إيران على وقع احتقان متزايد.. وتحذيرات من تصاعد الاحتجاجات
مع تزايد الإعدامات وتفاقم الأزمة الاقتصادية والحرب المستمرة، تتزايد مؤشرات الاحتقان في إيران، وسط حديث عن اقتراب موجة احتجاجات جديدة.
هذا ما نقلته صحيفة “نيويورك بوست” الأمريكية عن شخصيات معارضة وناشطين داخل إيران، أكدوا أن الشارع بات قريبا من نقطة الانفجار.
ووفق الصحيفة، فإن الاستعدادات لانتفاضة جديدة بدأت بالفعل، مع سعي مجموعات معارضة إلى مراجعة تجربة الاحتجاجات السابقة وتحديد أساليب تحرك أكثر فاعلية.
وقالت شخصيات مناهضة للنظام في طهران للصحيفة إن “شوارع إيران على وشك الانفجار بسبب الإعدامات العلنية والانهيار الاقتصادي والحرب المستمرة منذ أكثر من خمسة أشهر”، محذرين من أن أي حادثة جديدة قد تكون الشرارة التي تشعل موجة واسعة من الاحتجاجات.
وذكر أحد قادة الاحتجاجات: “قد تندلع الثورة في أي لحظة، فالناس يريدون الانتقام”، في إشارة إلى حملة القمع الوحشية التي شنها النظام في يناير/كانون الثاني والتي أسفرت عن مقتل الآلاف.
وتزامن ذلك مع إعدام إيرانيين اثنين بعد اتهامهما بإرسال إحداثيات مواقع عسكرية وأمنية مهمة إلى إسرائيل خلال الحرب، بحسب ما ذكره إعلام رسمي في إيران، اليوم الإثنين.
تحركات سرية
وفي السياق ذاته، أفاد صحفي مستقل ينشط داخل شبكات المعارضة السرية بأن التحضيرات لانتفاضة جديدة بدأت بالفعل.
وأشار الصحفي إلى أن ناشطين من مختلف الفئات يدرسون تفاصيل الاحتجاجات السابقة، بما في ذلك التكتيكات التي نجحت وتلك التي لم تحقق أهدافها، إضافة إلى تحليل المناطق الأكثر أمانا وخطورة للتجمع.
ووفق القيادي في الحركة الاحتجاجية، فإن المعارضة تستعد عبر إخفاء وسائل بدائية يمكن استخدامها خلال أي تحرك مقبل، تشمل الحجارة والطوب والعصي الخشبية والإطارات التي قد تُستخدم لإغلاق الطرق، في انتظار اليوم الذي يعود فيه الناس إلى الشوارع.
ولفت إلى أن المتظاهرين في الجولة السابقة خرجوا دون حماية في مواجهة قوات الأمن، مضيفا أن قوات الباسيج استخدمت قوة نارية كبيرة، وحذر من أن “المرة المقبلة ستكون مختلفة”.
وفي المقابل، أشار الناشطون إلى أن الخوف الناتج عن القمع السابق يمثل أحد الأسباب الرئيسية التي حالت دون اندلاع انتفاضة واسعة حتى الآن، موضحين أن كثيرا من الإيرانيين فقدوا أشخاصا مقربين خلال الاحتجاجات، ما جعل تداعيات تلك الأحداث حاضرة في الذاكرة الشعبية.

“مرتزقة القمع”
من جهة أخرى، تحدثت الصحيفة عن الإجراءات الأمنية التي تعتمدها السلطات الإيرانية للحفاظ على السيطرة، مشيرة إلى استعانتها بعناصر أجنبية جرى استقدامها من خارج إيران إضافة إلى فرض عمليات تفتيش واسعة في الشوارع والطرقات. بحسب ما نقلته عن القيادي في الحركة الاحتجاجية.
كما نقلت “نيويورك بوست” عن الصحفي قوله إن السلطات لجأت إلى إشراك مراهقين، بعضهم في سن 13 و14 عاما، في دوريات داخل الأحياء، محذرا من أن هذا الأمر قد يؤدي إلى عواقب خطيرة.
وفي ظل هذه الأجواء المتوترة، يزيد الوضع الاقتصادي من الضغوط على السلطات الإيرانية، إذ أشار التقرير إلى أن التضخم المرتفع ونقص الكهرباء والمياه في بعض المناطق، خصوصا جنوب البلاد، ساهما في تصاعد الغضب الشعبي.
وقال أحد الناشطين إن الأزمة لم تعد تقتصر على الفئات الفقيرة، بل امتدت إلى الطبقة الوسطى أيضا، مضيفا أن بعض الأسر أصبحت تضطر إلى تقليل وجباتها اليومية رغم توفر السلع في الأسواق بسبب ارتفاع الأسعار.
تصاعد الاحتقان
وفي تطور آخر، أشارت الصحيفة نقلا عن الصحفي إلى خروج نحو ألفي متظاهر في مدينة أصفهان للاحتجاج على إعدام اثنين من المعارضين، معتبرة ذلك مؤشرا على استمرار حالة الاحتقان رغم القبضة الأمنية.
ورغم عدم قدرة المتحدثيْن على تحديد موعد اندلاع احتجاجات واسعة، فإنهما أكدا للصحيفة أن استمرار الإعدامات والقمع وتدهور الأوضاع الاقتصادية قد يجعل أي حادثة شرارة لتحرك جديد.
وقال أحد قادة الاحتجاجات: “نحن نعرف حجم المخاطر.. إما أن يرحل النظام أو نرحل نحن”.
