مجتمع

الضوء ليلاً تحت المجهر.. ماذا يحدث لبنية القلب؟


هل لفتح الستائر، أو تشغيل ضوء ليلي، أو إظلام غرفة النوم تمامًا، تأثير على صحتنا؟

للإجابة على تلك الأسئلة قاس الباحثون كمية الضوء التي تعرض لها أكثر من 11 ألف شخص ليلًا، ثم درسوا ما كشفه ذلك عن صحة قلوبهم.

وفي الليل، تستريح أجسامنا، لكن ساعتنا البيولوجية تظل حساسة للضوء. 

وأراد باحثون، في جامعة تولين تجاوز عادات النوم، ماذا نرى في قلوب الأشخاص الذين يتعرضون لمزيد من الضوء ليلًا؟، بحسب دراسة نُشرت في المجلة الأوروبية لأمراض القلب. 

ووفق الدراسة، ارتدى 11071 مشاركًا في بنك البيانات الحيوية في المملكة المتحدة، بمتوسط ​​عمر 61 عامًا، ولم يكن لديهم أي أمراض قلبية وعائية معروفة عند بدء الدراسة، جهاز استشعار ضوئي على معصمهم لمدة أسبوع.

وبعد مرور ثلاث سنوات تقريبًا، خضع المشاركون لفحص بالرنين المغناطيسي للقلب، إذ قارن الباحثون بين:

أولًا، الأشخاص الأكثر تعرضًا لضوء يتجاوز 3 لوكس خلال فترة راحتهم الليلية.

ثانيًا، الأشخاص الذين لم يسجل جهاز الاستشعار لديهم أي تعرض لضوء يتجاوز عتبة 3 لوكس.

ولتوضيح ذلك، فإن 3 لوكس قيمة ضئيلة جدًا: بالكاد تزيد عن شعاع ضوء خافت أسفل باب، أو سطوع قمر مكتمل.

ما كشفه فحص الرنين المغناطيسي في قلوب المشاركين:

في الأشخاص الأكثر تعرضًا للضوء ليلًا: كان جدار البطين الأيسر (الحجرة التي تضخ الدم في جميع أنحاء الجسم) أكثر سمكًا بنسبة 1.5% في المتوسط، وكانت كتلة هذا البطين أكبر بنسبة 2.4%؛ وكان مؤشر قدرته على الانقباض أقل بنسبة 1.9%.

كما لوحظت اختلافات في حجرتين أخريين من القلب (البطين الأيمن والأذين الأيسر)، مع ظهور علامات تمدد وانخفاض طفيف في وظيفتهما.

على المستوى الفردي، تُعدّ هذه الاختلافات طفيفة. لكن في مجموعة كبيرة، تُشير إلى وجود علاقة: فالتعرض المفرط لضوء الليل يرتبط بتغيرات في بنية القلب وانخفاض طفيف في وظيفته.

وأوضح البروفيسور لو تشي، الذي قاد البحث: “هذه أول دراسة من نوعها. تُظهر أن التعرض لمستويات أعلى من الضوء ليلاً يرتبط بتغيرات في بنية القلب”.

وفي عام 2025، ربطت دراسة نُشرت في مجلة JAMA Network Open، وشملت نحو 89,000 بالغ، الليالي الأكثر سطوعاً بارتفاع معدل الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية خلال فترة المتابعة.

كما رصدت تجربة مخبرية صغيرة، نُشرت عام 2022 في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، زيادة في معدل ضربات القلب بعد قضاء ليلة تحت إضاءة متوسطة.

وتكمن أهمية دراسة تولين في استخدامها التصوير بالرنين المغناطيسي لفحص الاختلافات في بنية القلب نفسها، وليس فقط في خطر الإصابة بالأمراض على المدى الطويل.

مع ذلك، لا بد من التنويه إلى أمرٍ هام: فقد قاس المستشعر الضوء لمدة أسبوع واحد فقط، دون تحديد مصدره بدقة (الهاتف، مصباح السرير، ضوء الشارع، إلخ) أو إضاءة غرفة النوم خلال كل ساعة من النوم.

بمعنى آخر، تُظهر الدراسة وجود ارتباط، وليس علاقة سببية قاطعة. لكن هذا الارتباط يتوافق مع ما نعرفه بالفعل عن دور الضوء في اضطراب ساعتنا البيولوجية ونومنا. إذا كنت من مُحبي الضوء، فقد تُفيدك هذه التغييرات البسيطة، التي اقترحها أطباء القلب في المجلة الأوروبية لأمراض القلب:

أغلق الستائر أو ركّب ستائر معتمة إذا كان مصباح أرضي يُضيء الغرفة؛ وأطفئ أضواء المؤشرات على الأجهزة (أجهزة التوجيه، الشواحن، أجهزة التلفاز في وضع الاستعداد)؛ كما تجنّب ترك المصباح مضاءً طوال الليل؛ إذا اضطررتَ للنهوض، فاختر إضاءة خافتة موجهة نحو الأرض.
 

زر الذهاب إلى الأعلى