الملف النووي الإيراني.. هل يصبح هرمز ورقة للمناورة؟
مع تركيز المفاوضات بين إيران وأمريكا حول ملف مضيق هرمز، تتصاعد المخاوف من أن تتحول الأزمة البحرية إلى «باب خلفي» لتأجيل الاستحقاق النووي، بما يسمح لطهران بالحفاظ على ما تبقى من بنيتها وقدراتها.
وبينما تصر واشنطن على أن السلاح النووي خط أحمر، يبرز السؤال الأصعب: هل تنجح المفاوضات في تفكيك القدرة النووية الإيرانية، أم تمنحها مهلة جديدة لإعادة بناء ما دمرته الحرب؟
وتقول صحيفة «نيويورك تايمز»، إن منع إيران من تطوير سلاح نووي كان أحد أبرز الأسباب التي دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى شن الحرب على إيران.
مصير مجهول
ومع منع إيران عمليات التفتيش التي تجريها الأمم المتحدة في أكثر مواقعها النووية حساسية، وهي خطوة تمثل جزءًا أساسيًا من أي اتفاق سلام محتمل في نهاية المطاف، لا يزال المصير الدقيق لمخزونها من الوقود النووي عالي التخصيب مجهولًا.
ورغم الضربات التي استهدفت ثلاثة مواقع نووية رئيسية في عامي 2025 و2026، يبدو أن طهران احتفظت بمخزون من الوقود المخصب إلى مستوى قريب من الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة، يكفي لتطوير ما يصل إلى 10 قنابل نووية بسرعة، وفقًا لمفتشي الأمم المتحدة.
وحث خبراء نوويون ترامب على إبقاء البرنامج النووي الإيراني في صدارة المفاوضات، محذرين من أن طهران قد تستغل أزمة مضيق هرمز للحصول على تخفيف للعقوبات وتنازلات أخرى قبل معالجة ما تبقى من قدراتها النووية.
ضغوط ترامب
وكان ترامب قال لشبكة «فوكس نيوز» الثلاثاء إن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا إذا تخلت إيران عن المفاوضات، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه لا يمكن السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي.
وقال ترامب للمذيع تريس غالاغر: «إذا انسحبوا مرة أخرى، فسيتعرضون لضربة قوية جدًا. هم يعرفون ذلك ويدركونه. ليس لدي خيار. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. الأمر بهذه البساطة». وأضاف: «الضربة القوية لم تأتِ بعد، ونأمل ألا نضطر إلى استخدامها».
وكان قد قال إن المفاوضات ستركز في البداية على إعادة فتح مضيق هرمز، قبل الانتقال إلى بحث البرنامج النووي الإيراني.
وقالت أندريا ستريكر، نائبة مدير برنامج منع الانتشار والدفاع البيولوجي في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، لـ«فوكس نيوز ديجيتال» أن من مصلحة الإيرانيين توجيه المفاوضات نحو القضايا التي تهمهم أكثر، مشيرة إلى أن طهران ستسعى أيضًا إلى تخفيف العقوبات المفروضة على النفط، وربما رفع جميع العقوبات الأمريكية، قبل معالجة الملف النووي.
وقالت ستريكر: «إذا تمكنت طهران من تنظيم المحادثات بهذه الطريقة، وأنا قلقة من أن ترامب يبدو أنه يمضي في هذا النهج، فقد لا يتبقى قدر كبير من أدوات الضغط للحصول على تنازلات كبيرة من الإيرانيين بشأن الملف النووي في مرحلة لاحقة».
مناورة إيران
وكانت «أكسيوس» قد أفادت في أبريل/نيسان بأن إيران اقترحت إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب قبل بدء المفاوضات النووية، وهو ما قد يقلل من قدرة الولايات المتحدة على الضغط بشأن تخصيب اليورانيوم ومخزون إيران من اليورانيوم المخصب.

