المغرب العربي

بعد اختراق سياسي.. «4+4» أمام اختبار التطبيق في ليبيا


اختراق جديد في ملف الانتخابات الليبية الذي سبق وأرجأته «القوة القاهرة»، مع توصل اللجنة المصغرة «4+4» إلى آلية لتعيين رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، في خطوة تزيل إحدى العقد الرئيسية أمام استكمال خارطة الطريق الأممية.

تطور أعلنته الأمم المتحدة، في ختام اللقاء السابع من سلسلة اللقاءات التي يعقدها الاجتماع المصغر المعني بمعالجة الخطوتين الأوليين في خارطة الطريق الأممية.

اختراق جديد بملف انتخابات ليبيا.. و«4+4» أمام اختبار التنفيذ - صورة 1

ويكتسب التطور أهميته من كونه ينقل الحوار من مرحلة التفاوض على الإطار إلى اختبار القدرة على تنفيذه، وسط نفي ممثلي القيادة العامة وجود خلافات حول أسماء بعينها، وتشديدهم على أن النقاش انحصر في المعايير والآليات. 

فهل تزال العقبات أمام الاستحقاق الانتخابي؟

في بيان صادر عنها، قالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، إن المشاركين في اللقاء السابع من سلسلة اللقاءات التي عقدها الاجتماع المصغر المعني بمعالجة الخطوتين الأوليين في خارطة الطريق الأممية في تونس، توصلوا إلى آلية تعيين رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. 

اختراق جديد بملف انتخابات ليبيا.. و«4+4» أمام اختبار التنفيذ - صورة 2

وأوضحت أن المشاركين، واصلوا مشاوراتهم بشأن البنود المتبقية في مسودة الاتفاق النهائي، على أن تستكمل هذه المشاورات الأسبوع المقبل في تونس.

تطورات شقت طريقها إلى الشارع الليبي المتعطش للانتخابات، لكنها اصطدمت بادعاءات عن خلافات داخل اجتماعات اللجنة المصغرة «4+4» بشأن الأسماء المرشحة لعضوية مجلس مفوضية الانتخابات.

ادعاءات سرعان ما حسمها بيان صادر عن ممثلي القيادة العامة في لجنة «4+4»، قائلا إن اجتماعات اللجنة لم تتطرق من الأساس إلى مناقشة أي اسم أو شخصية، ولم يصدر عن أي من أعضائها أي موقف بالرفض أو القبول تجاه أي مرشح، خلافًا لما جرى تداوله.

وبحسب البيان، فإن جميع المناقشات التي شهدتها اجتماعات اللجنة انحصرت في بحث الآليات والمعايير والإجراءات المتعلقة بآلية اختيار ممثلي المفوضية، دون الدخول في مناقشة الأسماء أو المفاضلة بينها، فضلا عن ملاحظات واستدراكات فنية تهدف إلى تطوير آلية العمل، وضمان تحقيق أعلى درجات الشفافية والكفاءة، بعيدًا عن أي اعتبارات شخصية أو مواقف تجاه أفراد بعينهم.

اختراق جديد بملف انتخابات ليبيا.. و«4+4» أمام اختبار التنفيذ - صورة 4

ويقول مراقبون، إن بيان ممثلي القيادة العامة يقطع الطريق أمام أي مزاعم، أو اعتراضات على أسماء بعينها أو تفضيل أخرى، مشيرين إلى أن الاجتماع المقبل قد يحمل تطورات إيجابية للمسار الانتخابي.

يأتي هذا الاجتماع تتويجاً لمسار تفاوضي استمر عدة أشهر انطلق في العاصمة الإيطالية روما نهاية أبريل/نيسان الماضي، قبل أن ينتقل إلى تونس تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة حيث عقدت اللجنة سبع جولات تفاوضية وصفت بـ«الماراثونية»، نظراً لتشعب الملفات السياسية والقانونية التي كانت مطروحة على طاولة النقاش والتي ظلت تمثل لعقود أبرز العقبات أمام إجراء الانتخابات.

تقدم بملفات رئيسية

وخلال تلك الجولات، نجحت اللجنة في تحقيق تقدم متدرج في الملفات الرئيسية، إذ توصلت بداية إلى تفاهم بشأن إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات باعتبارها المؤسسة المسؤولة عن إدارة أي استحقاق انتخابي مقبل، قبل أن تنجز التوافق حول قانون الانتخابات البرلمانية، ثم استكمال مناقشات قانون الانتخابات الرئاسية.

فيما خصصت الجولة الخامسة التي عقدت مطلع يوليو/تموز الجاري لمعالجة النقاط العالقة وصياغة التفاهمات النهائية بصورة متكاملة. وفي ختام الجولة الأخيرة، اتفق أعضاء اللجنة على آلية تعيين رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

خارطة الطريق

وتندرج أعمال لجنة «4+4» ضمن خارطة الطريق التي أعلنتها الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه، والتي تستهدف إزالة أبرز العقبات التي حالت دون تنظيم الانتخابات خلال السنوات الماضية، عبر استكمال إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، والتوافق على الإطارين القانونيين المنظمين للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، باعتبار أن هذين الملفين يمثلان الأساس الذي ستبنى عليه بقية مراحل العملية السياسية.

وفي حديث سابق اعتبر المحلل السياسي الليبي سالم سويري أن ما حققته لجنة «4+4» يعكس «إرادة وطنية حقيقية» ورغبة صادقة لدى الأطراف المشاركة في تجاوز الانقسام السياسي.

وقال سويري إن نجاح اللجنة في الحفاظ على التفاهمات التي أُنجزت خلال الجولات السابقة، دون تسجيل خروقات، يعكس نضجاً سياسياً متزايداً، ويؤكد أن الحوار لا يزال الخيار الأكثر واقعية للوصول إلى تسوية توافقية.

وأضاف أن مخرجات اللجنة لا تقتصر على معالجة الملفات السياسية المرتبطة بالانتخابات، بل تمثل -أيضاً- قاعدة يمكن البناء عليها لإرساء بيئة أكثر استقراراً، بما ينعكس على الأوضاع الاقتصادية والتنموية في البلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى