إسرائيل: المعركة مع حزب الله جزء من مواجهة رأس الأخطبوط
في وقت تتواصل فيه الحرب مع إيران، تظل مواجهة حزب الله عنصرا حاسما لإسرائيل، إذ لا يكفي تدمير صواريخه بل منع إعادة بناء قوته العسكرية.
ومساء الأربعاء، صعّد حزب الله هجماته بواحدة من أكبر موجات القصف في الأيام الأخيرة، حيث أطلق حوالي 200 صاروخ ونحو 20 طائرة مسيرة باتجاه إسرائيل.
وأقرّ الجيش الإسرائيلي صباح الخميس بأن سكان الشمال لم يتلقوا تحذيرا كافيا قبل التصعيد، تاركا الأمر للقادة المحليين، لإطلاع الجمهور، في حادثة أثارت مخاوف بشأن ثقة الجمهور خلال حرب ضارية تؤثر بشكل متزايد على الجبهة الداخلية.
على الصعيد العملياتي، كثف الجيش الإسرائيلي ضرباته في جنوب لبنان، وأخلى مناطق واسعة قرب الحدود، وعزز انتشاره على طول الحدود.
ووصف نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله، المواجهة بأنها وجودية للحزب، مما يعكس تحالفه الأيديولوجي والاستراتيجي مع طهران.
تراجع قدرات حزب الله
ويؤكد مسؤولون عسكريون أن قدرات حزب الله قد انخفضت بشكل ملحوظ خلال حرب 2024 المعروفة في إسرائيل باسم عملية “سهام الشمال”.
لكن الحزب لا يزال يحتفظ بقدرات عسكرية مؤثرة، حيث تشير التقديرات إلى أنه يحتفظ بنحو 20% من القدرات التي كانت لديه قبل تلك العملية، بما في ذلك عشرات الآلاف من الصواريخ قصيرة المدى الموجهة إلى التجمعات السكنية الشمالية، وأسلحة دقيقة قادرة على الوصول إلى وسط إسرائيل. بحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”.
يشير المخططون العسكريون إلى أنه لو احتفظ حزب الله بكامل قوته قبل عام ٢٠٢٤، بما في ذلك أكثر من ١٠٠ ألف صاروخ وقذيفة، وقوات الرضوان المتمركزة قرب الحدود، لما شنت إسرائيل حربها الحالية ضد إيران.
ومع ذلك، يبقى التركيز الأساسي على إيران، ما يقيد الموارد المتاحة للجبهة الشمالية.
وفي هذا الصدد، تقول “يديعوت أحرونوت” في تحليل لها، إن الضربات العسكرية يمكن أن تضعف قدرات حزب الله، لكن الأمن الدائم يعتمد على إجبار الدولة اللبنانية على مواجهة الجماعة ومنعها من إعادة بناء قوتها العسكرية على طول الحدود.
المرحلة التالية للحملة
وتشير الصحيفة الإسرائيلية إلى أنه بعد المرحلة الافتتاحية التي شملت قتل المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي، وضرب قيادات عليا، وتحقيق السيطرة الجوية، والهجمات على البنية الصاروخية، دخلت الحرب مرحلة مستمرة تهدف إلى تقويض القدرات الإيرانية طويلة المدى.
ووفق تقديرات الجيش الإسرائيلي، كان لدى إيران نحو 460 منصة إطلاق صواريخ قبل الحرب، وما زال حوالي 140 منصة تعمل بعد أسابيع من الضربات التي استهدفت مواقع الإطلاق والأنفاق تحت الأرض.
وتظهر وتيرة إطلاق الصواريخ الحالية انخفاضا واضحا، إذ كان المخططون الإيرانيون ينوون إطلاق أكثر من 100 صاروخ يوميا في البداية، بينما بلغ المتوسط حاليا نحو 15 يوميا.
كما بدأت تظهر بوادر توتر داخل الأجهزة الأمنية الإيرانية، بما في ذلك الاحتكاكات داخل الحرس الثوري وحالات انشقاق محدودة، رغم أن هذه التطورات ما زالت في مراحلها الأولى. وفق الصحيفة.
الهدف الاستراتيجي.. «رأس الأخطبوط»
يؤكد كبار ضباط الجيش الإسرائيلي أن الهدف لا يقتصر على تبادل الضربات اليومية، بل خلق ظروف عسكرية يمكن أن تضعف النظام الإيراني على المدى الطويل عبر استهداف المؤسسات القيادية ومراكز القوة، مع منع تطوير قدرات عسكرية مستقبلية.
وبالنسبة لصناع القرار في إسرائيل، لا ينظر إلى الحرب على أنها جولة قتال محدودة أخرى، بل كحملة ضد المصدر الرئيسي للتهديد الإقليمي.
ويقول مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي: “إننا نواجه رأس الأخطبوط. ولحل أكبر مشكلة استراتيجية تواجه إسرائيل، لا بد من هزيمته”. بحسب “يديعوت أحرونوت”.
