العراق يرفض اتهامات بشأن استخدام أراضيه في استهداف السعودية
أكدت الحكومة العراقية أنها لم تجد أي أدلة تثبت صحة الاتهامات السعودية بشأن انطلاق هجمات ضد المملكة من الأراضي العراقية، مجددة التزامها بمنع استخدام البلاد منطلقا للاعتداء على دول الجوار، في وقت تتصاعد فيه التداعيات السياسية والأمنية للضربات الأميركية – السعودية التي استهدفت مواقع تابعة لميليشيات شيعية موالية لإيران في عدة محافظات عراقية.
وقال الناطق باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي الخميس، إن اللجان التي شكلتها الحكومة للتحقيق في الاتهامات السعودية لم تتوصل إلى ما يثبت صحتها، موضحا أن بغداد طلبت من الرياض تزويدها بالأدلة والمعلومات الأمنية المتوافرة لديها للتحقق من تلك “المزاعم”.
وأكد العبودي أن العراق “لم ولن يسمح باستخدام أراضيه منطلقا للاعتداء على دول الجوار”، مشددا على أن الحكومة لم تمنح أي موافقة لتنفيذ هجمات انطلاقا من الأراضي العراقية، وأنها تعتمد الحوار والحلول الدبلوماسية لتجنيب المنطقة مزيدا من التصعيد.
كما شدد على أن العراق “لن يكون طرفا في الحرب”، مؤكدا أن السياسة الخارجية للحكومة تقوم على مبدأ التوازن، والشراكة، وحسن الجوار مع مختلف الدول، في محاولة لتأكيد تمسك بغداد بسياسة النأي بالنفس عن الصراع الإقليمي المتصاعد.
ولم يصدر تعليق فوري من الجانب السعودي على تصريحات الحكومة العراقية، فيما كانت الرياض وواشنطن قد اتهمتا فصائل عراقية موالية لإيران بالوقوف وراء هجمات استهدفت منشآت نفطية سعودية وقواعد عسكرية في المنطقة، وهو ما نفته ما تعرف بـ”المقاومة الإسلامية في العراق”، التي توعدت بالرد على الضربات الأخيرة.
وتأتي هذه المواقف عقب غارات نفذتها الولايات المتحدة والسعودية، الأربعاء، استهدفت مقار لهيئة الحشد الشعبي في سبع محافظات عراقية، وأسفرت، بحسب السلطات العراقية، عن سقوط 20 قتيلا و32 جريحا.
وقالت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” إن الضربات استهدفت مواقع للأسلحة والإمدادات اللوجستية تعود إلى فصائل مرتبطة بإيران، متهمة الحرس الثوري الإيراني بتوجيه أكثر من 30 هجوما جويا خلال 72 ساعة ضد القوات الأميركية والبنية التحتية السعودية.
وأثارت الضربات ردود فعل سياسية واسعة داخل العراق، حيث عقد قادة الإطار التنسيقي أمس الأربعاء اجتماعا بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي، لمناقشة تداعيات الهجوم والخيارات المتاحة للرد، وسط مطالبات بـ”اتخاذ موقف أكثر حزما للدفاع عن سيادة البلاد”.
وبحسب مصادر سياسية، ناقش الاجتماع مقترحات عدة، من بينها التحرك قانونيا عبر تقديم مذكرة احتجاج أو شكوى أمام الهيئات والمحاكم الدولية، إلى جانب تعزيز التحرك الدبلوماسي لتوثيق ما اعتبرته بغداد انتهاكا لسيادتها.
كما طالب عدد من القيادات السياسية الحكومة باتخاذ إجراءات تتجاوز بيانات الإدانة، معتبرين أن حجم الضربات يستدعي موقفا أكثر صرامة، بينما رأى آخرون أن الرد ينبغي أن يبقى ضمن الأطر الدبلوماسية والقانونية لتجنب جر العراق إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.
وفي السياق ذاته، أدان مجلس الأمن الوطني العراقي، خلال اجتماع طارئ برئاسة رئيس الوزراء، الضربات الأميركية – السعودية، ووجه وزارة الخارجية بالتحرك على المستوى الدولي لتوثيق الواقعة واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوق العراق.
في المقابل، دعا زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر جميع الأطراف، بما فيها الحرس الثوري الإيراني والفصائل المسلحة، إلى عدم إقحام العراق في الصراع الإقليمي، مطالبا الحكومة بفرض سيادة الدولة وحصر القرار الأمني بيد المؤسسات الرسمية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، التي امتدت انعكاساتها إلى عدد من دول المنطقة، وسط مخاوف من أن يتحول العراق مجددا إلى ساحة لتبادل الرسائل العسكرية بين القوى المتصارعة، وهو ما تحاول الحكومة العراقية تجنبه عبر تأكيد التزامها بسياسة التوازن، ورفض استخدام أراضيها للإضرار بدول الجوار، بالتوازي مع مطالبتها باحترام سيادتها وعدم استهداف أراضيها.
