المغرب العربي

ملف الصحراء المغربية يحضر في الموقف اللبناني وسط تقارب دبلوماسي


 أكد لبنان على لسان وزير خارجيته يوسف حجي الذي بدأ اليوم الجمعة زيارة إلى المغرب، احترام بلاده للوحدة الترابية للمملكة، ويحمل هذا الموقف دلالات سياسية عميقة؛ إذ يترجم مقاربة لبنانية أكثر وضوحاً تجاه ملف الصحراء المغربية، مدفوعة برغبة بيروت في بناء شراكة متينة مع الرباط قوامها الاحترام المتبادل لسيادة الدول وثوابتها الوطنية.

وجدد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة خلال لقائه حجي دعم المملكة الكامل واللامشروط للبنان الشقيق في اتخاذ كل ما يراه مناسباً لبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، وتقوية مؤسساتها الدستورية، بما يضمن أمنها واستقرارها الإقليمي، بينما أعاد الوزير اللبناني التذكير بالدعم الإنساني والطبي الذي قدمته المملكة بعد انفجار مرفأ بيروت، وهو ما يسلط الضوء على جسور التواصل بين البلدين، وحرصهما على قطع الطريق أمام أي مساع للتشويش على العلاقات. 

وتكتسب هذه الخطوة أهميتها البالغة من كونها تأتي بعد سنوات من الفتور وتحديداً منذ عام 2018، عندما اتخذ المغرب قراراً حاسماً بقطع علاقاته الدبلوماسية مع طهران؛ جراء انخراط حزب الله اللبناني في دعم جبهة “بوليساريو” الانفصالية، عبر توفير تدريبات عسكرية لعناصرها بالتنسيق مع السفارة الإيرانية في الجزائر.

لذلك، فإن الموقف الرسمي اللبناني الحالي لا يمثل مجرد إعلان دبلوماسي عابر، بل يُعد بمثابة فصل تام بين القرار السيادي للدولة اللبنانية وبين الأجندات الإقليمية للميليشيات المسلحة، كما يُعتبر ضربة موجعة جديدة للجبهة الانفصالية التي باتت تعيش عزلة متزايدة في ظل تلاشي طرحها وانفضاض الداعمين من حولها.

ونجحت الرباط في ترسيخ الإجماع العربي والدولي على مغربية الصحراء ودحر الأطروحات الانفصالية، بينما يتطلع لبنان إلى استعادة هيبة الدولة وسلطتها الشرعية لمواجهة الأزمات السياسية والأمنية المتراكمة.

وتنظر المملكة إلى هذا التقارب باعتباره تعزيزاً للمحور العربي الذي يرفض منطق الجماعات المسلحة والمشاريع التخريبية العابرة للدول، مكرسةً دورها كشريك إقليمي موثوق يدعم الاستقرار المؤسساتي.

ويأتي الموقف اللبناني متناغماً مع مناخ عربي وإقليمي عام بات أكثر تشدداً حيال التمدد الإيراني وأذرعه في المنطقة، بعدما أثبتت التجارب أن تغول تلك الميليشيات قاد مباشرة إلى إضعاف مؤسسات الدول الوطنية وتعميق أزماتها الداخلية.

ويفتح هذا اللقاء صفحة جديدة في العلاقات بين الرباط وبيروت، عنوانها العريض دعم مغربية الصحراء بالتوازي مع دعم الشرعية ومؤسسات الدولة اللبنانية؛ مما يعيد رسم ملامح التضامن العربي على أسس واضحة من صون السيادة والوحدة الوطنية.

زر الذهاب إلى الأعلى