تصعيد جديد.. اتهامات أميركية لشركة صينية بدعم قدرات إيران العسكرية
كشفت تقارير صادرة عن مسؤولين بارزين في الإدارة الأميركية عن مزاعم تفيد بأن شركة صينية كبرى لصناعة أشباه الموصلات قامت بتزويد الجيش الإيراني بمعدات متقدمة لتصنيع الرقائق الإلكترونية، في خطوة قد تعمّق التوترات بين واشنطن وبكين في ظل الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
وبحسب المسؤولين، فإن شركة ‘سي.إم.آي.سي’ الصينية، التي تخضع بالفعل لعقوبات أميركية بسبب صلات مزعومة بالمؤسسة العسكرية في الصين، بدأت منذ نحو عام في إرسال معدات تقنية إلى إيران، مع عدم وجود مؤشرات على توقف هذا النشاط حتى الآن.
وأوضح أحد المسؤولين أن هذا التعاون لم يقتصر على توريد المعدات، بل شمل على الأرجح تقديم تدريب فني مرتبط بتكنولوجيا أشباه الموصلات، ما يثير مخاوف من نقل خبرات حساسة إلى الجانب الإيراني.
ورغم خطورة هذه الاتهامات، لم يتم تأكيد ما إذا كانت هذه المعدات تحتوي على مكونات أميركية المنشأ، وهو عامل حاسم قد يحدد ما إذا كانت هذه العمليات تمثل خرقا مباشرا للعقوبات الأميركية المفروضة على طهران. كما لم تصدر أي ردود رسمية من الشركة المعنية أو من الجهات الصينية والإيرانية، رغم طلبات التعليق.
في المقابل، تؤكد الحكومة الصينية أن تعاملاتها مع إيران تندرج ضمن إطار التعاون التجاري الطبيعي، بينما نفت الشركة مرارا وجود أي ارتباط لها بالمجمع الصناعي العسكري الصيني. وكانت واشنطن قد أدرجت ‘سي.إم.آي.سي’ على قائمتها السوداء منذ عام 2020، ما قيد وصولها إلى التكنولوجيا الأميركية المتقدمة.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث لم تعلن بكين موقفا واضحا من الصراع العسكري في الشرق الأوسط، مكتفية بالدعوة إلى استئناف محادثات السلام، إلا أن هذه الاتهامات قد تضع الصين في موقع حرج، خاصة في ظل مساعي الولايات المتحدة لتشديد الخناق على صناعة الرقائق الصينية واحتواء تقدمها التكنولوجي.
وتتزامن هذه المعلومات مع تقارير سابقة أشارت إلى اقتراب إيران من إبرام صفقات تسليح مع الصين، بما في ذلك صواريخ كروز مضادة للسفن، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة. كما يثير تساؤلات حول مدى استفادة طهران من هذه التقنيات في تعزيز قدراتها العسكرية خلال المواجهة الحالية.
وفي ظل غياب تأكيدات قاطعة حول طبيعة استخدام هذه المعدات، تبقى هذه القضية مفتوحة على احتمالات متعددة، لكنها في جميع الأحوال تعكس تداخلا متزايدا بين التكنولوجيا والصراعات الجيوسياسية، حيث لم تعد الحروب تُخاض بالسلاح فقط، بل أيضا بالرقائق الإلكترونية التي تدير أنظمة القتال الحديثة.
