الشرق الأوسط

خطوات حكومية محتملة لنزع سلاح الجماعات المسلحة في العراق


 يتجه رئيس الحكومة العراقية المكلف علي الزيدي لتشكيل لجنة بهدف ضبط السلاح المنفلت وإعادة تنظيم وضع الفصائل المسلحة، بالتزامن مع دعوات داخلية سواء من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أو خارجية من الإدارة الأميركية لحصر السلاح بيد الدولة وتفكيك الميليشيات.
وكشف مصدر مطلع لموقع شفق نيوز الكردي العراقي، السبت، عن تفاهمات جرت داخل قوى “الإطار التنسيقي” مع الزيدي، تضمنت الاتفاق على تشكيل اللجنة العليا التي ستضم شخصيات سياسية وأمنية بارزة للإشراف المباشر على تنفيذ خطة حصر السلاح وتنظيم أوضاع الجماعات المسلحة.
وتشير المعلومات إلى أن اللجنة ستعمل على إعداد قاعدة بيانات شاملة تتعلق بالفصائل وعناصرها، تمهيداً لإعادة دمج المقاتلين ضمن المؤسسات الأمنية أو الدوائر المدنية، وفق ترتيبات تسعى الحكومة المقبلة من خلالها إلى تقليص نفوذ الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة.
ووفق المعطيات فان اللجنة ستكون برئاسة الزيدي وعضوية رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد شياع السوداني، ورئيس منظمة بدر هادي العامري.
ويأتي هذا التحرك بعد دعوة الصدر، لتفكيك الفصائل المسلحة ودمجها تحت إطار جديد يحمل اسم “جند الشعائر الدينية”، على أن يكون مرتبطاً بهيئة الحج والعمرة مؤكدا استعداده لحل التشكيلات المسلحة التابعة لتياره إذا ما تم تنفيذ المشروع بشكل شامل على جميع الفصائل.
ويرى مراقبون أن مبادرة الصدر تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب الأمني، إذ تعكس محاولة لإعادة تقديم نفسه لاعباً مؤثراً في المشهد العراقي رغم إعلانه سابقاً الابتعاد عن العمل السياسي عقب أحداث المنطقة الخضراء عام 2022. ويعتقد أن زعيم التيار الصدري يسعى للحفاظ على موقعه الشعبي من خلال تبني خطاب يدعو إلى تقوية مؤسسات الدولة وتقليص نفوذ السلاح خارجها.
في المقابل، تواجه هذه التحركات تحديات معقدة، خصوصاً في ظل وجود فصائل تعلن رفضها التخلي عن سلاحها. وكان زعيم حركة النجباء أكرم الكعبي قد أكد في تصريحات سابقة أن سلاح الفصائل “خط أحمر”، مشدداً على عدم القبول بأي ضغوط تهدف إلى نزعه، حتى في ظل المطالبات الأميركية المتكررة بهذا الشأن.

وشهد العراق في السنوات الماضية مبادرة شبيهة من خلال دمج عدد من الفصائل فيما يعرف بالحشد الشعبي الذي اعتبر جزءا من المنظومة العسكرية والامنية في العراق لكن ذلك الهيكل تعرض لانتقادات بعد اتهامات أميركية لقيادته بالخضوع للنفوذ الايراني بل والتورط في هجمات ضد المصالح الأميركية وسط مطالبات بتفكيكه وشن هجمات طالت مواقعه خلال الحرب الاخيرة على ايران.
وكانت الولايات المتحدة جددت موقفها الداعي إلى فصل الحكومة العراقية عن الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران. ونقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قوله إن العلاقة الحالية بين بعض الجماعات المسلحة والدولة العراقية ما تزال “غير واضحة”، داعياً الحكومة الجديدة إلى اتخاذ موقف صريح يؤكد أن تلك الفصائل لا تمثل مؤسسات الدولة الرسمية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوترات الإقليمية التي ألقت بظلالها على العراق خلال الفترة الماضية، إذ شهدت القواعد والمصالح الأميركية داخل البلاد هجمات متكررة نفذتها عدد من الميليشيات خلال الحرب التي تعرضت لها ايران، الأمر الذي وضع حكومة بغداد السابقة أمام انتقادات غربية بسبب عجزها عن الحد من نشاط تلك الفصائل.
ويعتقد أن نجاح علي الزيدي في المضي بخطة حصر السلاح سيعتمد على قدرته في تحقيق توازن دقيق بين مطالب القوى السياسية الداخلية والضغوط الدولية، إضافة إلى مدى استعداده لمواجهة اعتراضات الفصائل الرافضة لأي تسوية تمس نفوذها العسكري. كما أن مستقبل هذه المبادرة سيحدد إلى حد بعيد شكل العلاقة المقبلة بين الدولة العراقية والجماعات المسلحة، في مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية منذ سنوات.
 

زر الذهاب إلى الأعلى