تصعيد على الحدود: حديث عن تغيير قواعد الاشتباك جنوب نهر الليطاني
أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الجمعية أن القوات الإسرائيلية عبرت نهر الليطاني وتعمل في بيروت والبقاع، في خطوة تثير مخاوف من اتساع نطاق المواجهة مع حزب الله وتحولها من اشتباكات حدودية إلى عمليات تمتد إلى العمق اللبناني في ظل مساعي الدولة العبرية لفرض واقع ميداني جديد.
ويأتي التقدم الإسرائيلي في الوقت الذي استضاف فيه الجيش الأميركي ممثلين عن وزارتي الدفاع الإسرائيلية واللبنانية في واشنطن لمتابعة خطة توسطت فيها الولايات المتحدة لإحلال السلام بين البلدين ونزع سلاح حزب الله.
وتهدف محادثات واشنطن أيضا إلى تعزيز وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في 16 أبريل/نيسان، والذي لم يفلح في وقف القتال عبر الحدود، حيث تقصف الطائرات الحربية الإسرائيلية جنوب وشرق لبنان، بينما يطلق الحزب طائرات مسيرة وصواريخ على إسرائيل.
ويُنظر إلى نهر الليطاني باعتباره خطاً استراتيجياً ورمزياً في الصراع بين إسرائيل وحزب الله، إذ ارتبط اسمه بترتيبات ما بعد حرب 2006 وقرار مجلس الأمن 1701 الذي نص على إبعاد السلاح غير الحكومي عن المنطقة الواقعة جنوب النهر.
ويرى مراقبون أن تصريح نتنياهو يحمل رسالة بأن الجيش الإسرائيلي لم يعد يكتفي باستهداف مناطق الجنوب الحدودية، بل بات يتحرك وفق مقاربة تقوم على توسيع بنك الأهداف ليشمل مناطق تعتبر تقليدياً ضمن العمق العسكري لحزب الله.
كما تعكس الإشارة إلى بيروت والبقاع سعياً لإظهار قدرة إسرائيل على الوصول إلى مناطق حيوية في لبنان، سواء عبر الغارات الجوية أو العمليات الأمنية والعسكرية، في إطار الضغط على الجماعة المدعومة من إيران.
ويقول محللون إن التصعيد الإسرائيلي يهدف أيضاً إلى تكريس صورة الردع، في وقت يواجه فيه نتنياهو ضغوطاً سياسية وأمنية متزايدة، إذ يحاول إظهار أن الجيش يحقق تقدماً ميدانياً ويعيد رسم قواعد الاشتباك مع حزب الله.
في المقابل، يخشى لبنان من أن يؤدي اتساع العمليات إلى دفع البلاد نحو مواجهة شاملة، خصوصاً مع تزايد الضربات التي تطال مناطق خارج الجنوب، واتساع دائرة التهديدات المتبادلة بين الجانبين.
ويعتقد متابعون أن التركيز الإسرائيلي على الليطاني ليس عسكرياً فقط، بل يرتبط أيضاً بمحاولة فرض واقع أمني جديد في جنوب لبنان، عبر الضغط لإبعاد مقاتلي حزب الله عن الحدود وإعادة إحياء النقاش حول تنفيذ القرار 1701 بصيغة أكثر تشدداً.
ويأتي ذلك وسط تحذيرات دولية من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى انفجار إقليمي أوسع، في ظل الترابط بين الجبهات المشتعلة في المنطقة وتداخل الحسابات الإقليمية والدولية.
وفي سياق متصل قال رئيس الأركان إيال زامير، في بيان اليوم الجمعة، إن “الضربة التراكمية ضد حزب الله قاسية وغير مسبوقة، مع أكثر من 7500 مسلح تم القضاء عليهم منذ بداية الحرب (في أكتوبر/تشرين الأول 2023)، منهم 2500 منذ بدء عملية زئير الأسد (ضد إيران في فبراير/شباط الماضي)”.
وتابع أن “الخط الأصفر لا يقيّدنا. سنعمل في كل مكان نرصد فيه تهديدا وفي كل مكان نحتاج فيه إلى إزالة تهديد. وسنناور في كل مكان توجد فيه حاجة عملياتية للمناورة”، مضيفا “نحن مستعدون لأي تطور ونحافظ على جاهزية عالية أيضاً في مواجهة إيران”.
