خلافات داخل الليكود بسبب خطة نتنياهو لإعادة تشكيل القائمة
أزمة جديدة تهز أروقة حزب الليكود في إسرائيل، بعد مطالب مثيرة للجدل تقدم بها نتنياهو بشأن صلاحيات استثنائية لاختيار مرشحي الحزب للكنيست.
ووفق صحيفة “يديعوت أحرونوت”، يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الحصول على سلطة واسعة لتشكيل قائمة الليكود المقبلة للكنيست.
وكشفت مصادر مطلعة عن أن نتنياهو يطالب بـ10 مقاعد محجوزة لمرشحين من اختياره، بما في ذلك أربعة من المقاعد الثمانية الأولى بعد موقعه على رأس القائمة.
هذا الطلب، الذي وصفه مسؤولو الليكود بأنه غير مسبوق، من شأنه أن يمنح نتنياهو سيطرة فعلية على نصف المراكز العشرة الأولى في الحزب، حيث سيقى هو سيبقى هو في المركز الأول، في حين سيتم تخصيص المراكز 2 و4 و6 و8 للمرشحين الذين يختارهم.
كما أنه يسعى للحصول على أماكن محجوزة في 11 و15 و18 و22 و29.
آلية الاختيار والأهمية
يختار الليكود، الحزب الحاكم بزعامة نتنياهو، معظم مرشحيه للكنيست من خلال انتخابات تمهيدية داخل الحزب.
وتسمح المقاعد المحجوزة لزعيم الحزب بوضع المرشحين مباشرة على القائمة، متجاوزا بذلك التصويت التمهيدي. وكلما ارتفع ترتيب المرشح في القائمة، زادت فرصه في دخول الكنيست بعد الانتخابات.
وتقول مصادر في حزب الليكود مطلعة على خطة نتنياهو إن هذا الشرط سيسمح له باستقطاب مرشحين من خارج الحزب، وإعادة تشكيل صفوف قيادة الحزب، ودفع بعض نواب الليكود الحاليين إلى مناصب متدنية وأقل استقرارا.
المعركة الداخلية
وأشارت الصحيفة إلى أن الصراع الداخلي حول مطلب نتنياهو يقترب من نقطة حاسمة، حيث كان من المقرر أن تجتمع لجنة الدستور في حزب الليكود، برئاسة الوزير حاييم كاتس، اليوم الخميس، لوضع قواعد الانتخابات التمهيدية للحزب، والمتوقع إجراؤها في 4 أغسطس/آب.
ومن المفترض أن تحدد هذه القواعد كيفية اختيار أعضاء الليكود لقائمة الحزب في الكنيست، وعدد المقاعد التي سيُسمح لنتنياهو بحجزها.
لكن نتنياهو قام بتأجيل اجتماع اللجنة مرتين، وطلب يوم الأربعاء تأجيله للمرة الثالثة.
وكتب المحامي إيلان بومباخ، المستشار القانوني لحزب الليكود، إلى المحكمة الداخلية للحزب: “نظرا لظروف طارئة تتعلق برئيس الوزراء، يُطلب إصدار أمر بتمديد الموعد النهائي لاستكمال القواعد المقترحة لإجراء الانتخابات التمهيدية في لجنة دستور الليكود حتى يوم الأحد. وبناء على ذلك، سيتم تأجيل اجتماع لجنة الدستور إلى ذلك التاريخ”.
انتقادات وتحرك ضد خطة نتنياهو
ويرى كبار مسؤولي الليكود أن هذه التأخيرات تهدف إلى “المماطلة” أو “إضاعة الوقت” حتى لا يتمكن الحزب في نهاية المطاف من تنظيم انتخابات تمهيدية لقائمته للكنيست.
وفي هذه الحالة، كما يقولون، قد يضغط نتنياهو لاختيار القائمة من قبل لجنة حزبية مصغرة بدلا من التصويت عليها من قبل أعضاء الليكود.
وقد زاد نطاق مطالب نتنياهو من قلق نواب الليكود. ووفقا لمصادر حزبية، فإن الخطة ستمكنه من احتكار المقاعد الأكثر أمانا في القائمة، وتقلل من فرص عودة بعض أعضاء الكنيست الحاليين بعد الانتخابات المقبلة.
من جهته، قدم عضو الكنيست ديفيد بيتان، رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية في الكنيست، التماسا إلى المحكمة الداخلية لليكود يوم الأربعاء، مطالبا الحزب بوضع قواعد للانتخابات التمهيدية لمنع المزيد من التأخير.
كما دعا بيتان إلى إجراء تصويت سري على المقاعد الشخصية التي حجزها نتنياهو لنفسه، مؤكدا على ضرورة تمكين أعضاء اللجنة المركزية لليكود من التصويت بحرية ودون ضغوط.
وكان بيتان قد صرح مؤخرا بأن طلب نتنياهو لعشرة مقاعد شخصية محجوزة أمر “غير ديمقراطي”.
صفقة؟
في غضون ذلك، تشير مصادر في حزب الليكود إلى أن نتنياهو قد توصل إلى “اتفاق” مع كاتس، الذي يشغل منصب رئيس اللجنة المركزية لليكود ورئيس لجنة الدستور، يتضمن مقعدا محجوزا مقابل دعمه للمقاعد المحجوزة لنتنياهو.
وبموجب هذا الاتفاق، سيحجز نتنياهو مقعدا لعضو الكنيست إيتي عطية، الذي يُعد كاتس راعيه السياسي، ضمن مقاعده الشخصية المحجوزة.
ويقدر مسؤولو الليكود أن فرص عطية في الفوز في الانتخابات التمهيدية ضئيلة إلى ضعيفة جدا.
ووفق مصادر مطلعة للصحيفة، فإن كاتس سيساعد نتنياهو في تمرير خطة المقاعد المحجوزة في لجنة الدستور واللجنة المركزية للحزب.
وكشف المصادر نفسها أن نتنياهو زار منزل كاتس هذا الأسبوع لمناقشة النظام الانتخابي لليكود.
ويُعتبر كاتس وسيط نفوذ رئيسي في مؤسسات الليكود، مع قدرته على دفع أو عرقلة مطالب نتنياهو.
لكن مكتب كاتس نفى هذه التقارير ، مساء الأربعاء، بحسب الصحيفة، ووصف ذلك بأنه هراء”، مشيرا إلى أن “أي قرار سيُتخذ سيتم عرضه للموافقة من قبل مؤسسات الحزب”.
