سياسة

مخاطر متزايدة في هرمز مع ارتفاع مستوى التهديد


حذّرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية من أن مستوى التهديد البحري في مضيق هرمز والمناطق المحيطة به لا يزال عند درجة ‘حرجة’، في ظل تصاعد الاضطرابات الأمنية واستمرار القيود على حركة الملاحة، ما يضع أحد أهم شرايين الطاقة العالمية تحت ضغط غير مسبوق.

وجاء هذا التحذير في أعقاب إعلان الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، يشمل حركة السفن الداخلة والخارجة من السواحل المطلة على الخليج العربي وخليج عُمان، وهو الإجراء الذي اعتبرته طهران “قرصنة” وانتهاكًا للقانون الدولي. وبينما تسعى واشنطن إلى استخدام هذا الضغط لإعادة ضبط مسار الصراع، فإن انعكاساته المباشرة ظهرت سريعًا على واقع الملاحة البحرية.

وأوضحت الهيئة البريطانية أن التهديد المرتفع يعود إلى “أنماط الهجمات الأخيرة، واستمرار التدخل في الملاحة، والاضطرابات التشغيلية الممتدة إلى مرافق الموانئ”، وهو ما أدى إلى تراجع ملحوظ في حركة العبور، فرغم إعلان هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، لم تستعد الملاحة طبيعتها، بل ظلت محدودة للغاية، في ظل اشتراطات إيرانية تفرض تنسيقًا مسبقًا مع قواتها المسلحة قبل المرور.

وتُشير المعطيات إلى أن إيران أعادت رسم مسارات الإبحار، مع تحديد مناطق خطر جديدة ضمن مخطط فصل حركة المرور البحري، ما يزيد من تعقيد عمليات العبور. كما أفادت تقارير إعلامية بوجود ألغام بحرية محتملة في المضيق، الأمر الذي دفع الهيئة إلى تحذير شركات الشحن من التعامل مع المنطقة باعتبارها “عالية الخطورة” إلى حين التحقق من هذه المعلومات.

ورغم هذه المخاطر، لم تتوقف الملاحة بشكل كامل، إذ لا تزال بعض السفن تعبر عبر المياه الإقليمية العُمانية، في محاولة لتفادي مناطق التوتر المباشر، غير أن هذه الحركة تبقى محدودة وتخضع لمراقبة مشددة، خاصة في ظل استمرار عمليات التفتيش التي قد تشمل حتى السفن المحايدة، باستثناء الشحنات الإنسانية التي يُسمح لها بالمرور مع احتمال إخضاعها للتدقيق.

ويُنظر للحصار المفروض الذي دخل حيز التنفيذ في 13 أبريل/نيسان، على أنه تصعيد نوعي في إدارة الأزمة، إذ يستهدف تقليص قدرة إيران على استخدام موانئها وممراتها البحرية، دون إغلاق كامل للمضيق أمام الملاحة الدولية. ومع ذلك، فإن هذا التوازن الدقيق بين الضغط العسكري والحفاظ على الحد الأدنى من التدفق التجاري يبدو هشًا، وقابلًا للانهيار مع أي تطور ميداني.

في سياق أوسع، يعكس هذا التصعيد تعثر المسار الدبلوماسي، حيث انتهت جولة المفاوضات الأخيرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد دون اتفاق، رغم الهدنة المؤقتة التي أُعلنت بوساطة باكستانية. ويزيد هذا الجمود من احتمالات استمرار التوتر، ما ينعكس مباشرة على أمن الملاحة وأسواق الطاقة العالمية.

ويُعد مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز عالميًا، نقطة ارتكاز في معادلة الأمن الاقتصادي الدولي. وأي اضطراب فيه لا يقتصر أثره على الدول المطلة عليه، بل يمتد ليشمل الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.

ويقف المضيق اليوم عند مفترق طرق دقيق، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع الضرورات الاقتصادية، وتبقى الملاحة رهينة توازن هش بين التصعيد والاحتواء. وفي ظل غياب حل سياسي واضح، يظل “المستوى الحرج” توصيفًا يعكس واقعًا مفتوحًا على مزيد من التعقيد، لا مجرد تحذير عابر.

زر الذهاب إلى الأعلى