هل تتجه بريطانيا إلى انتخابات مبكرة؟.. بيرنهام يدرس الخطوة
قد يكون الدعم المتزايد للحكومة البريطانية فرصة مناسبة لترسيخ مكانة رئيس الوزراء آندي بيرنهام، لكن الخبراء يؤكدون ضرورة توخي الحذر.
وتكشف استطلاعات الرأي عن ارتفاع مستمر في شعبية الحكومة البريطانية الجديدة، ما يغذي التكهنات بأن رئيس الوزراء آندي بيرنهام يدرس الدعوة لانتخابات عامة مبكرة، خاصة مع استمرار تراجع شعبية حزب “إصلاح المملكة المتحدة”.
وذكرت صحيفة “إندبندنت” البريطانية أن حزب العمال الحاكم حافظ باستمرار على معدلات تأييد تفوق تلك التي يحظى بها حزب الإصلاح بقيادة نايجل فاراج، وذلك منذ تولي بيرنهام السلطة في يوليو/تموز الماضي، وهي الفترة التي تجاوز فيها حزب العمال حزب الإصلاح لأول مرة منذ مارس/آذار 2025.
وفي الوقت نفسه، أثرت قيادة بيرنهام سلباً على معدلات تأييد حزب الخضر بقيادة زاك بولانسكي، الذي شهد تراجعاً في الدعم خلال الأشهر القليلة الماضية.
ورغم تأكيد الحكومة البريطانية أنها لا تنوي الدعوة لانتخابات مبكرة، أفادت مصادر في حزب العمال لصحيفة “الإندبندنت” الأسبوع الماضي بأن الانتخابات الفرعية لاختيار بديل لرئيس الوزراء السابق كير ستارمر في دائرة “هولبورن وسانت بانكراس” تعتبر بمثابة اختبار أولي لاحتمالية إجراء انتخابات مبكرة.
وكان ستارمر قد أعلن عن مغادرته البرلمان في وقت سابق من الشهر الجاري وذلك بعد استقالته من منصبي رئيس الوزراء وزعيم حزب العمال لإفساح المجال لبيرنهام.
وأكد بولانسكي أنه سيخوض الانتخابات مرشحاً عن حزب الخضر لشغل هذا المقعد الشهر المقبل، في خطوة ستشكل اختباراً محورياً للحكومة الجديدة.
ويبدو أن أحزاب المعارضة تستعد أيضاً لاحتمال إجراء انتخابات مبكرة في البلاد إذ كشف إد ديفي، زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار، عن تشكيل مجموعة عمل لإعداد البرنامج الانتخابي بالفعل.
وقال لصحيفة “الغارديان” البريطانية “عادةً لا نقوم بذلك في وقت مبكر كهذا”.
كما أشارت مصادر في حزب “الإصلاح” إلى أنه قد يمكن إقناع السيد بيرنهام بالدعوة إلى انتخابات مبكرة بناءً على نتائج الانتخابات الفرعية في لندن وقالت هذه المصادر لصحيفة “آي” إنه “إذا تمكن مرشح حزب العمال من هزيمة بولانسكي بفارق مريح، فقد يُنظر إلى الأخير باعتباره خياراً فاشلاً، مما قد يقنع حزب العمال بأن أصوات التيار التقدمي بدأت تتوحد خلفهم مجدداً.”
وصرح مصدر في حزب المحافظين للصحيفة بأن تحقيق فوز على حزب الخضر في دائرة “هولبورن وسانت بانكراس” قد “يغري” رئيس الوزراء بالدعوة إلى انتخابات مبكرة.
وقال المصدر “ينصب تركيز بيرنهام بالكامل على توحيد قوى اليسار فإذا واصل تقليص حصة حزب الخضر من الأصوات، فإن ذلك سيغريه بالدعوة لانتخابات مبكرة في ظل استمرار انقسام معسكر اليمين”.
وهناك مكاسب واضحة قد يجنيها بيرنهام من الدعوة لانتخابات مبكرة، خاصة إذا نجح حزب العمال في الاحتفاظ بمقعد دائرة “هولبورن وسانت بانكراس”.
وكان بيرنهام قد تعهد بإجراء تغييرات شاملة لكن لأنه فاز بالمنصب بـ 24 ألف صوت فقط من سكان “ماكرفيلد” وبعد خوضه سباق زعامة حزب العمال دون منافس يرى خصومه أنه لا يملك تفويضاً وطنياً للمضي قدماً في أجندته.
لذ فإن الفوز في انتخابات عامة سيمنحه هذا التفويض فضلاً عن عامين إضافيين لتنفيذ السياسات التي بدأ في طرحها حيث أن الموعد الأقصى لإجراء الانتخابات العامة المقبلة هو عام 2029.
وإلى جانب التحسن المستمر في نتائج استطلاعات الرأي للحكومة الجديدة، تشير استطلاعات الرأي أيضاً إلى أن هذا التوقيت سيكون غير ملائم لاثنين من الخصوم السياسيين الرئيسيين لحزب العمال هما حزبا “الإصلاح” و”الخضر” نظراً لتراجع الدعم الشعبي لكلا الحزبين.
وتبلغ نسبة التأييد لحزب “الإصلاح” حالياً أدنى مستوياتها منذ 20 شهراً، بمتوسط 24 نقطة، في حين تراجعت نسبة التأييد لحزب “الخضر” إلى 10 نقاط مقارنة بـ 14 نقطة في شهر أبريل/نيسان واستقرت نسبة حزب المحافظين عند حوالي 20 نقطة، وحزب الديمقراطيين الأحرار عند حوالي 11 نقطة.
ومع ذلك، أبدى خبير استطلاعات الرأي “جون كورتيس” تشكيكاً في تفاؤل حزب العمال في ظل هذه الاتجاهات، وقال لصحيفة “الإندبندنت” الأسبوع الماضي إن حزب الإصلاح لا يزال لديه فرصة قائمة لأن يصبح الحزب الأكبر في انتخابات على مستوى البلاد.
وأوضح كورتيس أن النتائج الكارثية لحزب العمال في الانتخابات المحلية حيث خسر الحزب السيطرة على 38 مجلساً محلياً، أظهرت تراجعاً في الدعم في المناطق التي كان يُعد فيها سابقاً الحزب الأقوى؛ وهذا النمط يعني أن حزب الإصلاح قد “يحقق نتائج ممتازة من حيث عدد المقاعد”.
وقال كورتيس إن بيرنهام كان “يتوق بشدة لتولي منصب رئيس الوزراء منذ سنوات” وأضاف “إن إجراء انتخابات الآن يعني المخاطرة بثلاث سنوات من أجل كسب سنتين؛ إنها صفقة سيئة”.
