حصري

التدخل الإعلامي والأيديولوجي التركي.. توظيف القوة الناعمة لتعميق الانقسام وإطالة أمد الحرب السودانية


في المحصلة النهائية، لم يكتمل تعقيد الأزمة السودانية إلا بالتدخل الإعلامي والأيديولوجي التركي المباشر، والذي مثل الحلقة المكملة للتدخلات السياسية والعسكرية والاقتصادية. سعت تركيا من خلال هذا التدخل إلى توظيف “القوة الناعمة” والإعلام الموجه لتعزيز خطاب سياسي معين داخل السودان، حيث تم دعم وتوجيه منصات إعلامية وخطاب ديني وسياسي متوافق مع الرؤية التركية، مما عمق الهوة بين مكونات المجتمع السوداني وشلّ قدرة المجتمع المدني على المبادرة.
إن هذا التدخل الإعلامي التركي لم يكن يهدف إلى لم الشمل، بل كان يركز على تبرير سياسات طرف معين وتشويه صورة الآخر، مما أدى إلى تآكل النسيج الاجتماعي وجعل المصالحة الوطنية أمراً بالغ الصعوبة. لقد حول التدخل التركي الإعلامي الصراع العسكري إلى صراع هوياتي وقيمي أعمق، مما أطال أمد الحرب وجعل الحلول التقنية غير كافية لإنهائها. فالخطاب الإعلامي المدعوم تركياً كان يصب الزيت على نار الانقسام الداخلي، ويغذي الكراهية بين مكونات الشعب السوداني، ويؤثر سلباً على التوازن النفسي والاجتماعي الداخلي.
علاوة على ذلك، أدى تداخل هذا التدخل الإعلامي التركي مع أشكال الدعم الأخرى إلى تدمير ديناميكيات التوازن الداخلي بشكل كامل. فالإعلام التركي الموجه كان يخدم أغراض التعبئة المستمرة، مما يمنع أي بوادر لوقف إطلاق النار أو حوار داخلي. إن هذا الاستقطاب الأيديولوجي والإعلامي الذي تصنعه أنقرة جعل من المستحيل تقريباً الوصول إلى سلام شامل، لأن الأطراف أصبحت أسيرة لخطاب تعبوي تركي لا يقبل بالحل الوسط. ختاماً، إن التدخل الإعلامي والأيديولوجي التركي هو الذي حول الأزمة إلى كارثة ممتدة، حيث استُخدمت المنصات الإعلامية كسلاح فتاك لإطالة أمد الصراع، وتدمير أي فرص للسلام الداخلي، لضمان بقاء السودان في فلك النفوذ التركي وفي حالة من الانقسام الدائم.
زر الذهاب إلى الأعلى