حصري

من تكساس إلى واشنطن.. هل يتحول ملف الإخوان المسلمين إلى قضية أمريكية أوسع؟


لم يعد ملف جماعة الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة محصورًا في نقاشات محدودة داخل بعض الولايات، بل أصبح خلال 2025 و2026 جزءًا من نقاش سياسي وأمني أوسع على المستوى الأمريكي.

وتعد تكساس واحدة من أبرز الولايات التي تحركت مبكرًا في هذا الملف. فقد أعلن حاكمها غريغ أبوت في نوفمبر 2025 تصنيف جماعة الإخوان المسلمين وCAIR، قبل أن تعود القضية إلى الواجهة السياسية خلال المؤتمر الجمهوري في دالاس في سبتمبر 2026.

لكن المسار الأمريكي لا يتوقف عند تكساس؛ فهناك فرق بين الإجراءات التي تتخذها ولاية وبين القرارات التي تتخذها الحكومة الفيدرالية في واشنطن.

البداية من تكساس

في 18 نوفمبر 2025، أعلنت حكومة تكساس أن أبوت صنف جماعة الإخوان المسلمين وCAIR كمنظمات إرهابية أجنبية، في خطوة وضعت الولاية في قلب النقاش الأمريكي حول التنظيم.

ثم استمرت حكومة الولاية في اتخاذ إجراءات وتشريعات مرتبطة بما تسميه مواجهة «الشريعة» أو منع إنشاء أنظمة قانونية بديلة داخل تكساس.

وفي سبتمبر 2025، كان أبوت قد وقع قانونًا يتعلق بمنع إنشاء مجمعات سكنية توصف بأنها خاضعة للشريعة، مؤكدًا أن القانون الأمريكي هو المرجعية القانونية داخل الولاية.

ثم جاءت واشنطن

في وقت لاحق، أصبح موضوع جماعة الإخوان المسلمين حاضرًا على المستوى الفيدرالي أيضًا، مع تحركات من الإدارة الأمريكية تجاه فروع محددة من الجماعة.

وهنا تظهر نقطة مهمة: النظام الأمريكي لا يتعامل مع التصنيف السياسي والقانوني بالطريقة نفسها على مستوى الولاية والمستوى الفيدرالي.

فقرار ولاية تكساس يملك نطاقًا قانونيًا مختلفًا عن قرار وزارة الخارجية أو وزارة الخزانة أو أي جهة فيدرالية مختصة.

ولهذا فإن القول إن «تكساس صنفت الجماعة قبل واشنطن» يمكن أن يكون صحيحًا من حيث التسلسل الزمني لبعض الإجراءات، لكن لا ينبغي أن يفهم على أنه يعني أن ولاية تكساس تملك جميع الصلاحيات التي تملكها الحكومة الفيدرالية.

لماذا تريد تكساس التحرك؟

تقدم حكومة أبوت الملف باعتباره مرتبطًا بالأمن وسيادة القانون ومواجهة التنظيمات التي تعتبرها الولاية متطرفة.

وتقول الإدارة إن الإجراءات تستهدف تنظيمات أو ترتيبات محددة، وليس المسلمين بسبب عقيدتهم.

في المقابل، تقول منظمات إسلامية وحقوقية إن بعض هذه الإجراءات يمكن أن تؤدي إلى آثار أوسع على النشاط المدني للمسلمين، خصوصًا إذا توسع الخطاب السياسي من استهداف تنظيمات معينة إلى الحديث عن الإسلام أو المسلمين بصورة عامة.

الانتخابات تغير طبيعة النقاش

يصعب فصل هذا الملف عن السياق الانتخابي لعام 2026.

فالمؤتمر الجمهوري في دالاس انعقد استعدادًا لانتخابات التجديد النصفي، وشهد خطابات ركزت على الأمن والهجرة والهوية والثقافة والدين.

وفي الفترة نفسها، أظهرت تغطيات صحفية وطنية أن قضايا الإسلام والمسلمين أصبحت أكثر حضورًا في الحملات الانتخابية الأمريكية.

ويقول مؤيدو طرح هذه القضايا إن من حق الناخبين معرفة مواقف المرشحين من الإرهاب والتطرف والأمن القومي.

أما منتقدو الخطاب فيرون أن التركيز على الإسلام والمسلمين قد يؤدي إلى تعميمات تخلط بين التطرف وبين الانتماء الديني.

قضية CAIR

تعد CAIR من أكثر الملفات حساسية في هذا السياق.

فالمنظمة تعرف نفسها باعتبارها منظمة للحقوق المدنية والدفاع عن المسلمين الأمريكيين، بينما توجه إليها سلطات تكساس اتهامات مرتبطة بالإخوان المسلمين والتطرف.

وقد رفضت المنظمة تلك الاتهامات ووصفت إجراءات حكومة تكساس بأنها غير دستورية.

وهنا يصبح القضاء عنصرًا أساسيًا في تحديد ما إذا كانت الإجراءات الحكومية تستند إلى صلاحيات قانونية كافية، وما إذا كانت تتوافق مع الحقوق التي يكفلها الدستور الأمريكي.

