إيران

في مواجهة الجدل الداخلي.. بزشكيان يدافع عن خيار التفاوض مع أمريكا


حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في أول تعليق له عقب المحادثات المباشرة مع الولايات المتحدة، من الخطابات التي قد تؤدي إلى تعميق الانقسام الداخلي، بينما يتصاعد الجدل بشأن الاتفاق المبرم بين واشنطن وطهران، في ظل انتقادات يوجهها المتشددون للفريق المفاوض، معتبرين أنه قدّم تنازلات خلال المباحثات.

وشدد بزشكيان على أن إيران لن تتراجع إذا تجاهل الطرف الآخر حقوقها خلال المفاوضات، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تراجعت في ملف لبنان امتثالا لطلب إيراني خلال هذه العملية، وأن بعض التطورات الإيجابية قد تحققت.

ويبدو أن الرئيس الإيراني يسعى من خلال دعوته إلى تجنب الخطابات المثيرة للخلافات إلى احتواء التباينات داخل المؤسسة السياسية، والحيلولة دون تحولها إلى صراع علني من شأنه إضعاف الموقف الإيراني في مرحلة حساسة تشهد إعادة ترتيب للعلاقات مع الولايات المتحدة بعد سنوات من القطيعة والتوتر.

ويواجه بزشكيان ضغوطا متزايدة من التيار المحافظ والمتشدد، الذي ينظر بعين الريبة إلى مسار التفاوض مع واشنطن، ويعتبر أن الانخراط في تفاهمات جديدة قد يمنح أميركا مكاسب سياسية واستراتيجية دون الحصول على مقابل كاف، فيما يدافع أنصار الحكومة عن خيار الحوار باعتباره السبيل الأقل كلفة لتخفيف العزلة الاقتصادية وإعادة تنشيط الاقتصاد الإيراني.

ويرى مراقبون أن تحذير الرئيس الإيراني يعكس إدراكا متزايدا داخل دوائر الحكم بوجود مخاوف من اتساع الهوة بين الأجنحة السياسية المختلفة، خصوصا أن أي انقسامات حادة قد تؤثر على قدرة طهران على تنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها، كما قد تمنح خصوم الاتفاق في الداخل فرصة أكبر لإفشاله أو فرض قيود إضافية على مساره.

وتكتسب تصريحات بزشكيان أهمية خاصة باعتبارها تأتي في مرحلة يسود فيها ترقب لمآلات التقارب الإيراني الأميركي، وما إذا كان سينجح في فتح صفحة جديدة بين البلدين أم سيصطدم مجددا بمعارضة داخلية وخارجية قد تعيد العلاقات إلى مربع التوتر.

وفي وقت سابق الاثنين، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تدوينة على منصة شركة “إكس”، إحراز “تقدم مهم” خلال الجولة الأولى من المفاوضات بين طهران وواشنطن في سويسرا، بشأن إنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان.

وشارك في المحادثات رفيعة المستوى، جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومن الجانب الإيراني، رئيس البرلمان وفريق التفاوض محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، بحضور رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ورئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني.

وأعلنت قطر وباكستان – دولتا الوساطة بين إيران والولايات المتحدة – أن هناك “تقدما مشجعا” في المفاوضات الجارية بين البلدين الأخيرين في سويسرا، وأنه تقرر استمرارها لنهاية الأسبوع وإنشاء آلية لمواصلة المحادثات الفنية.

وانطلقت، الأحد، محادثات بين الولايات المتحدة وإيران في منتجع بورغنشتوك السويسري، في إطار “مذكرة تفاهم إسلام آباد” التي تمهّد لإنهاء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران بشكل دائم.

وكانت إيران والولايات المتحدة أعلنتا في 14 يونيو/حزيران الجاري التوصل إلى تفاهم من 14 بندا بوساطة باكستانية، يهدف إلى وقف الحرب ومعالجة الخلافات بين الطرفين عبر الحوار والمفاوضات.

وتم توقيع مذكرة التفاهم، التي أُطلق عليها اسم “تفاهم إسلام آباد”، ودخلت حيز التنفيذ في 18 يونيو/حزيران الجاري، بعد توقيعها إلكترونيًا من قبل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب.

ويتضمن التفاهم بنودا تتعلق بإنهاء الحرب، بما في ذلك في لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران.

زر الذهاب إلى الأعلى