المغرب العربي

تونس قلقة من ضغوط ميلوني بشأن ملف الهجرة


 تباينت آراء في الدوافع وراء زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى تونس، بين من اعتبرها محاولة للضغط على البلد لاحتواء آلاف المهاجرين غير النظاميين مقابل “وعود مفخخة”. ومن رآها مجرد “مقاربة جماعية” تهم المنطقة برمتها ما بين إفريقيا وأوروبا.

فيما أدرجها آخرون في إطار “رهانات الانتخابات الأوروبية في الصيف القادم ورغبة اليمين .الذي تُعتبَر ميلوني جزءا منه في الحفاظ على موقع في المؤسسات السياسية الأوروبية”.
والأربعاء، وصلت رئيسة الحكومة الإيطالية إلى تونس في زيارة خاطفة تُعد الرابعة لها إلى البلد العربي خلال أقل من عام. فيما تظاهر عشرات التونسيين أمام سفارة روما بتونس ضد الزيارة.
وكانت وسائل إعلام إيطالية أشارت إلى أن زيارة ميلوني تركز بشكل رئيسي علي ملف الهجرة غير النظامية من السواحل التونسية نحو إيطاليا. 
وقال محمود بن مبروك، أمين عام حزب مسار 25 يوليو الموالي للرئيس قيس سعيد. قال تعليقا على زيارة ميلوني: “يريدون جعل تونس أرض استيطان ومخيم للاجئين الأفارقة”.

وأضاف “حريّ بالدول الأوروبية – مثلما كانت سببا في استنزاف ثروات إفريقيا – فتح أراضيها للأفارقة للعمل في بلدانها”.
وتابع “الحل لا يكون أمنيا، وتونس لن تتصدى أمنيا وعسكريا للهجرة غير النظامية للفضاء الأوروبي. لأنها أولا غير مسؤولة عن المجال الكامل للبحر المتوسط. وثانيا لن تقبل الضغوط” مضيفا “نرفض إبرام اتفاقية بهذا المجال. وحتى البنية التحتية في تونس غير قادرة على احتواء آلاف المهاجرين الذي يهددون القدرة الشرائية للتونسيين ويتسببون في ندرة عدة مواد أساسية”.
واعتبر زيارة ميلوني “محاولة أخرى من الجانب الأوروبي لتقديم بعض الهبات والوعود والعطايا وهي وعود مفخخة لن تقبلها تونس”.

ونفى أحمد ونيس، وزير الخارجية التونسي الأسبق أن تكون الزيارة ضغطا إيطاليا على تونس لتقبل بتوطين مهاجرين غير نظاميين على أراضيها قائلا “لا أظن أنها ضغوط، هي مقاربة جماعية تعتقد أن القضية ليست إيطالية ولا تونسية بالذات إنما جماعية تهم المنطقة كلها ما بين إفريقيا وأوروبا”.
واعتبر أن “الأمر يتجاوز إيطاليا وتونس. بل هو قضية متوسطية تشمل المنطقتين جنوبا وشمالا، وهذه المقاربة الصحيحة، المشاورات ليست منفردة بل هي متواصلة وحلقات متتالية بين تونس وإيطاليا”.
وحول رفض الرئيس سعيد أن تكون تونس “أرض استيطان” قال ونيسّ “هذا ليس جديدا. إلا أن أوروبا لا تزال مصرة على أن تنشر جملة من المراكز في شمال إفريقيا. بما فيها تونس لتجميع المهاجرين للتروي وغربلة وانتقاء من يكون مفيدا للاقتصاد الأوروبي”.

وأضاف “هذا المشروع الأوروبي لا يزال قائما مع مساعٍ أكثر دقة لدعمه بتخصيص جملة من الوظائف لتخفيف وطأة تنزيل ذلك على الدول التي تقبل بتنزيل هذه الشبكة (المخيمات)”.

