الشاشات تترك بصمتها.. 5 إشارات جسدية لا تتجاهلها
غزت الشاشات حياتنا اليومية، حاملةً معها مزايا حقيقية؛ كالوصول إلى المعلومات، والتواصل الاجتماعي، والجانب الثقافي، غير أن للجانب الآخر من هذه الظاهرة تبعاتٍ جسيمة، تشمل القلق، والمقارنة الاجتماعية، والتصفح القهري، والأهم من ذلك كله: عواقب جسدية ملموسة يجهلها الكثيرون أو يقللون من شأنها.
ويقدم تقرير لموقع “فوتورا ساينس” خمس علامات جسدية تشير بوضوح لا لبس فيه إلى أن الوقت الذي تقضونه أمام الشاشات مفرط.
وأوضح أنه أول ما يجب الانتباه إليه هو وضعية جسمك؛ انظر إلى نفسك في المرآة بعد ساعة من تصفح الهاتف: ستلاحظ تقوّس الكتفين، وميل الرقبة نحو الأمام، وانحناء الظهر. وهذا ليس مجرد انطباع؛ فقد أظهرت دراسة نُشرت عام 2025 وجود علاقة وثيقة بين الاستخدام المفرط للهاتف الذكي وزيادة خطر الإصابة بآلام الرقبة (cervicalgies)، وهي آلام قد تتحول إلى حالة مزمنة إذا لم يتم تدارك الأمر.
ولا تسلم اليدان والمعصمان من هذه الأضرار؛ إذ إن عمليات الكتابة والتصفح وتحريك الأصابع على الشاشة لساعات طويلة تُجهد الأوتار والعضلات نفسها بشكل متكرر، والنتيجة هي ظهور حالات مرضية موثقة جيداً – ورد ذكر بعضها في دورية “Annals of Medicine and Surgery” – ومن بينها:
ـ متلازمة النفق الرسغي.
ـ اعتلال الأوتار.
ـ التهاب غمد الوتر لدي كيرفان (التهاب في المعصم من جهة الإبهام).
وتوصي الدراسة نفسها، التي أُجريت عام 2025، بأخذ فترات راحة قصيرة ومتكررة، وتقليل إجمالي وقت الاستخدام، والحفاظ على وضعية سليمة للحد من هذه الاضطرابات؛ وهي نصائح بسيطة، لكن لا يكاد أحد يطبقها فعلياً.
جفاف العين واضطراب النوم: علامتان لا تخطئان
تبلغ نسبة المستخدمين المكثفين للشاشات الذين تظهر عليهم علامات سريرية لجفاف العين 74,2 %، وذلك وفقاً لدراسة نُشرت في مجلة “فرونتيرز” (Frontiers).
ويوضح الباحثون أن المؤشرات التشخيصية تتدهور بسرعة بعد الاستخدام المكثف للهاتف الذكي، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في إفرازات غدد ميبوميوس (وهي الغدد الصغيرة المسؤولة عن ترطيب العين) ومن احمرار مرئي في العين.
ويؤكدون أن الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات، مقترناً ببيئة قد تكون مظلمة أحياناً، يضع حاسة البصر تحت ضغط كبير. فالشعور بحرقة في العينين، وتشوش الرؤية في نهاية اليوم، والحساسية تجاه الضوء؛ كلها أعراض تستوجب التعامل معها بجدية وعدم تجاهلها.
وغالباً ما يكون النوم أول المتضررين؛ إذ يوصي “المعهد الوطني للنوم واليقظة” بـ”التوقف عن استخدام الشاشات قبل موعد النوم بثلاث ساعات على الأقل، ليس ساعة واحدة، بل ثلاث ساعات”. فالضوء الأزرق يعيق إنتاج الميلاتونين – هرمون النوم – ويؤخر الشعور بالنعاس.
واعتبر التقرير أن الخبر السار هو أن هذه المؤشرات الجسدية قابلة للعكس إذا ما أخذناها بعين الاعتبار في وقت مبكر بما يكفي. فلا داعي لحذف جميع التطبيقات دفعة واحدة؛ إذ تكفي بعض التعديلات العملية لإحداث تغيير حقيقي.
