أمريكا

بين القذائف والسماء.. جندي أميركي يروي قصة الجسم الغامض في الحرب الكورية


لا تزال الأجسام الطائرة المجهولة تثير خيال الأمريكيين الذين يتداولون قصصا مختلفة عنها، تعود إحداها للحرب الكورية في الخمسينيات.

إذ روى جندي أمريكي من الدرجة الأولى يدعى “فرانسيس بي. وول” تفاصيل إطلاقه النار من بندقيته طراز “إم 1” على جسم طائر مجهول الهوية كان يشبه “فانوس اليقطين” وسماعه صوت ارتداد الرصاصة عنه؛ حيث لم يتأثر ذلك الجسم بها، وفقا لما ذكره موقع “ناشيونال إنترست” الأمريكي.

وفي عام 1951، وبعد مرور عام تقريباً على اندلاع الحرب الكورية، كانت القوات الأمريكية تتمركز بالقرب من منطقة “تشوروون” على بعد حوالي 60 ميلاً شمال سول. 

وبينما كان الجنود يستعدون لقصف قرية مجاورة، لاحظوا شيئاً غريباً في التلال؛ وهو ما وصفه لاحقاً الجندي من الدرجة الأولى “فرانسيس بي. وول” بأنه أجسام أو أضواء تشبه “فوانيس اليقطين” وتتحرك عبر الجبل.

وقال إن أحد هذه الأجسام اقترب من ساحة المعركة، مما أجبر الأمريكيين على الاشتباك معه.

ووفقاً لرواية “وول”، لم تتمكن المدفعية من إلحاق الضرر بالجسم، الذي كان يصدر ضوءاً نابضاً ساطعاً وصوتاً معدنياً عند إصابته بنيران البنادق، كما أفاد الجنود بشعورهم بأحاسيس جسدية غريبة، حيث أصيب بعض أفراد الوحدة بالمرض.

وتلفت هذه القصة النظر، واستشهد بها العديد من المعلقين المعاصرين باعتبارها واقعة عن مواجهة مع جسم طائر مجهول الهوية.

رواية كاملة

ومع ذلك يبقى السؤال هل هي رواية دقيقة؟ الإجابة هي أن الأمر غير واضح؛ فالقصة تستند إلى ذاكرة جندي واحد وتصف أحداثاً يصعب تصديقها، وإن لم تكن مستحيلة الحدوث، وفق المجلة. 

وقال “وول” إن المركبة الغريبة تحركت نحو القرية في الوقت الذي كانت فيه المدفعية الأمريكية تطلق نيرانها.

وأضاف أن القذائف وذخائر الانفجار الجوي انفجرت بالقرب من ذلك الجسم دون أن تلحق به أي ضرر ظاهر على ما يبدو. 

ومع ذلك، أظهر الجسم قدرة غير عادية على المناورة، بما في ذلك القيام بحركات مفاجئة وانعطافات حادة.

كما بدا الجسم برتقالي اللون، قبل أن يستدير بعد ذلك نحو الموقع الأمريكي ويتغير لونه ليصبح ضوءاً نابضاً ساطعاً يجمع بين الأزرق والأخضر.

وفي تلك اللحظة تقريباً، بدأ الأمريكيون الاشتباك معه، بحسب “وول”.

وأفادت التقارير بأن “وول” طلب من قائده الإذن بإطلاق النار، ثم اشتبك مع الجسم الغريب مستخدماً بندقيته من طراز “إم 1”.

هنا، أوضح “وول” إن الرصاصات أصابت الجسم وأحدثت رنيناً معدنياً، لكنها ارتدت وسقطت أرضاً. 

ووفقا لـ”ناشيونال إنترست”، فإنه إذا كانت هذه الرواية صادقة، فيبدو أن الجسم كان كياناً مادياً ملموساً وليس مجرد خدعة بصرية ناتجة عن الضوء بل كان جسماً صلباً ومعدنياً.

وأشار وول إلى أن الجسم بدأ بعد ذلك يتحرك بسرعة من جانب إلى آخر، وبدأت أنواره تومض، ثم، قام بالرد بإطلاق النار.

وفي رواية مفصلة وردت خلال مقابلة عام 1987 مع جون بي. تيمرمان، من “مركز دراسات الأجسام الطائرة المجهولة”، ذكر “وول”، أن الجسم أطلق ما يشبه شعاعاً نابضاً شبهه بحزم الضوء المنبعثة من كشاف ضوئي ماسح.

وعندما وصل الشعاع إليه، شعر وول بوخز في جميع أنحاء جسده. 

وقال إن هذا الضوء أجبر الجنود على التراجع إلى مخبأ تحت الأرض، راقبوا من خلاله الجسم وهو يحوم فوقهم عبر الفتحات والنوافذ قبل أن يغادر الموقع بسرعة وبزاوية ميل بلغت 45 درجة لتنتهي المواجهة فجأة، تماماً كما بدأت.

وبعد ثلاثة أيام من تلك المواجهة، تم إجلاء السرية العسكرية، وتلقى بعض الجنود العلاج الطبي.

وزعم “وول” أن تشخيص حالة الرجال أظهر إصابتهم بالدوسنتاريا وارتفاع غير معتاد في عدد خلايا الدم البيضاء. 

وفي وقت لاحق، أشار الباحث في مجال الأجسام الطائرة المجهولة، ريتشارد إف. هاينز وهو عالم أبحاث سابق في وكالة ناسا، إلى أن الأعراض التي تم التبليغ عنها تبدو متوافقة مع حالات التعرض للإشعاع، لكن هذا التفسير يظل استنتاجاً بأثر رجعي قدمه باحث دون وجود سجلات طبية معاصرة للحادثة تؤكد حدوث تسمم إشعاعي. 

ولم تكن رواية “وول” هي الواقعة الوحيدة المزعومة لأجسام طائرة مجهولة ارتبطت بالحرب الكورية، فقد أبلغ أفراد آخرون في الجيش الأمريكي لاحقاً، عن ظواهر جوية غامضة لم تجد تفسيراً. 

وأجرى سلاح الجو الأمريكي تحقيقا في تقارير الأجسام الطائرة المجهولة ضمن مشروع الكتاب الأزرق، من عام 1952 حتى عام 1969. 

ومن بين 12618 مشاهدة تم التحقيق فيها خلال تلك الفترة، كان من المتوقع تفسير معظمها على أنها ظواهر جوية أو مشاهدات خاطئة للطائرات.

ومع ذلك، بقي 701 منها مجهول الهوية حتى نهاية المشروع.

ووقعت القصة التي رواها وول قبيل بدء العمل بمشروع الكتاب الأزرق، لذا لم تخضع للمعالجة الرسمية لكنها تشير إلى نوع الحوادث التي تستدعي دراسة متعمقة، سواء أكانت مرتبطة بكائنات فضائية أم لا، وفق التقرير. 

زر الذهاب إلى الأعلى