المنطقة تتحرك دبلوماسيًا لتفادي مواجهة بين واشنطن وإيران
تسابق الدبلوماسية العربية الزمن لاحتواء المواجهة بين واشنطن وطهران، في حراك مكثف يهدف إلى التوصل إلى تسوية شاملة تنهي الحرب التي أدت إلى أزمة طاقة عالمية وعصفت باستقرار الملاحة الدولية. وفي مقدمة الدول العربية المنخرطة في جهود الوساطة، تبرز سلطنة عُمان مستفيدة من خبرتها الدبلوماسية الطويلة وعلاقاتها المتوازنة مع كل من إيران والولايات المتحدة، حيث تكثف اتصالاتها ولقاءاتها مع مسؤولين وزعماء دوليين لبحث سبل التهدئة وإيجاد مخرج سياسي للأزمة.
وتُعد السلطنة من أكثر الدول تأثرا بتداعيات التوتر، نظرا لإشرافها المباشر على مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، بعدما تأثرت حركة الملاحة فيه نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وشهدت عُمان اليوم الخميس سلسلة اتصالات دبلوماسية أجراها وزير الخارجية بدرالبوسعيدي مع نظيريه الروسي سيرغي لافروف والألماني يوهان فاديفول، تناولت تطورات الأوضاع الإقليمية وسبل خفض التوتر.
وذكرت وكالة الأنباء العمانية أن البوسعيدي بحث مع لافروف مستجدات الأوضاع في المنطقة، وتبادلا وجهات النظر بشأن آليات احتواء التصعيد، والدفع نحو حلول سياسية وتوافقية تعزز الأمن والاستقرار وتحد من التداعيات الإقليمية والدولية للأزمة.
كما ناقش الوزير العماني مع نظيره الألماني علاقات التعاون الثنائية وسبل تطويرها، إلى جانب التطورات الإقليمية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار.
وأكد الجانبان أهمية دعم الجهود الدبلوماسية وتسوية النزاعات عبر الحوار والوسائل السلمية، مع الالتزام بالقانون الدولي وقانون البحار.
وفي السياق، بحث سلطان عمان هيثم بن طارق والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في وقت سابق تطورات الأزمة الأميركية الإيرانية وسبل التوصل إلى اتفاق نهائي يخفف من حدة التوتر في المنطقة.
وفي الأردن، بحث وزير الخارجية أيمن الصفدي مع المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسه تطورات الأوضاع الإقليمية والجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.
وأكد الصفدي، خلال اللقاء الذي عُقد في عمّان، ضرورة التوصل إلى تسوية بين الولايات المتحدة وإيران تعالج جذور التوتر وتعيد الاستقرار إلى المنطقة، بحسب بيان للخارجية الأردنية.
والأربعاء، نقلت تقارير إعلامية أميركية وإسرائيلية عن مسؤولين لم تسمهم إن واشنطن وطهران تقتربان من التوصل إلى مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب وإرساء مفاوضات مفصلة.
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/شباط حربا على إيران، أسفرت عن أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، حسب طهران التي ردت بشن هجمات قتلت أمريكيين وإسرائيليين.
كما نفذت إيران هجمات ضد ما قالت إنها “قواعد ومصالح أميركية” بدول عربية، لكن بعضها خلّف قتلى وجرحى مدنيين وأضر بمنشآت مدنية، ما أدانته الدول المستهدفة.
وفي ظل خطر الانهيار الاقتصادي العالمي الناتج عن الصراع بين واشنطن وطهران، تراجعت طموحات الطرفين من “سلام شامل” إلى اتفاق محدود يهدف لتجميد التصعيد الحالي.
وتتركز الجهود الحالية على إبرام مذكرة تفاهم مؤقتة لوقف العمليات العسكرية وتأمين الملاحة في مضيق هرمز. ويتكون الإطار المقترح من ثلاث مراحل تشمل إنهاء الحرب رسمياً وحل أزمة مضيق هرمز وتحديد مهلة 30 يوماً للتفاوض على اتفاق أوسع.
ورغم السعي للهدنة، تظل القضايا الكبرى عالقة، وأبرزها أزمة الثقة والضمانات حيث ترفض إيران وعود ترامب بإنهاء الحرب، مستشهدة بهجمات فبراير/شباط التي حدثت رغم التفاهمات، وتطالب بضمانات خارجية لعدم تكرار السيناريو الإسرائيلي في غزة ولبنان.
وتطلب الجمهورية الإسلامية اعترافاً رسمياً بسيادتها على المضيق، بينما تخشى واشنطن من أزمة طاقة عالمية قبيل الانتخابات الأميركية. وتصر أميركا على تخلي إيران عن تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً وتسليم مخزونها، بينما تتمسك الأخيرة بحقها في التخصيب للأغراض السلمية.
وتريد الولايات المتحدة وضع حد لمدى الصواريخ الإيرانية لحماية إسرائيل، وهو ما ترفضه طهران، معتبرة أنه حق سيادي في الدفاع التقليدي. وتسعى إيران لرفع العقوبات فوراً والإفراج عن الأصول المجمدة، بل وتطالب بتعويضات عن أضرار الحرب، وهو مطلب يستبعد قبول واشنطن به حالياً.
وتتسم المواقف الخارجية بالتعقيد والتوجس، حيث يفضل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استمرار الضغط العسكري ويرفض ربط الجبهة الإيرانية بوقف العمليات ضد حزب الله في لبنان، في وقت تخشى الدول الخليجية من اتفاق لا يضمن أمنها أو يمنح إيران هيمنة مطلقة على مضيق هرمز.
وترغب أوروبا في العودة لدورها كضامن نووي وملاحي، بينما تبرز الصين وروسيا كوسطاء محتملين في ملفي النفط واليورانيوم، رغم التحفظ الأميركي على دور موسكو.
