إسرائيل تبلغ واشنطن بمخاوفها بشأن اتفاق نزع سلاح حماس
في أول موقف رسمي عقب الإعلان عن التوصل إلى إطار اتفاق يتعلق بنزع سلاح حركة حماس في قطاع غزة، كشفت إسرائيل أنها أبلغت الإدارة الأمريكية بجملة من الملاحظات والتحفظات على الصيغة المقترحة، مؤكدة أن ما تم تداوله إعلاميًا لا يعكس موقفها الرسمي أو مطالبها الأمنية.
وجاء هذا الموقف على لسان المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، دورون سبيلمان، الذي قال إن إسرائيل نقلت إلى المسؤولين الأمريكيين “ملاحظاتها ومخاوفها بشأن الإطار المقترح”، مضيفًا أن “الصيغة التي نُشرت لا تعكس مواقف إسرائيل”.
ويُعد هذا التصريح أول رد رسمي من الحكومة الإسرائيلية منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة الماضية، عن التوصل إلى اتفاق يتضمن نزع سلاح حركة حماس كجزء من ترتيبات تهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة في قطاع غزة.
اتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب
وبحسب ما تم الإعلان عنه، فإن الاتفاق المقترح يتضمن وقفًا شاملاً للعمليات العسكرية بين إسرائيل وحركة حماس، إلى جانب تنفيذ انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها داخل قطاع غزة.
كما ينص على تفكيك الجماعات المسلحة في القطاع، وفي مقدمتها حركة حماس، ضمن ترتيبات أمنية وسياسية يجري العمل عليها برعاية أمريكية ودعم من عدد من الوسطاء الإقليميين والدوليين.
ويهدف هذا الإطار، وفق التصورات الأولية، إلى فتح الباب أمام مرحلة جديدة تشمل تثبيت وقف إطلاق النار، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، وبدء عملية إعادة إعمار القطاع، بالتوازي مع البحث عن صيغة لإدارة غزة بعد انتهاء الحرب.
تحفظات إسرائيلية
ورغم الترحيب الدولي بأي خطوات يمكن أن تفضي إلى وقف القتال، فإن التصريحات الإسرائيلية تشير إلى أن تل أبيب لا تزال تعتبر بعض البنود المطروحة غير كافية لتحقيق أهدافها الأمنية.
وتؤكد الحكومة الإسرائيلية منذ بداية الحرب أنها لن تقبل بأي تسوية تسمح ببقاء القدرات العسكرية لحماس أو إعادة بناء بنيتها التنظيمية، وهو ما يجعل تفاصيل تنفيذ بند “نزع السلاح” وآليات الرقابة الدولية من أبرز نقاط الخلاف.
كما تخشى إسرائيل، بحسب مراقبين، من أن يؤدي الانسحاب العسكري قبل استكمال الترتيبات الأمنية إلى إعادة تمركز الفصائل المسلحة داخل القطاع، وهو ما يفسر تمسكها بالحصول على ضمانات أمنية واضحة قبل الموافقة على أي اتفاق نهائي.
الدور الأمريكي
وتواصل الولايات المتحدة لعب دور الوسيط الرئيسي في المفاوضات، حيث تسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الحرب ويؤسس لمرحلة أكثر استقرارًا في قطاع غزة.
ويأتي هذا التحرك بعد أشهر من الوساطات المكثفة التي شاركت فيها عدة أطراف إقليمية ودولية، في محاولة للتوصل إلى صيغة توازن بين المطالب الأمنية الإسرائيلية، والاعتبارات الإنسانية والسياسية المرتبطة بالقطاع.
ويرى مراقبون أن نجاح الاتفاق سيعتمد إلى حد كبير على قدرة الوسطاء على معالجة القضايا الأكثر تعقيدًا، مثل آليات نزع السلاح، وضمانات تنفيذ وقف إطلاق النار، وإدارة القطاع في المرحلة الانتقالية، إضافة إلى ملف إعادة الإعمار وإطلاق سراح المحتجزين والأسرى.
مستقبل الاتفاق
ورغم الإعلان عن التوصل إلى إطار أولي، فإن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة توحي بأن الطريق لا يزال طويلًا أمام الوصول إلى اتفاق نهائي قابل للتنفيذ. فالمفاوضات لا تزال تواجه تحديات سياسية وأمنية كبيرة، في ظل تباين مواقف الأطراف بشأن تفاصيل التنفيذ والضمانات المطلوبة.
ومع استمرار الاتصالات بين واشنطن وتل أبيب والوسطاء الإقليميين، تبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان هذا الإطار سيتحول إلى اتفاق شامل ينهي الحرب، أم أنه سيخضع لمزيد من التعديلات والتفاوض قبل اعتماده بصورة نهائية.
