اخترنا لكم

الخيارات الإماراتية.. يصعب على الحوثيين مواجهتها


لا يمكن للحوثيين أو من يدعمهم إغفال الحجم الهائل للوقفة الدولية مع الإمارات، سواء من الدول الكبرى أو المنظمات الدولية.

الجميع أتى من كل بقاع الأرض ليعلن تضامنه مع الإمارات ضد الاعتداء الحوثي الإرهابي، وهذا يعني أن ما ارتكبه الحوثي خطأ فادح لم يجد له تأييدا، ولن يجد، وقد كان الخطأ الاستراتيجي للحوثيين أن وسّعوا من دائرة صراعاتهم، بعد أن كانوا يمارسون مواجهة مع دول التحالف بشكلها الجماعي ويستترون ببعض المواقف الدولية المترددة في إدانتهم، وعندما قرر الحوثيون الاعتداء على منشآت مدنية على أرض الإمارات كانت كثير من الحقائق ذات الآثار السلبية على الحوثيين تغيب عن قيادات هذه المليشيا الإرهابية، التي قررت ارتكاب هذه الجريمة.

فأولا: الإمارات دولة تحظى بتأييد عالمي واسع، ولديها القدرة الدبلوماسية على فضح سلوك الحوثي ومن يدعمه.

ثانيا: الإمارات قوة عسكرية ضاربة.. تمتلك تقنيات حربية حديثة وجيشا قويا مدربا يمكنه أن يفتك بكل الأهداف الحوثية.

ثالثا: الإمارات كانت ولا تزال رُكنا شديد الأهمية في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، بقيادة السعودية، وهي لم تغير موقفها من الحوثيين، لا سياسيا ولا عسكريا، وهي كانت على استعداد لمثل هذه السيناريوهات الحوثية الإرهابية، لذلك من الخطأ والعبث القول إن الحوثيين قد “فاجؤوا” الإمارات بهذا الاعتداء.

رابعا: الانفتاح الاقتصادي والسياسي، الذي تنتهجه الإمارات خط أحمر، فلا يمكن السماح للحوثيين أو من يدعمهم باللعب في هذا المربع، لذلك يغيب عن الحوثيين أن كل الطرق وكل الوسائل متاحة أمام الإمارات لكي تُلقّن الحوثيين درسا مؤلما في إطار الشرعية والقانون والحزم.

خامسا: السياسة الإماراتية تدرك تماما ميزان القوى في المنطقة، وكيف يعمل، لذلك لن يستطيع الحوثي، مهما كانت محاولاته، التأثير على الإمارات، فالمنطقة ذات توازنات كبرى يحرص العالم كله على بقائها في الصيغة ذاتها.

سادسا: الإمارات تدرك أن مصالحها الاستراتيجية من حولها قضية مهمة في سياساتها المستقبلية، ولن تسمح للحوثيين بوجود مقلق للمنطقة العربية.
السؤال الأهم حول هذا الاعتداء الحوثي الإرهابي هو: لمصلحة مَن يتم خلط الأوراق بهذه الطريقة؟

الحقيقة أن المنطقة بأكملها تعيش ضغطا دوليا يمكن رؤية آثاره في كل زاوية من زواياها، لكن قليلين مَن يتأثرون بمسار هذه الضغوطات، ومنهم الإمارات، فهي من الدول التي سعت إلى نهج دبلوماسي يؤدي إلى تصفير المشكلات في المنطقة، وتحويل الاتجاهات السياسية إلى تنموية تخدم التطور، وقد عبّرت عنها بخططها الاستراتيجية نحو المستقبل، لكن الحقيقة، التي لم يدركها الحوثيون بعد، أن الإمارات أكثر ثباتا وقوة من شطحاتهم الهزيلة، فهي دولة لديها حلفاء من كل بقاع العالم، واستطاعت أن ترسم لها صورة سياسية وتنموية يحرص العالم كله على التوافق مع توجهاتها، فمن المؤكد أن السياسة الإماراتية تجاه الحوثيين لن تتغير وسيظل موقفها من التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن كما هو، وسوف تدعم كل التوجهات نحو تحرير اليمن من هذه الشرذمة الإرهابية، وصولا إلى استقرار اليمن وإعادته إلى صفه العربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى