سياسة

تباين عُماني إيراني بشأن إدارة مضيق هرمز


برز تباين واضح في وجهات النظر بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مستقبل إدارة الملاحة في مضيق هرمز، فبينما شددت طهران على رفضها عبور السفن خارج المسارات المحددة بالممر، أكدت مسقط رفضها فرض أي رسوم على العبور، مع تمسكها بمبدأ حرية الملاحة وفق القانون الدولي.

ويأتي هذا الاختلاف في وقت يعمل فيه البلدان على ترجمة التفاهمات التي أعقبت الاتفاق الإيراني – الأميركي الأخير، إذ تسعى إيران إلى تعزيز دورها في إدارة المضيق، بينما تحاول عُمان الحفاظ على توازن دقيق بين الاعتبارات السيادية ومتطلبات التجارة الدولية، بما يمنع إثارة مخاوف الأسواق وشركات الشحن.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن خبراء إيرانيين وعُمانيين سيبدؤون خلال الأيام المقبلة محادثات لتحديد مسارات العبور في مضيق هرمز، مشيرا إلى أن بلاده ستعمل على منع السفن من الإبحار خارج الممرات التي سيتم الاتفاق عليها.

في المقابل، شدد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على أن بلاده لا تؤيد فرض رسوم على عبور السفن في المضيق، لكنه أشار إلى إمكانية بحث آليات تتعلق بالخدمات البحرية، مثل تعزيز سلامة الملاحة والاستجابة للحوادث ومكافحة التلوث، على غرار النماذج المعمول بها في مضيقي ملقا وسنغافورة.

ويعكس هذا الموقف العُماني حرص مسقط على الفصل بين تنظيم الخدمات البحرية وبين فرض أعباء مالية جديدة على حركة التجارة، في وقت تعتمد فيه الأسواق العالمية على استمرار انسياب صادرات الطاقة عبر المضيق دون عراقيل.

وأكد البوسعيدي أن السلطنة تواصل جهودها لخفض التوتر، وتدعم تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، مشددا على أن أي تفاهمات مستقبلية مع إيران ستظل منسجمة مع قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بما يضمن بقاء الملاحة آمنة وحرة لجميع الدول.

كما أشار إلى وجود توافق خليجي على أولوية التهدئة ومنع أي تصعيد قد يهدد أمن المنطقة أو حركة التجارة، مؤكدا استمرار الاتصالات الدبلوماسية لتحقيق الاستقرار.

ويأتي هذا السجال بعد الاتفاق الذي توصلت إليه عُمان وإيران في 23 يونيو/حزيران على تشكيل فريق عمل مشترك لمناقشة الإدارة المستقبلية للملاحة والخدمات المرتبطة بمضيق هرمز، مع إجراء مشاورات مع الدول المشاطئة والأطراف المعنية، والتأكيد على ضمان العبور الآمن وفقا لأحكام القانون الدولي.

ويرى مراقبون أن التباين الحالي لا يعني انهيار التفاهمات بين الجانبين، بقدر ما يعكس اختلافا في مقاربة إدارة المضيق؛ فإيران تسعى إلى توسيع نفوذها التنظيمي في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بينما تفضل سلطنة عُمان إبقاء أي ترتيبات ضمن إطار الخدمات الفنية والتنسيق الدولي، بعيدا عن الإجراءات التي قد تثير مخاوف شركات النقل أو تؤثر في حرية الملاحة.

ويكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية باعتباره ممرا يعبر من خلاله نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط، ما يجعل أي تغيير في آليات إدارته أو تنظيم الملاحة فيه محل متابعة دقيقة من الأسواق الدولية والدول المستوردة للطاقة.

ويتزامن ذلك مع استمرار التحركات الدبلوماسية العُمانية على أكثر من مسار، إذ أكد البوسعيدي أن العلاقات مع الولايات المتحدة لم تتأثر بالتوترات الأخيرة، كما أشار إلى أن زيارة السلطان هيثم بن طارق إلى فرنسا ستشهد توقيع اتفاقيات اقتصادية واستثمارية جديدة، في إطار سياسة تنتهجها مسقط لتعزيز الشراكات الدولية بالتوازي مع دورها كوسيط إقليمي في ملفات الأمن والاستقرار.

زر الذهاب إلى الأعلى