إرث الرق يعود للواجهة.. الأمم المتحدة تمهد لتعويضات لأفريقيا
اعتمدت الجمعية العامة قرارًا تقدمت به غانا للاعتراف بالرق عبر المحيط الأطلسي كـ«أخطر جريمة ضد الإنسانية»، والدفع نحو فتح نقاش دولي بشأن التعويضات، رغم معارضة واضحة من أمريكا ودول أوروبية.
القرار، الذي حظي بتأييد 123 دولة مقابل معارضة ثلاث دول وامتناع 52 أخرى، لا يحمل صفة إلزامية قانونية، لكنه يمثل خطوة سياسية لافتة تعكس تحولًا في موازين الخطاب الدولي، مع سعي متزايد من دول أفريقيا ومنطقة الكاريبي لإعادة طرح ملف «العدالة التاريخية» على الساحة العالمية.
صدام حول «العدالة التاريخية»
تؤكد غانا أن القرار يستند إلى إرث تاريخي لا يزال يلقي بظلاله على الواقع المعاصر، مشيرة إلى أن تجارة الرقيق عبر الأطلسي، التي شملت نقل نحو 12.5 مليون أفريقي قسرًا، أسست لاختلالات عرقية واقتصادية مستمرة حتى اليوم.
وفي هذا السياق، شدد وزير خارجية غانا على أن القرار يمثل خطوة نحو «المساءلة»، ويمهد لإطار دولي قد يقود إلى تعويضات مستقبلية، سواء على مستوى الدول أو المؤسسات.
كما دعا القرار إلى إطلاق حوار دولي يشمل الاعتذارات الرسمية، واستعادة القطع الأثرية المنهوبة، والنظر في آليات تعويض مالي، بما يعكس توجهاً سياسياً لإعادة تعريف العلاقة بين الماضي الاستعماري والحاضر الدولي.
رفض غربي وتحفظات قانونية
في المقابل، أبدت الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية رفضًا واضحًا للقرار، معتبرة أنه يطرح إشكاليات قانونية وسياسية معقدة، خاصة فيما يتعلق بتطبيق القانون الدولي بأثر رجعي.
وأكد ممثل واشنطن أن بلاده تعارض ما وصفه بـ«توظيف الأخطاء التاريخية لإعادة توزيع الموارد في الحاضر»، في إشارة إلى رفض مبدأ التعويضات.
كما عبّر الاتحاد الأوروبي عن تحفظاته، مشيرًا إلى أن المقترح يثير مخاوف قانونية وواقعية، رغم الاعتراف بحجم الفظائع المرتبطة بالعبودية.
وتسعى دول أفريقيا والكاريبي إلى إنشاء آلية دولية، قد تصل إلى محكمة تعويضات خاصة تحت مظلة الأمم المتحدة، وهو ما يشير إلى انتقال الملف من مجرد نقاش أخلاقي إلى مسار سياسي مؤسسي.
ورغم أن القرار غير ملزم، فإنه يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الضغط السياسي والدبلوماسي على الدول الغربية، ويعيد طرح تساؤلات جوهرية حول مسؤولية القوى الاستعمارية السابقة، وحدود العدالة التاريخية في النظام الدولي المعاصر.