ماذا يعني ذلك للمسلمين الأمريكيين؟

من المهم التفريق بين الإجراءات الموجهة إلى منظمة محددة وبين وضع ملايين المسلمين الذين يعيشون في الولايات المتحدة.

فحتى مع وجود تصنيفات وإجراءات ضد جماعات أو مؤسسات بعينها، لا يعني ذلك تلقائيًا أن المسلمين كمجموعة أصبحوا مستهدفين قانونيًا أو أن ممارسة الإسلام أصبحت ممنوعة.

وتشير بيانات وتقارير حديثة إلى أن المسلمين الأمريكيين أصبحوا أكثر حضورًا في الحياة السياسية والمدنية، وهو ما جعل قضاياهم جزءًا متزايدًا من النقاش الانتخابي.

الجدل حول الشريعة

أصبح مصطلح «الشريعة» واحدًا من أكثر المصطلحات استخدامًا في الخطاب السياسي المرتبط بالمسلمين في تكساس.

لكن من الناحية القانونية، ينبغي تحديد المقصود بدقة.

فممارسة المسلمين لشعائرهم الدينية لا تعني وجود نظام قضائي بديل. وفي الولايات المتحدة، تخضع العقود والمعاملات والمحاكم للقانون الأمريكي.

ولهذا فإن بعض القوانين التي تتحدث عن «الشريعة» تستهدف حالات محددة، مثل إنشاء ترتيبات سكنية أو قانونية يقال إنها تتجاوز القانون المدني. وقد وقّع أبوت في 2025 قانونًا خاصًا بالمجمعات السكنية لهذا الغرض.

ماذا قال أبوت في دالاس؟

خلال مؤتمر الحزب الجمهوري في دالاس، عاد أبوت إلى الحديث عن حظر الشريعة في تكساس، في خطاب جاء وسط نقاش انتخابي واسع حول الدين والثقافة والأمن والهجرة.

وهذا الخطاب لا يمثل بداية سياسة التصنيف، وإنما استمرارًا لسياسة بدأت قبل المؤتمر بمدة طويلة.

ولهذا فإن إعادة نشر الفيديو ينبغي أن ترافقها معلومات توضيحية حول التاريخ والسياق، حتى لا يعتقد المتلقي أن القرار صدر في سبتمبر 2026.

هل يمكن أن يصبح الملف قضية وطنية؟

توجد بالفعل مؤشرات على انتقال الملف من مستوى الولايات إلى النقاش الفيدرالي، خصوصًا مع الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الأمريكية تجاه فروع محددة من جماعة الإخوان المسلمين.

لكن طبيعة العلاقة بين قرارات الولايات والقرارات الفيدرالية معقدة، ولا يعني تحرك ولاية واحدة بالضرورة أن جميع الولايات أو الحكومة الفيدرالية تتبنى الموقف نفسه.

وفي النظام الأمريكي، يمكن أن تتقاطع الصلاحيات وتتعارض، وقد تصل بعض القضايا إلى المحاكم لتحديد الحدود الدستورية والقانونية.

بين الأمن والحقوق

القضية الأساسية التي يطرحها هذا الملف هي كيفية تحقيق التوازن بين مكافحة التنظيمات التي تعتبرها السلطات خطرة، وبين حماية حرية الدين والتنظيم والتعبير.

وهو نقاش قديم في الولايات المتحدة، لكنه اكتسب أهمية جديدة في ظل الحرب على الإرهاب، والحروب في الشرق الأوسط، وتزايد الحضور السياسي للمسلمين الأمريكيين.

وتؤكد التطورات الأخيرة أن هذا الملف لن يبقى محصورًا في تكساس، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي وازدياد حضور القضايا الدينية والثقافية في الحملات السياسية.

تبدأ قصة تكساس مع الإخوان المسلمين من قرار نوفمبر 2025، وليس من مؤتمر دالاس في سبتمبر 2026.

أما مؤتمر دالاس فقد مثّل محطة سياسية جديدة أعاد خلالها غريغ أبوت الحديث عن الشريعة والقضايا المرتبطة بالإسلام السياسي.

وبينما تقدم حكومة تكساس سياستها باعتبارها دفاعًا عن الأمن وسيادة القانون، ترفض منظمات إسلامية وحقوقية بعض الاتهامات وتخشى من انعكاساتها على الحريات المدنية.

أما على المستوى الفيدرالي، فقد أصبح ملف الإخوان المسلمين حاضرًا كذلك، ما يفتح الباب أمام نقاش أمريكي أوسع حول تعريف التنظيمات الإرهابية، وصلاحيات الولايات، ودور الحكومة الفيدرالية، وحدود حرية التنظيم والدين.

وبالتالي، فإن الفيديو المتداول من دالاس يمثل جزءًا من قصة أكبر بدأت قبل أشهر، وما تزال أبعادها القانونية والسياسية محل نقاش داخل الولايات المتحدة.

زر الذهاب إلى الأعلى