سياسة

أزمة اختيار رئيس الحكومة تتجدد داخل الإطار التنسيقي


أعلن الإطار التنسيقي الذي يضم القوى السياسية الشيعية الحاكمة في العراق، تأجيل اجتماعه الحاسم لاختيار مرشح رئاسة مجلس الوزراء إلى يوم الجمعة المقبل، في خطوة تعكس استمرار الخلافات الداخلية وتعقّد المشهد السياسي مع اقتراب انتهاء المهلة الدستورية.

ويعكس تأجيل اجتماع استمرار التعثر في حسم ملف رئاسة الحكومة، وسط توازنات دقيقة وخلافات متشابكة، ما يجعل الأيام القليلة المقبلة حاسمة في تحديد مسار العملية السياسية في العراق، بين التوافق أو العودة إلى دائرة الانسداد.

وأوضح الإطار، في بيان مقتضب، أن قرار التأجيل جاء “لترك مساحة أكثر للحوار والوصول إلى نتيجة ضمن المدة الدستورية”، بعد فشل الاجتماعات السابقة في تحقيق توافق بين مكوناته. وكان قد عقد اجتماعين يومي السبت والاثنين الماضيين دون التوصل إلى اتفاق، قبل أن يُرجئ الحسم مجدداً، ما يعكس عمق الانقسام داخل صفوفه.

ويأتي هذا التأجيل في وقت دخل فيه الاستحقاق الحكومي مرحلة حرجة، عقب انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية، وهو ما يضع الكتلة الأكبر أمام استحقاق دستوري ينتهي في 26 أبريل/نيسان الجاري لتقديم مرشحها رسمياً لتشكيل الحكومة. وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة من انزلاق البلاد مجدداً إلى حالة الانسداد السياسي التي طبعت مراحل سابقة.

وتدور الخلافات الحالية بشكل أساسي حول اسم المرشح لرئاسة الوزراء، حيث تشير معطيات إلى طرح رئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني اسم إحسان العوادي، في مقابل ترشيح باسم البدري من قبل ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي. ويعكس هذا التباين صراعاً داخل الإطار بين توجهات مختلفة تسعى كل منها إلى فرض مرشحها.

وفي مؤشر إضافي على حدة التوتر، كشف مصدر مطلع أن نحو 30 نائباً من كتلة الإعمار والتنمية التي يتزعمها السوداني، لوّحوا بالانسحاب من الكتلة في حال تم ترشيح إحسان العوادي، وهو ما يهدد بتفكك التحالفات القائمة ويزيد من تعقيد عملية التوافق. ويبرز هذا التهديد حجم الاعتراضات داخل بعض الكتل على الأسماء المطروحة، ويعكس هشاشة التوازنات السياسية.

ويُنظر إلى هذه الانقسامات على أنها امتداد لحالة التنافس داخل البيت السياسي الشيعي، حيث تتقاطع الحسابات الحزبية مع اعتبارات النفوذ والتوازنات، ما يجعل الوصول إلى مرشح توافقي مهمة معقدة في ظل ضيق الوقت. كما أن تكرار تأجيل الاجتماعات يعكس غياب رؤية موحدة داخل الإطار بشأن شكل الحكومة المقبلة وأولوياتها.

ومع اقتراب نهاية المهلة الدستورية، تتزايد الضغوط على القوى السياسية لتسريع وتيرة التفاوض وتجنب فراغ دستوري قد يعيد البلاد إلى نقطة الصفر. وفي حال استمرار الخلافات، قد تجد الأطراف نفسها أمام خيارات صعبة، إما تقديم مرشح توافقي في اللحظات الأخيرة أو الدخول في أزمة سياسية جديدة.

زر الذهاب إلى الأعلى