سياسة

دبابات إبرامز تدخل الخدمة في تايوان وسط اتهامات بحملة تشويه متعمد


مؤخرا، قامت تايوان بنشر دبابات ابرامز الأمريكية للمرة الأولى ضمن مناورات جاهزية القتال.

وكشفت عمليات نشر دبابات القتال الرئيسية “إم1 إيه2 أبرامز” الأمريكية التابعة للجيش التايواني في مناورات الجاهزية القتالية عن قيام تايبيه بتعديل هذه المركبات من خلال إضافة شبكة تمويه غير منتظمة لتوفير حماية محسّنة ضد المسيرات الهجومية. 

وأوضحت مجلة “ميليتاري ووتش” أنه وعلى عكس الأقفاص المعدنية العلوية المرتجلة التي ابتكرها الجيش الروسي، وقلدتها لاحقًا عدة جيوش من إسرائيل إلى كوريا الجنوبية، لا يبدو أن هذه الشبكة مصممة لاعتراض المسيرات أو الذخائر بشكل فعلي. 

وبدلاً من ذلك، يبدو أن الغرض الأساسي من شبكة التمويه التايوانية هو تعطيل المراقبة الجوية عن طريق تغيير الشكل الخارجي المميز للدبابة، وظلها، وبصمتها البصرية، مما يجعل من الصعب على مشغلي المسيرات وأنظمة الاستطلاع المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحديد المركبات من الأعلى.

وشهدت التدريبات قيام دبابات أبرامز التابعة للواء 584 للأسلحة المشتركة بالتمركز في مواقع إطلاق نار مخفية، بينما قامت وحدات الهندسة بإنشاء حواجز طرق متعددة الطبقات باستخدام حواجز خرسانية، وحواجز فولاذية. 

وبدلاً من التركيز على المناورة المدرعة فقط، دمجت التدريبات التمويه، والعوائق الهندسية، والاحتياطيات المدرعة المتنقلة في مفهوم دفاعي واحد مصمم لإبطاء تقدم القوات مع الحفاظ على الدبابات حتى تتمكن من شن هجمات مضادة.

ويبدو أن نظام التمويه مصمم للاستخدام فقط عند نشر دبابات أبرامز دفاعيًا للحفاظ على الأرض، كما كان الحال في التدريبات الأخيرة، حيث تحركت الدبابات على طرق غير مجهزة بأنظمة حماية مماثلة.

ويحمل الشكل غير المنتظم للتمويه الظاهر على دبابات أبرامز دلالة خاصة حيث يعتمد الاستطلاع الميداني الحديث بشكل متزايد على برامج التعرف الآلي على الصور، القادرة على تحديد المركبات من الصور الجوية بناءً على هندستها وأنماط ظلالها. ومن خلال تغطية البرج والمدفع والهيكل بشبكة غير متساوية، يقوم طاقم الدبابة بتشويه هذه السمات المميزة، مما يقلل من احتمالية تعرف المسيرات أو خوارزميات الرؤية الحاسوبية على المركبة فورًا. 

ويعكس هذا الأمر الإدراك المتزايد بأن التمويه يتجاوز الآن مجرد الاندماج مع التضاريس، كما يجب عليه أن يجعل عملية التعرف الآلي على الأهداف أكثر تعقيدا.

ويعكس نهج تايوان اتجاهًا أوسع نطاقًا ظهر خلال حرب أوكرانيا. بدرجة أقل في لبنان خلال الحرب بين حزب الله وإسرائيل حيث جعلت المراقبة المستمرة بواسطة المسيرات الرباعية المراوح منخفضة التكلفة، وطائرات الاستطلاع ذات الأجنحة الثابتة، بقاء المركبات المدرعة مخفية أمرا صعبا.

ونتيجة لذلك، تحول العديد من الجيوش تركيزها من الاعتماد فقط على الدروع الثقيلة إلى أنظمة حماية متعددة الطبقات تجمع بين التمويه والدفاعات النشطة والحرب الإلكترونية والتشتت التكتيكي. 

ويعد التمويه بالغ الأهمية لدبابات تايوان نظرًا لافتقارها لأي نوع من أنظمة الحماية النشطة، مما يجعل بقاءها يعتمد كليًا على الحماية السلبية والتدابير التكتيكية. 

ولم تطور الدول الغربية أنظمة حماية فعالة خاصة بها، لذا تتجه الولايات المتحدة وألمانيا إلى شراء نظام “تروفي” الإسرائيلي لدمجه في دباباتهما من طراز “أبرامز” و”ليوبارد 2″. 

وطوّرت الصين وكوريا الشمالية والجنوبية وروسيا وإسرائيل أنظمة حماية فعالة بشكل مستقل. 

ويعد التمويه وتقليل البصمة الطيفية المتعددة من أبرز التطورات في مجال حماية الدبابات وتسعى أنظمة التمويه الحديثة بشكل متزايد إلى تقليل ليس فقط الكشف البصري، بل أيضاً البصمات الحرارية والرادارية والأشعة تحت الحمراء. 

وتستثمر عدة جيوش في شبكات تمويه متطورة قادرة على إخفاء المركبات عبر أجزاء متعددة من الطيف الكهرومغناطيسي، مما يجعل رصدها أكثر صعوبة بواسطة أجهزة التصوير الحراري وأجهزة الاستشعار الخاصة بالمراقبة، بالإضافة إلى البصريات التقليدية.

وفي يوليو/تموز 2025، خصص الجيش الأمريكي أكثر من 107 ملايين دولار لتمويل تطوير وتفعيل الطلاءات المعززة للتخفي والدروع السلبية.

زر الذهاب إلى الأعلى