تونس لن تكون أرض استيطان للأفارقة
تونس لن تكون أرض استيطان للأفارقة

بدوره، رأى رمضان بن عمر، متحدث المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (مستقل) أن الزيارة “تندرج في إطار رهانات للانتخابات الأوروبية في الصيف القادم. ورغبة اليمين الذي تُعتبَر ميلوني جزءا منه في الحفاظ على موقع بالمؤسسات السياسية الأوربية”.

واعتبر أن “زيارة ميلوني تستبق تحسن العوامل الجوية صيفا لتشجيع الدولة التونسية على تشديد القبضة الأمنية على السواحل ضد عمليات الهجرة غير النظامية”.
وأردف “ميلوني ومن ورائها الاتحاد الاوروبي نجحوا في تحويل تونس إلى مصيدة للمهاجرين غير النظاميين يمكنهم دخولها ولكن يصعب الخروج منها”.
وتابع “مقابل ذلك كله دعم الميزانية التونسية وتوفير الغطاء السياسي للوضع في تونس لإبراز أن هذا النموذج لابد أن ينجح مهما كانت الظروف. ما دام الدولة التونسية تلتزم بما وعدت به وتنجح ما لم يصل المهاجرون الى أوروبا”.

مقابل ذلك، يستنتج بن عمر أن “النظام التونسي يحتاج أن يظهر بمظهر أنه قبلة عديد القادة وغير معزول ودائما له متنفس للإخفاق الاقتصادي من أجل غلق الميزانية عن طريق الاتحاد الأوروبي”، على حد قوله.
وفي الفترة الأخيرة. شهدت تونس تصاعدا لافتا في معدلات الهجرة إلى أوروبا. لا سيما تجاه سواحل إيطاليا، على خلفية الأزمات الاقتصادية والسياسية بالبلاد، ومختلف دول المنطقة.
وفي سبتمبر/ أيلول 2023 أعلنت المفوضية الأوروبية تخصيص 127 مليون يورو مساعدات لتونس. تندرج ضمن بنود مذكرة التفاهم الموقعة مع الاتحاد الأوروبي. جزء منها للحد من توافد المهاجرين.

وقالت الرئاسة التونسية في بيان الأربعاء، إن الرئيس قيس سعيّد أشاد خلال المحادثات مع ميلوني بـ”الزخم الهام الذي يشهده نسق تبادل الزيارات بين البلدين على مختلف المستويات”.
كما أكد سعيّد مجدّدا “على موقف تونس الثابت الرافض لأن تكون مستقرا أو معبرا للمهاجرين غير النظاميين” باتجاه أوروبا.
لكن الرئيس دعا إلى “اعتماد مقاربة جماعية لمسألة الهجرة ومحاربة شبكات المتاجرة بالبشر وبأعضاء البشر في جنوب المتوسط وشماله”.
وعلى هامش الزيارة أعلنت الرئاسة التونسية توقيع 3 اتفاقيات. الأولى تتعلق باتفاق بين الحكومتين لدعم الميزانية العامة للدولة التونسية. والثانية بين البنك المركزي التونسي ومؤسسة الودائع والقروض الإيطالية بخصوص دعم وتمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة.

أما الاتفاقية الثالثة، فتتعلق بمذكرة تفاهم بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة الجامعة والبحث الإيطالية للتعاون في مجالي التعليم العالي والبحث العلمي.
ولم يتضمن البيان أي توضيح بشأن قيمة الدعم أو التمويل الذي نصت عليه الاتفاقيات. لكن مكتب ميلوني أعلن في بيان الأربعاء، أنها “ستعرض تقديم تمويلات لتونس بقيمة 112 مليون دولار”.
وتجمّع أمام السفارة الإيطالية بتونس الأربعاء عدد من الناشطين احتجاجا على زيارة ميلوني للبلاد. معتبرين أنها تسعى لابتزاز تونس من أجل مزيد من تضييق الخناق على المهاجرين.
وعبر المحتجون عن سخطهم مما وصفوه إصرارا من رئيسة الحكومة الإيطالية على تحويل تونس إلى حارس بحري للبوابة الأوروبية ومركزا لاحتجاز المهاجرين الأفارقة تمهيدا لترحيلهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى