المغرب العربي

تطور قضائي في ملف سيف الدين مخلوف بعد تثبيت الحكم ضده


أقرت محكمة الاستئناف في تونس العاصمة حكما بالسجن لمدة أربع سنوات بحق رئيس ائتلاف الكرامة المعارض والنائب السابق بالبرلمان المنحل، المحامي سيف الدين مخلوف، في قضية تتعلق بـ”الاعتداء على أمن الدولة”، في خطوة تؤكد حزما قضائيا بحق سياسيين سابقين واجهوا اتهامات بانتهاك القوانين والتطاول على رموز الدولة.

ونقلت وكالة الأنباء التونسية الرسمية، الخميس، عن مصدر قضائي قوله إن الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس قررت، الأربعاء، تثبيت الحكم الابتدائي الصادر بحق مخلوف والقاضي بسجنه أربع سنوات، بعد استكمال مراحل التقاضي المتعلقة بالقضية.

وأوضح المصدر أن مخلوف كان قد حوكم غيابيا في مرحلة أولى، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة خمس سنوات، على خلفية قضية رفعها ضده نقابي أمني اتهمه فيها بـ”التخابر مع جهات أجنبية”، وفق ما ورد في ملف القضية والأبحاث القضائية.

وأضاف المصدر أن مخلوف اعترض لاحقا على الحكم الغيابي، لتتم إعادة محاكمته حضوريا، حيث أصدرت المحكمة حكما جديدا يقضي بسجنه أربع سنوات، قبل أن يطعن في الحكم بالاستئناف، غير أن محكمة الاستئناف قررت في نهاية المطاف إقرار الحكم الابتدائي.

ويعد سيف الدين مخلوف من الشخصيات السياسية المعارضة التي برزت بعد الثورة التونسية، كما شغل سابقا منصب رئيس ائتلاف الكرامة، أحد أبرز التكتلات السياسية التي كانت ممثلة داخل البرلمان التونسي قبل قرار حله والتي كانت تدور في فلك حركة النهضة الإسلامية التي قادت الحكم لنحو 10 سنوات بعد الثورة في فترة أطلق عليها التونسيون لاحقا حكم العشرية السوداء وهي الفترة التي استشرى فيها الفساد في مؤسسات العمومية وانفلاتات سياسية وصلت حد التطاول على رئيس الدولة.

ويأتي تثبيت الحكم الجديد في وقت يواجه فيه مخلوف عدة قضايا أخرى أمام القضاء التونسي، إذ سبق لمحكمة الاستئناف بتونس أن قضت، في 10 أبريل/نيسان الماضي، بسجنه لمدة سنة ونصف، في قضية تتعلق بـ”التطاول على وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بسيدي بوزيد”.

ومنذ فبراير/شباط 2023، أوقفت السلطات التونسية عددا من السياسيين المعارضين والمحامين وناشطي المجتمع المدني، ووجهت إليهم تهما متعددة، من بينها “محاولة المساس بالنظام العام”، و”تقويض أمن الدولة”، و”التخابر مع جهات أجنبية”، إضافة إلى “التحريض على الفوضى أو العصيان” و”تبييض الأموال”.

وتثير هذه القضايا جدلا واسعا في الأوساط السياسية والحقوقية داخل تونس، حيث يقول محامو المتهمين وعدد من قوى المعارضة أن الملاحقات القضائية تستهدف معارضين سياسيين وناشطين بسبب مواقفهم المنتقدة للسلطة، بينما ينفون صحة الاتهامات الموجهة إليهم.

في المقابل، تؤكد السلطات التونسية أن القضاء يعمل بشكل مستقل وأن جميع الإجراءات القضائية تتم في إطار احترام القانون ومن دون أي تدخل سياسي، مشددة على أن القضايا المعروضة أمام المحاكم تتعلق بجرائم ينظر فيها القضاء وفق الأطر القانونية المعمول بها.

ويقول مراقبون إن طول إجراءات التقاضي يظهر أن السلطة القضائية تتابع القضايا بشكل دقيق وتأخذ ما يلزم من وقت قبل النطق بالحكم لصالح او ضد المتهمين.

وسبق للرئيس التونسي قد سعيد أن أكد في أكثر من مناسبة أن القضاء مستقل، نافيا أي تدخلات سياسية في مسار القضايا المعروضة على القضاء ومؤكدا أن جميع الإجراءات تسير وفق ما يقتضيه القانون التونسي وأن لا أحد فوق القانون.

زر الذهاب إلى الأعلى