سياسة

قبرص تتحول إلى نقطة ارتكاز عسكرية أمريكية في شرق المتوسط وسط تصاعد التوتر مع إيران


تسلّط الحرب مع إيران الضوء على الدور الاستراتيجي المتنامي لقبرص، التي كانت تُعد سابقاً موقعاً ثانوياً بالنسبة للولايات المتحدة، لكنها أصبحت اليوم نقطة دعم محورية للعمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط.

ووفقاً لموقع “ناشيونال إنترست”، فقد برزت الجزيرة الصغيرة الواقعة في شرق البحر الأبيض المتوسط كعنصر مهم في البنية اللوجستية والعسكرية الأمريكية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وفي هذا السياق، تعمل وزارة الحرب الأمريكية على استثمار ملايين الدولارات لتطوير البنية التحتية العسكرية في قبرص، بما يشمل تحسين قدرات قاعدتين رئيسيتين هما القاعدة البحرية “إيفانجيلوس فلوراكيس” وقاعدة “أندرياس باباندريو” الجوية.

وتشمل خطط التحديث إنشاء مهبط جديد في القاعدة البحرية قادر على استقبال طائرات مروحية ثقيلة مثل “شينوك”، ما يعزز قدرتها على دعم عمليات الإجلاء من مناطق النزاع القريبة، خصوصاً مع موقعها الذي يبعد نحو 223 كيلومتراً فقط عن لبنان.

كما سيتم توسيع القاعدة الجوية لتكون قادرة على استضافة طائرات نقل عسكرية ثقيلة، تُستخدم في الدعم اللوجستي والمهام الإنسانية والعسكرية في المنطقة.

ورغم عدم الإعلان عن القيمة الإجمالية لهذه الاستثمارات، إلا أن التقديرات تشير إلى أنها ستصل إلى عدة ملايين من الدولارات لكل قاعدة.

ورغم هذا التطوير، لا توجد مؤشرات على نية واشنطن نشر قوات دائمة في الجزيرة، إلا أن القاعدتين يُنظر إليهما كخيار جاهز للاستخدام في حالات الطوارئ، ما يرفع من أهميتهما الاستراتيجية.

أهمية عسكرية متزايدة للجزيرة

وبالتوازي مع القواعد الأمريكية، تستضيف قبرص أيضاً قاعدة “أكروتيري” الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والتي تُعد من أهم القواعد العسكرية في شرق المتوسط، وتُستخدم لدعم عمليات الناتو والعمليات الإقليمية، بما في ذلك مهام مكافحة الإرهاب ومراقبة الأجواء.

وقد استُخدمت القاعدة في مهام متعددة، من بينها عمليات مرتبطة بالصراعات في المنطقة ومتابعة التوتر مع إيران، حيث تسمح قبرص باستخدامها في إطار قيود تفرضها الحكومة، خصوصاً فيما يتعلق بالعمليات الدفاعية دون تنفيذ هجمات مباشرة.

تاريخ طويل من الأهمية الجيوسياسية

ويعود الاهتمام بقبرص إلى موقعها الجغرافي الفريد الذي جعلها على مدى قرون نقطة تقاطع للصراعات الإقليمية في البحر المتوسط والشرق الأوسط، حيث خضعت لحكم قوى متعددة عبر التاريخ، من بينها الإمبراطورية البيزنطية والعثمانية والبريطانية.

وبعد استقلالها عن بريطانيا عام 1960، واجهت الجزيرة انقسامات داخلية حادة بين مكونيها اليوناني والتركي، ما أدى إلى تقسيمها عام 1974 إلى شطرين لا يزالان قائمين حتى اليوم، وسط فشل محاولات إعادة التوحيد خلال العقود الماضية.

ومع التطورات الجارية في المنطقة، تعود قبرص اليوم إلى الواجهة كعنصر أساسي في الحسابات العسكرية الغربية، خصوصاً مع تصاعد التوترات المرتبطة بإيران والتحولات الأمنية في شرق المتوسط.

زر الذهاب إلى الأعلى