أمريكا

الشيوخ الأميركي يرفض مشروعا لتقييد صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران


رفض مجلس الشيوخ الأميركي، بفارق ضئيل مشروع قرار يقضي بإنهاء العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران ما لم يحصل الرئيس دونالد ترامب على تفويض من الكونغرس، في تصويت عكس استمرار الانقسام داخل المؤسسة التشريعية بشأن الحرب، رغم بروز أصوات جمهورية بدأت تنأى بنفسها عن الصراع وتداعياته الاقتصادية والسياسية.

وجاء التصويت بنتيجة 50 صوتاً مقابل 49، إذ أيد القرار جميع الديمقراطيين الحاضرين تقريباً، إلى جانب أربعة جمهوريين هم سوزان كولينز وراند بول وتوم تيليس وليزا موركوفسكي، فيما عارضه معظم أعضاء الحزب الجمهوري. وكان مجلس النواب قد أقر القرار في يوليو/تموز الماضي، ما جعل تصويت مجلس الشيوخ محطة جديدة في الجدل حول حدود السلطة الرئاسية في إدارة الحرب.

ولا يعني رفض القرار تفويضاً جديداً للحرب، بقدر ما يعني عدم نجاح الكونغرس في فرض قيد إضافي على قدرة ترامب على مواصلة العمليات العسكرية. كما أن القرار، وفق مساره التشريعي وطبيعة التصويت، كان يحمل بعداً سياسياً ورمزياً مهماً، لكنه لم يكن كافياً بمفرده لتغيير سياسة الإدارة الأميركية تجاه إيران، بينما كان البيت الأبيض قد تجاهل نتائج تصويتات سابقة بشأن صلاحيات الحرب، ما يحد من الأثر التنفيذي المباشر لهذه التحركات التشريعية.

وتبرز أهمية التصويت من كونه جاء بينما تدخل الحرب مع إيران مرحلة سياسية أكثر حساسية داخل الولايات المتحدة، فمع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، أصبحت كلفة الحرب الاقتصادية، ولا سيما ارتفاع أسعار الوقود، جزءاً من النقاش الانتخابي. وأظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس هذا الأسبوع أن 34 بالمئة فقط من المشاركين يؤيدون الضربات الأميركية على إيران

وتكشف نتيجة التصويت في الوقت نفسه عن وجود مساحة داخل الحزب الجمهوري للاعتراض على استمرار الحرب، وإن لم تكن كافية لتمرير القرار. ويكتسب انضمام أربعة جمهوريين إلى الديمقراطيين أهمية خاصة، خصوصاً أن أحدهم، توم تيليس، كان قد صوت للمرة الأولى لصالح قرار يتعلق بصلاحيات الحرب. كما سبق أن صوت سبعة جمهوريين في مجلس النواب مع الديمقراطيين على مشروع مماثل، في مؤشر على أن النقاش داخل الحزب لم يعد محصوراً في الموقف الذي تتبناه الإدارة.

ويظهر هذا التباين أيضاً في مواقف عدد من المرشحين الجمهوريين لمجلس الشيوخ، فقد دعا مايك روجرز في ميشيغان وآشلي هينسون في آيوا إلى إنهاء سريع للحرب، بعدما كان كلاهما قد أيد في وقت سابق صلاحيات ترامب في توجيه ضربة إلى طهران. وفسرت رويترز هذه المواقف في سياق محاولة بعض المرشحين التعامل مع الضغوط المرتبطة بالحرب وأسعار الطاقة قبل الانتخابات.

ولا تزال غالبية الجمهوريين في مجلس الشيوخ داعمة لموقف الإدارة في هذا الملف، وهو ما ظهر بوضوح في نتيجة الخميس. ومن ثم، فإن رفض القرار لا يغلق الجدل حول الحرب، بل ينقله إلى ساحات أخرى، خصوصاً مع استمرار العمليات العسكرية وارتفاع كلفتها الاقتصادية وتزايد النقاش حول الصلاحيات الدستورية للرئيس.

ويأتي ذلك بعد يومين فقط من خطاب ترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي هدد فيه بإمكانية “إبادة” الجمهورية الإسلامية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام، داعياً الدول إلى ممارسة ضغط اقتصادي على طهران.

وتشير هذه التطورات إلى أن ملف الحرب على إيران أصبح مرتبطاً بثلاثة مسارات متوازية في واشنطن: إدارة العمليات العسكرية، وحدود صلاحيات الرئيس في استخدام القوة، والكلفة السياسية والاقتصادية للحرب قبل انتخابات التجديد النصفي.

وبينما فشل الديمقراطيون وحلفاؤهم الجمهوريون في تمرير قرار يحد من صلاحيات ترامب، فإن تكرار التصويت على صلاحيات الحرب وظهور انشقاقات جمهورية يعكسان استمرار المعركة السياسية داخل الكونغرس بشأن مستقبل التدخل الأميركي في إيران.

زر الذهاب إلى الأعلى