غرب ليبيا.. اشتباكات متجددة تلقي بظلالها على مسار التسوية
تصعيد أمني جديد تشهده مناطق غرب ليبيا مع اندلاع اشتباكات مسلحة أوقعت قتلى وجرحى، وأدت إلى فرار سجناء من أحد مراكز الاحتجاز.
ويرى خبير سياسي لـ”العين الإخبارية» أن تجدد الاشتباكات أمر متوقع إذا ما أخذنا في عين الاعتبار مسألة التوازنات الجديدة المتعلقة بمبادرة المبعوث الأمريكي مسعد بولس، ومبادرته لحل الأزمة، لافتا إلى أنه “كلما كانت هناك توازنات سياسية جديدة، تبعتها بعض الترتيبات الأمنية”.
ماذا حدث؟
وقالت الشرطة الليبية إن نزلاء بأحد السجون نفذوا عملية فرار جماعي، الثلاثاء، في الوقت الذي اندلعت فيه اشتباكات مسلحة في مكان قريب داخل مدينتين غربي العاصمة طرابلس.
وأوضح جهاز الشرطة القضائية، الذي يتخذ من طرابلس مقرا، في بيان، أن عملية الفرار الجماعي وقعت في سجن صرمان وأنه فتح تحقيقا في الواقعة.
ولم تكشف الشرطة عدد النزلاء الذين فروا من السجن، لكنها أوضحت أنها شكلت لجنة “لحصر النزلاء الفارين واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأنهم”.
وناشد سالم بحر، عضو أعيان وحكماء الزاوية، وقف القتال قائلا في تصريحات متلفزة، أن “لا المنتصر في هذا الوضع خاسر”.
وأضاف أن الاشتباكات أسفرت عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة آخرين.
ولم تتضح بعد هوية المشاركين في أعمال العنف أو أسباب القتال. وتعاني ليبيا من اضطرابات منذ الإطاحة بمعمر القذافي في 2011.
ووقعت الاشتباكات في الزاوية وصرمان بين جماعات مسلحة متنافسة. وتضم الزاوية، التي تبعد 40 كيلومترا غربي طرابلس، أكبر مصفاة عاملة في ليبيا، وهي مصفاة الزاوية، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 120 ألف برميل يوميا.
ونشرت شركة الزاوية لتكرير النفط بيانا على فيسبوك دعت فيه العاملين إلى “اتخاذ أقصى درجات الحيطة والتجنب التام لمناطق ومسارات الاشتباكات والطرق المؤدية إليها”.
وأظهرت مقاطع مصورة لم يتسن لرويترز التحقق منها على الإنترنت وقنوات تلفزيونية محلية أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد في السماء، فيما تضمنت مقاطع أخرى إطلاق نار كثيفا في أنحاء صرمان والزاوية.
ووصف رئيس بلدية صرمان محمد أبو سنينة الوضع الإنساني بأنه سيئ جدا، وقال إن الاشتباكات تسببت بأضرار جسيمة، مشددا على أن هدوءا نسبيا عاد إلى المدينة بعد نشر قوة محايدة.
وتشهد ليبيا حالة من الانسداد السياسي، رغم مبادرات إقليمية ودولية لإنهاء الأزمة التي تجاوزت 15 عاما، إذ أدى تعثر التوافق بين المؤسسات المتنافسة بشأن القاعدة الدستورية والقوانين المختلفة، إلى تعطيل إجراء الانتخابات والخروج من حالة الانقسام السياسي والمؤسسي.
سياق الاشتباكات
ويرى المحلل السياسي أيوب الأوجلي أن الاشتباكات وتجددها أمر متوقع جدا خاصة في ما يتعلق أو إذا ما أخذنا في عين الاعتبار مسألة التوازنات الجديدة المتعلقة بمبادرة المبعوث الأمريكي مسعد بولس، ومبادرته لحل الأزمة.
وأوضح أنه “في عرف السياسة، كلما كانت هناك توازنات سياسية جديدة، تبعتها بعض الترتيبات الأمنية التي تؤثر بشكل أو بآخر في حركة زعماء التشكيلات المسلحة الذين يحاولون الإبقاء على وجودهم داخل المشهد الليبي، نظراً لأن هذه التطورات المتسارعة في الشأن السياسي لربما إذا ما حدث اتفاق مباغت بين القوى السياسية الفاعلة على الأرض، فإن زعماء هؤلاء المجموعات والتشكيلات المسلحة سيجدون أنفسهم خارج الحسابات السياسية”.
وحتى وإن ظهرت هذه الاشتباكات بشكل يوحي أنها مشكلة خاصة أو مناوشات بين مجموعتين مسلحين بسبب شيء معين، إلا أن الجانب الخفي هو إثبات القوة على الأرض وإثبات الوجود على الأرض، وهذا متعلق بالتغيرات السياسية، وفق الأوجلي.
تكثف الولايات المتحدة جهودها للدفع نحو تسوية سياسية جديدة في ليبيا تقوم على تقاسم السلطة بين الإدارتين المتنافستين في شرق البلاد وغربها، في محاولة لإخراج ليبيا من دائرة الانقسام التي استمرت لأكثر من عقد.
تستند المبادرة الأمريكية إلى تشكيل حكومة موحدة تتولى إدارة البلاد وتوحيد المؤسسات المنقسمة، بالتوازي مع تحريك مسار الاستثمارات الأجنبية، وخاصة الأمريكية، في قطاع النفط الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد الليبي.
وعن التداعيات الأمنية والاقتصادية للاشتباكات الجارية، يشير الأوجلي إلى أن كل تهديد أمني وكل اشتباكات تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في الاقتصاد الليبي وتؤثر بشكل مباشر في حياة الناس، “هناك أرزاق تقف، هناك خسائر اقتصادية متمثلة في المباني وغيرها، وهناك أيضا مخاطر قد تؤثر على المنشآت الحيوية سواء كانت النفطية أو حتى المنشآت الأخرى”.
وأوضح أن تركز الاشتباكات على الطريق الساحلي يهدد بشكل أو بآخر عمليات إنتاج النفط، سواء أصيبت هذه المنشآت بضرر أو حتى إن لم تصب، فإن المشغلين ربما يتغيبون عن أعمالهم، يعتصمون، لا يذهبون لإنتاج أو لإنجاز أعمالهم المنوطة بهم، فبالتالي فإن هذا التأثر طبيعي وينتج من أي اشتباكات قد تحصل في أي من المدن الليبية.
