إسرائيل تؤجل الانسحاب من منطقتين في جنوب لبنان وسط اتهامات بالتنصل من التزاماتها
قرر الجيش الإسرائيلي تأجيل الانسحاب من منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان، مبررًا ذلك بضرورة استكمال التفاهم على آلية رقابة مشتركة مع الجيش اللبناني، وفق ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية، في خطوة جاءت بعد ساعات من تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه الانسحاب ما دام حزب الله يشكل تهديدًا، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن تنفيذ الالتزامات الواردة في الاتفاق الإطاري.
ونقلت هيئة البث، مساء الثلاثاء، عن مصادر إسرائيلية لم تسمها، أن المناقشات التي أجراها الجيش بشأن خطة الانسحاب، والمتفق عليها بين لبنان وإسرائيل خلال محادثات نهاية الأسبوع، خلصت إلى أن تنفيذها سيتأخر عن الجدول الزمني الذي كان مطروحًا في البداية.
وأوضحت المصادر أن الانسحاب من منطقتي زوطر وفرون في جنوب لبنان سيؤجل إلى حين الاتفاق على آلية رقابة مشتركة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، تتولى متابعة تنفيذ وقف إطلاق النار المنصوص عليه في الملحق الأمني السري للاتفاق.
وأضافت أن الولايات المتحدة ستضطلع بدور في اعتماد الشخصيات المشاركة في هذه الآلية، بهدف ضمان عدم وصول معلومات حساسة إلى حزب الله، مشيرة إلى أن غياب مثل هذه الضمانات كان أحد أسباب تعثر الآلية السابقة التي أُنشئت عام 2024.
وأكدت المصادر الأمنية، بحسب الهيئة، أنه لا يوجد في الوقت الراهن جدول زمني محدد للانسحاب، مشددة على أن “الانسحاب سيتم، لكن بعد استكمال الترتيبات اللازمة”، وربطت ذلك بوضع معايير واضحة تلزم الجيش اللبناني بالتحرك السريع والفعّال ضد أنشطة حزب الله.
تحركات ميدانية
ميدانيًا، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن القوات الإسرائيلية أنشأت بوابات عبور بين المنطقة الصفراء والمنطقة الحدودية ومنطقة جنوب الليطاني، دون تقديم تفاصيل إضافية حول مواقعها أو عددها.
كما ذكرت الوكالة أن القوات الإسرائيلية واصلت أعمال التجريف على عدد من الطرق، لا سيما الممتدة من منطقة حامول إلى الناقورة وصولًا إلى بلدة عيتا الشعب، إضافة إلى قطع أشجار معمرة على جانبي الطريق.
وأشارت كذلك إلى تنفيذ عمليات تفجير لمنازل في منطقة بيت ياحون–حداثا، إلى جانب منازل أخرى في بلدة الطيري بقضاء بنت جبيل.
اتفاق الإطار
وكانت بيروت وتل أبيب قد وقعتا، برعاية أمريكية، مساء الجمعة، اتفاقًا إطاريًا ينص على انسحاب إسرائيلي متدرج من الأراضي اللبنانية المحتلة، يبدأ بمنطقتين تجريبيتين، دون الكشف رسميًا عن اسميهما.
ولم يحدد الاتفاق جدولًا زمنيًا للانسحاب، إذ ربط تنفيذه بتولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، واتخاذ إجراءات لمنع وجود الجماعات المسلحة، وفي مقدمتها حزب الله.
وفي حين وصفت السلطات اللبنانية الاتفاق بأنه خطوة أولى نحو استعادة السيادة على كامل الأراضي اللبنانية، رفضه حزب الله، معتبرًا أنه “غير مقبول” ويهدف إلى ربط الانسحاب الإسرائيلي بقضية سلاحه.
وكان نتنياهو قد جدد، خلال زيارة أجراها الثلاثاء إلى مواقع للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس، تأكيده أن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة ما دام حزب الله يشكل تهديدًا، وذلك في أول زيارة له منذ توقيع الاتفاق.
وتطلق إسرائيل على المنطقة التي تنتشر فيها قواتها اسم “الشريط الأمني”، وهو نطاق عازل يمتد عدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، أنشأته خلال الحرب الأخيرة مع حزب الله، قبل أن توسع نطاق انتشارها بعد تصاعد العمليات العسكرية منذ مارس/آذار الماضي.
وتقول تل أبيب إن هذه المنطقة تهدف إلى منع اقتراب حزب الله من الحدود الشمالية، بينما تعتبرها بيروت احتلالًا وانتهاكًا لسيادة لبنان. كما لا تزال إسرائيل تحتفظ بمناطق داخل جنوب لبنان تعود السيطرة على بعضها إلى عقود، في حين توسع وجودها العسكري خلال الحرب الأخيرة إلى مسافات تجاوزت عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
