سياسة

توقعات مقلقة.. السرطان قد يسجل 35 مليون إصابة سنويا


دقّت منظمة الصحة العالمية ناقوس الخطر بشأن مستقبل مرض السرطان، محذرة من ارتفاع غير مسبوق في أعداد الإصابات خلال العقود المقبلة، في ظل استمرار انتشار عوامل خطر يمكن الوقاية من بعضها أو الحد من تأثيرها.

وقالت المنظمة إن السرطان يتسبب حاليًا في وفاة نحو 10 ملايين شخص سنويًا حول العالم، أي ما يقارب 26 ألف وفاة يوميًا، فيما تشير التقديرات إلى أن عدد الحالات الجديدة قد يقترب من 35 مليون إصابة سنويًا بحلول عام 2050 إذا لم تُتخذ إجراءات فعالة للوقاية والكشف المبكر وتحسين فرص العلاج.

ولا ترتبط الزيادة المتوقعة بعامل واحد، إذ يرى خبراء الصحة أن مجموعة من السلوكيات والعوامل البيئية والمرضية تتداخل في رفع مخاطر الإصابة، من بينها التدخين، والسمنة، والأمراض المزمنة، وأنماط الحياة الحديثة.

لماذا ينجو بعض المدخنين من السرطان؟

التدخين.. العامل الأخطر في رحلة السرطان
يظل التدخين في مقدمة الأسباب المرتبطة بالإصابة بالسرطان، إذ تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن استخدام التبغ يتسبب في نحو 7 ملايين وفاة سنويًا، فيما يتجاوز عدد مستخدميه عالميًا مليار شخص.

ويُعد سرطان الرئة أبرز الأمراض المرتبطة بالتدخين، إذ تُنسب نسبة كبيرة من الوفيات الناتجة عن هذا النوع من السرطان إلى السجائر.

ويفسر الباحثون ذلك بأن المواد الكيميائية الموجودة في دخان التبغ قد تؤدي إلى تلف الخلايا، وتحفيز الالتهابات المزمنة داخل الجسم، وهو ما قد يخلق بيئة تساعد على ظهور تغيرات جينية ونمو الخلايا السرطانية.

ولا يقتصر تأثير التدخين على الرئتين فقط، إذ ربطت دراسات علمية بين التدخين وزيادة مخاطر الإصابة بأنواع أخرى من السرطان، من بينها سرطان الثدي لدى بعض الفئات، خصوصًا مع استمرار التعرض للتبغ لفترات طويلة.

السجائر الإلكترونية.. بديل لا يخلو من المخاطر
ورغم انتشار السجائر الإلكترونية باعتبارها خيارًا أقل ضررًا لدى بعض المستخدمين، إلا أن الدراسات الحديثة تثير تساؤلات حول تأثيراتها الصحية طويلة الأمد.

وأظهرت أبحاث حديثة أن الأشخاص الذين ينتقلون من السجائر التقليدية إلى السجائر الإلكترونية قد يظلون معرضين لمخاطر صحية، مقارنة بمن يتوقفون عن التدخين بشكل كامل.

وتأتي هذه المخاوف بالتزامن مع ارتفاع أعداد مستخدمي السجائر الإلكترونية عالميًا، وسط دعوات من الجهات الصحية إلى مزيد من الدراسات لفهم آثارها بعيدة المدى.

السمنة.. بيئة تساعد على نمو الأورام
لم تعد السمنة مرتبطة فقط بأمراض القلب والسكري، بل أصبحت تُصنف ضمن عوامل الخطر المرتبطة بعدد من السرطانات.

وتشير دراسات إلى وجود علاقة بين زيادة الوزن وارتفاع احتمالات الإصابة بسرطانات مثل القولون، والمعدة، والبنكرياس، والرحم، والمبيض.

ويعتقد العلماء أن الدهون الزائدة، خصوصًا المتراكمة حول الأعضاء الداخلية، قد تؤثر في الجسم عبر زيادة الالتهابات ورفع مستويات بعض الهرمونات والمواد الكيميائية التي يمكن أن تسهم في نمو الأورام.

كما قد تؤثر السمنة في نتائج العلاج، وترتبط بزيادة احتمالات عودة المرض لدى بعض المرضى بعد التعافي. 

الأمراض المزمنة.. حلقة أخرى في سلسلة الخطر
تشير أبحاث طبية إلى أن الأمراض المزمنة تلعب دورًا مهمًا في زيادة عبء السرطان عالميًا، إذ قد تؤثر في احتمالات الإصابة أو تؤخر اكتشاف المرض.

وتشمل هذه الأمراض أمراض القلب، والسكري، وأمراض الكلى والرئة، حيث قد تتشابه بعض أعراضها مع أعراض السرطان، ما يؤدي أحيانًا إلى تأخر التشخيص.

كما أن انتشار الأمراض المزمنة يرتبط بعوامل مشتركة مع السرطان، مثل قلة النشاط البدني، وسوء التغذية، والتدخين.
 

زر الذهاب إلى الأعلى