بموجب قانون جنائي جديد.. بوركينا فاسو تعيد عقوبة الإعدام بعد سنوات من إلغائها
أعادت بوركينا فاسو رسمياً العمل بعقوبة الإعدام عقب إقرار الجمعية التشريعية الانتقالية قانون العقوبات الجديد بالإجماع، في خطوة تستهدف تشديد الحصار القانوني على جرائم الإرهاب والتجسس والخيانة، وذلك بعد ثمانية أعوام من إلغائها عام 2018 في عهد النظام المدني السابق.
وأكدت وزارة العدل البوركينابية أن التعديل التشريعي يهدف إلى حماية النظام العام وترسيخ الأمن القومي، مشيرة إلى أن العقوبة ستشمل أيضاً جرائم قتل الأصول واستيراد المواد المنتهية الصلاحية المؤدية للوفاة.
وتأتي هذه التعديلات بحسب تقرير نشرته مجلة “جون أفريك”، لمواجهة عنف التنظيمات الإرهابية منذ عقد، حيث اعتبر وزير العدل، إيداسو رودريغ بايالا، أن التساهل التشريعي السابق أتاح للأنشطة الإرهابية ثغرات للتجنيد والانتشار.
“لا تعاطف”
من جانبه، شدد قائد المجلس العسكري إبراهيم تراوري على أن المرحلة الحالية لا تحتمل “أي تعاطف” مع المتورطين في الخيانة والتجسس لصالح أطراف خارجية أو مناوئيهم في الداخل، مؤكداً الحزم التام في تطبيق العقوبة.
ورغم التحذيرات الحقوقية الصادرة عن منظمة العفو الدولية، تُعيد واغادوغو تفعيل العقوبة المُجمّدة عملياً منذ آخر تنفيذ لها عام 1988، لوضع حد للتدهور الأمني والتهديدات العابرة للحدود.
وارتبط إلغاء عقوبة الإعدام في بوركينا فاسو عام 2018 بجهود النظام المدني السابق برئاسة روش مارك كريستيان كابوري، الذي سعى آنذاك للتكيف مع المعايير والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وتحديداً “البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية”.
غير أن التحوّلات السياسية العاصفة والانقلابات العسكرية المتتالية منذ عام 2022 أعادت تشكيل الأولويات التشريعية، مع إعطاء الأولوية القصوى للملف الأمني على حساب الالتزامات الحقوقية الدولية.
مقتلة ومعاناة مع النزوح
وتواجه بوركينا فاسو منذ عام 2015 تصاعداً غير مسبوق في أنشطة الجماعات المسلحة والمرتبطة بتنظيمي “القاعدة” و”داعش”، والتي تسيطر على مساحات شاسعة من أراضي البلاد.
وقد أسفرت هذه المواجهات الميدانية عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص، ونزوح نحو مليوني مواطن من منازلهم؛ ما وضع المجلس العسكري الحالي برئاسة النقيب إبراهيم تراوري تحت ضغوط شعبية وأمنية مكثفة لتشديد الرادع القانوني ومواجهة الاختراقات الأمنية وتجنيد المحليين.
وفي المقابل، تُثير هذه الخطوة انتقادات واسعة من المنظمات الحقوقية الدولية، وعلى رأسها “منظمة العفو الدولية”، التي حذرت من أن إعادة تفعيل العقوبة -المعطلة تنفيذياً منذ آخر حكم أُعدم فيه محكوم عام 1988- لن تسهم في حل جذور الأزمة الأمنية.
وتعرب المنظمات الحقوقية عن تخوفها من استخدام التشريع الجديد كأداة سياسية لتصفية المعارضين والمناوئين للمجلس العسكري تحت غطاء جرائم “الخيانة والتجسس”.
