إيران

هرمز على طاولة طهران ومسقط.. تقارب بشأن أمن الملاحة


أعلنت إيران إحراز تقدم في المباحثات الفنية والسياسية التي تجريها مع سلطنة عُمان بشأن تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، في خطوة تعكس استمرار الجهود الرامية إلى معالجة أحد أبرز الملفات العالقة بين طهران وواشنطن، بالتوازي مع تحركات إقليمية ودولية لإعادة تثبيت الاستقرار في الممر البحري الأكثر أهمية لتجارة الطاقة العالمية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الثلاثاء، إن المباحثات الجارية مع سلطنة عُمان، بوصفهما الدولتين المطلتين على مضيق هرمز، حققت تقدما إيجابيا على المستويين الفني والسياسي وتركز على تحديد ممرات آمنة لعبور السفن بما يراعي اعتبارات الأمن القومي لكل من البلدين، ويحفظ في الوقت ذاته الحقوق السيادية الإيرانية.

وأوضح بقائي، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية ‘إرنا’، أن طهران ومسقط تعملان على تطوير آليات مستقبلية لإدارة حركة السفن في المضيق، مؤكدا أن النتائج النهائية للمباحثات ستعلن في وقت لاحق، بعد استكمال الجوانب الفنية والسياسية.

ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تتزايد فيه المؤشرات على عودة الزخم إلى المسار الدبلوماسي الخاص بالأزمة الإيرانية، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أكد الأحد أن إيران وعددا من دول الشرق الأوسط طلبت مهلة لاستكمال اتفاق من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة، وإنهاء التهديدات المرتبطة بالملف النووي الإيراني.

وتبرز أهمية هذه المباحثات في كون مضيق هرمز يمثل أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي توتر فيه ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن قضية أمن الملاحة باتت تشكل أحد المحاور الأساسية في المفاوضات الأميركية الإيرانية، بعدما تحولت خلال الأشهر الماضية إلى نقطة خلاف رئيسية أعاقت التوصل إلى اتفاق نهائي، رغم توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في 18 يونيو/حزيران الماضي.

كما تعكس المباحثات الإيرانية-العُمانية الدور المتنامي الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع إيران والولايات المتحدة، وخبرتها الطويلة في الوساطات الإقليمية، الأمر الذي يمنحها موقعا محوريا في أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بأمن الملاحة في الخليج.

وفي السياق ذاته، تواصل قطر تحركاتها الدبلوماسية لدعم مسار التهدئة، إذ بحث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال اتصال هاتفي مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، آخر الجهود الرامية إلى خفض التصعيد بين واشنطن وطهران، وتعزيز فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية مستدامة.

وأكد الديوان الأميري القطري أن الاتصال تناول سبل تقريب وجهات النظر بين الطرفين، فيما شدد أمير قطر على أهمية مواصلة الحوار والالتزام بما تم الاتفاق عليه في إطار مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، داعيا إلى دعم المبادرات الدولية الهادفة إلى احتواء التوترات وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

وتأتي هذه التحركات بعد أشهر من التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة، إذ اندلع في أواخر فبراير/شباط الماضي عدوان أميركي إسرائيلي على إيران، أعقبته هجمات متبادلة بين الجانبين، قبل أن ينتقل الطرفان إلى مسار تفاوضي هدفه احتواء الأزمة.

وتوحي المؤشرات الحالية بأن ملف مضيق هرمز أصبح اختبارا رئيسيا لمدى قدرة المسار الدبلوماسي على تجاوز تعقيدات المرحلة الماضية، إذ إن نجاح التفاهمات الإيرانية-العُمانية، بالتوازي مع الوساطات الخليجية واستمرار الحوار الأميركي الإيراني، قد يفتح الباب أمام ترتيبات أكثر استقرارا لأمن الملاحة، بما ينعكس إيجابا على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، ويحد من احتمالات العودة إلى دائرة التصعيد العسكري في المنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى