ممرات مائية جديدة تدخل دائرة التصعيد في حرب إيران
اتسع نطاق حرب إيران مطلع هذا الأسبوع رغم توقف الهجمات الأميركية، إذ اتهمت إيران أوكرانيا باستهداف سفينة تابعة لها في بحر قزوين. بينما شنت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع طهران هجمات على منشآت نفط سعودية على ساحل البحر الأحمر.
ويشير التصعيد في بحر قزوين والبحر الأحمر بمحاولة واشنطن وطهران الدفع بحلفائهما للتأثير في ميزان القوى وكسب أكبر قدر ممكن من أوراق الضغط خلال المفاوضات المقبلة.
ونددت وزارة الخارجية الإيرانية السبت، بالهجوم الأوكراني على سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين، مؤكدةً أنها تحتفظ بحق الرد على هذه الغارة.
وقالت الوزارة في بيان أن الانفجار الذي أعقب الغارة أسفر عن مقتل بحار وإصابة آخر. وأكدت أن هذا العمل ينتهك المادة 2، الفقرة 4، من ميثاق الأمم المتحدة، ويُعد عملاً عدوانياً.
وأضافت إن إيران “مسترشدةً بالمبادئ والقواعد الأساسية للقانون الدولي، ولا سيما مبدأ الدفاع المشروع عن النفس، لن تتردد في الدفاع عن مصالحها وأمنها القومي”. مشددة أن المسؤولية الكاملة عن “عواقب تصرفات النظام الأوكراني المتهورة”، بحسب تعبيرها، تقع على عاتق أوكرانيا وحلفائها فقط.
وقد استدعت وزارة الخارجية الإيرانية القائم بالأعمال الأوكراني في طهران لإبلاغه احتجاجها على ما وصفته بأنه هجوم “عدائي وإجرامي”.
وفي وقت سابق من يوم السبت، كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أعلن أن القوات الأوكرانية استهدفت سفينة حربية روسية وسفناً تستخدم في نقل شحنات عسكرية مرتبطة بإيران في بحر قزوين.
وكتب زيلينسكي على إكس “حققنا أيضاً نتائج قوية للغاية من خلال الضربات بعيدة المدى في بحر قزوين، بما في ذلك استهداف سفن تستخدم في نقل شحنات عسكرية تتعلق بإيران”. ولم يقدم زيلينسكي تفاصيل إضافية.
من جهته قال جهاز الأمن الأوكراني السبت إن طائرات مسيرة أوكرانية قصفت منصة فيلانوفسكي النفطية التابعة لشركة لوك أويل الروسية في بحر قزوين. وأضاف في منشور على تطبيق تليغرام أن الهجوم استهدف أيضاً سفينتي شحن هما “بورت أوليا 2” و”بيجي”، اللتين يعتقد أنهما تشاركان في نقل شحنات عسكرية بين روسيا وإيران.
يأتي ذلك بينما أعلن الجيش الأميركي السبت إن حصاره البحري المفروض على إيران “لا يزال ساريا بالكامل”، لكنه لم يوضح سبب توقف سلسلة من الضربات المتصاعدة استمرت 13 ليلة. ولم ترد تقارير عن هجمات إيرانية على دول مجاورة مطلع هذا الأسبوع، مثل تلك التي كان تنفذ يوميا ردا على الهجمات الأميركية.
وردا على سؤال بشأن توقف الهجمات، قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إن الرئيس دونالد ترامب “كان دوما واضحا بأن الدبلوماسية هي خياره المفضل، لكنه أظهر لإيران ما سيحدث إذا لم تأتِ إلى طاولة المفاوضات بجدية”.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز السبت نقلا عن مصدرين مطلعين أن ترامب قرر في الوقت الراهن التراجع عن خطط سابقة لتصعيد الهجمات على إيران. وأضافت الصحيفة أن ترامب ومستشاريه يساورهم القلق حيال توسيع نطاق النزاع واستنزاف مخزونات الدفاع وإغضاب حلفاء الولايات المتحدة في الخليج والتأثير على إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي. وقال مسؤول أميركي لشبكة “سي.إن.إن” إن نائب الرئيس جيه.دي فانس والجنرال دان كين رئيس هيئة الأركان المشتركة أثارا مخاوف بشأن مخزون الولايات المتحدة من الذخائر خلال اجتماع مع ترامب في البيت الأبيض الجمعة. وذكر مصدر في وزارة الدفاع للشبكة السبت أن العمليات “معلّقة” حاليا.
وعلى الرغم من الهدوء في الخليج، فإن القتال الذي اندلع السبت بين الحوثيين والسعودية يشير إلى أن الحرب التي عطلت إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز قد تمتد إلى ممر ملاحي رئيسي ثان، وتؤجج من جديد الحرب الأهلية في اليمن.
وقال يحيى سريع المتحدث العسكري باسم الحوثيين إن الجماعة استهدفت مواقع تابعة لشركة أرامكو السعودية في جازان وينبع السبت.
وقال مصدران تجاريان مقرهما آسيا إنهما أُبلغا باحتمال وقوع بعض الأضرار في مواقع تخزين وقود ونفط في جازان. وتسنى اعتراض صاروخين كانا يستهدفان منشآت نفط في ينبع. ميناء ينبع هو الميناء النفطي الرئيسي للسعودية على البحر الأحمر وأصبح يمثل مسارا رئيسيا لصادرات النفط السعودي التي تتجنب المرور عبر مضيق هرمز، الذي تفرض إيران حصارا عليه.
وقال مسؤولون يمنيون إن سلاح الجو التابع للحكومة المعترف بها دوليا والمدعومة من السعودية، والتي تقاتل الحوثيين منذ أكثر من عقد، شن هجمات على مواقع تابعة للحوثيين في محافظتي مأرب والجوف.
وذكر المسؤولون اليمنيون أن طرفي الحرب الأهلية في اليمن يحشدان قوات بطول خط المواجهة.
وتقود السعودية تحالفا عربيا يقاتل الحوثيين منذ استيلاء المقاتلين المتحالفين مع إيران على العاصمة اليمنية صنعاء.
وتوقفت الحرب الأهلية اليمنية، التي لقي خلالها مئات الآلاف حتفهم جراء القتال والمجاعة، بموجب وقف إطلاق النار منذ 2022. لكن تلك الهدنة انهارت هذا الشهر مع انضمام الحوثيين فعليا إلى الحرب الأوسع نطاقا التي يخوضها حلفاؤهم الإيرانيون منذ تعرضهم لهجمات من الولايات المتحدة وإسرائيل قبل خمسة أشهر.
وأعلن الحوثيون فرض حصار بحري على السعودية الأسبوع الماضي، وقال زعيمهم عبد الملك الحوثي إن جميع المنشآت النفطية السعودية قد تكون أهدافا.