وأفادت صحيفة «واشنطن بوست» لاحقًا بأن طهران كانت تركز على الحفاظ على أوراق الضغط التي تمتلكها بشأن مضيق هرمز، بدلًا من الانخراط بعمق في مناقشة القيود النووية الرئيسية.
وقالت كيلسي دافنبورت، مديرة سياسة منع الانتشار في رابطة الحد من التسلح، لـ«فوكس نيوز»: «التركيز الحالي على مضيق هرمز ليس مفاجئًا. إيران تسعى إلى استثمار أوراق الضغط التي اكتسبتها من خلال تعطيل حركة الملاحة عبر الممر المائي، واختبار ما إذا كان ترامب مستعدًا للتفاوض بحسن نية».

وأوضحت أن طهران تدرك أن أي اتفاق مستدام سيتعين عليه في نهاية المطاف معالجة برنامجها النووي، لكنها قالت: «في نهاية هذا الصراع، ستظل إيران تمتلك القدرات اللازمة لبناء قنبلة. لا يمكن قصف المعرفة والخبرة النووية وإزالتها».
وأضافت: «لا تزال طهران تحتفظ بمواد وتقنيات رئيسية ضرورية لبناء قنبلة. وإذا تُرك البرنامج النووي من دون رقابة، فسيكون مصدرًا لعدم الاستقرار وتجدد الصراع، حتى لو لم تستأنف إيران أنشطة نووية أكثر حساسية من ناحية الانتشار».
تبعات
وقالت ستريكر إن تأجيل القضايا النووية سيسمح للنظام الإيراني بالحفاظ على مخزوناته المتبقية من اليورانيوم المخصب، وتجنب التفكيك الكامل لبنيته التحتية النووية.
وأضافت أن إيران تريد أيضًا تجنب تقديم حسابات بشأن أنشطتها السابقة المرتبطة بتطوير الأسلحة النووية، أو الالتزام بإنهاء تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة البلوتونيوم، محذرة من أن: «ترك هذه القضايا إلى نهاية المفاوضات يعني على الأرجح أننا لن نرى الإيرانيين يقدمون تنازلات كبيرة أو يبرمون اتفاقًا نوويًا متينًا».
من جانبها، قالت دافنبورت إن على الإدارة الأمريكية إعطاء الأولوية لاستعادة وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المواقع الإيرانية، قبل بدء مفاوضات نووية تفصيلية.

وأضافت: «لم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من زيارة مواقع نووية إيرانية رئيسية منذ أكثر من عام. ولا يزال من غير الواضح حجم البنية التحتية النووية الإيرانية التي لا تزال قائمة، وأين قد تكون هناك ثغرات في محاولة حصر المواد النووية الإيرانية».
وأوضحت أن استئناف عمليات التفتيش سيمنح واشنطن صورة أوضح عن المنشآت والمواد المتبقية لدى إيران، ويساعد المفاوضين في وضع نظام للتحقق قادر على معالجة أي ثغرات.
كما أوصت دافنبورت بربط تخفيف العقوبات بخطوات إيرانية محددة وقابلة للتحقق، بدلًا من التفاوض على حزمة واحدة شاملة، قائلة: «يمكن لسلسلة من الاتفاقات الأصغر أن تبني الثقة في العملية».
وأضافت: «أفضل نهج لضمان التوصل إلى اتفاق متين هو جعل القضايا النووية على القدر نفسه من الأهمية الذي يحظى به مضيق هرمز، وإنهاء الحصار وغيره من الأولويات الرئيسية لإيران».
وقال جيمس أكتون، الفيزيائي والمحلل المتخصص في الشأن الإيراني لدى مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إن جزءًا كافيًا من البرنامج النووي الإيراني لا يزال قائمًا، بحيث إنه إذا تُرك دون تدخل، «فأتصور أنهم يستطيعون إنتاج قنبلة خلال أقل من عام من الآن، وربما خلال فترة أقصر بكثير من عام».
