن بإمكانهم العودة بأمان إلى البلاد، فيما رفض العديد من المقيمين في المخيم هذا الخيار، خشية تعرضهم للانتقام بسبب عملهم السابق مع القوات الأميركية.

وترتبط أزمة السيلية بصورة مباشرة بقرار إدارة ترامب، بعد عودتها إلى البيت الأبيض، تعليق برنامج إعادة توطين اللاجئين الأفغان. وبذلك بقي أشخاص سبق أن خضعوا لإجراءات تدقيق وانتظار لإعادة التوطين في قطر، من دون مسار واضح للانتقال إلى الولايات المتحدة.

وتشير بيانات نقلتها وسائل إعلام أميركية إلى أن أكثر من 70% من سكان المخيم نساء وأطفال، فيما تضم المجموعة أشخاصاً عملوا إلى جانب الجيش الأميركي خلال الفترة بين 2001 و2021. كما يوجد بين السكان أفراد من عائلات عسكريين أميركيين، وهو ما جعل مسألة إغلاق المخيم أكثر حساسية بالنسبة لواشنطن.

ووفق وزارة الخارجية الأميركية في عهد إدارة جو بايدن، مرّ عبر السيلية عشرات الآلاف من الأفغان، وكان الهدف النهائي نقل المؤهلين منهم إلى الولايات المتحدة.

زر الذهاب إلى الأعلى