سياسة

حشرات في ساحات القتال.. خطة عسكرية سرية حظيت بدعم تاتشر


في واحدة من أغرب الخطط السرية في عهد مارغريت تاتشر، كشفت وثائق بريطانية أن حكومتها درست استخدام “العث” لتنفيذ مهمة غير تقليدية في بيرو

ففي إطار الحرب الدولية على كارتلات المخدرات، تبنت حكومة تاتشر فكرة غير مسبوقة لضرب اقتصاد الكوكايين في أمريكا الجنوبية، عبر إطلاق أسراب من العث فوق مزارع الكوكا في بيرو. بحسب صحيفة “ديلي ميل”.

وأظهرت الوثائق، التي أُفرج عنها حديثا ونشرها الأرشيف الوطني، أن الحكومة أنفقت نحو 100 ألف جنيه إسترليني، لاستهداف مزارع الكوكا غير القانونية، في محاولة لقطع أحد أهم مصادر إمدادات الكوكايين المتجهة إلى الأسواق الأوروبية.

أسراب «حشرات» بدلا من الجنود.. خطة سرية دعمتها تاتشر - صورة 1تحويل العثة إلى سلاح ضد الكوكايين

كانت الخطة تعتمد على نوع من العث يُعرف علميا باسم “Eloria noyesi”، تتغذى يرقاته بشكل شبه حصري على أوراق نبات الكوكا، الذي يمثل المادة الخام الأساسية في إنتاج الكوكايين. كما تتمتع بقدرة على تحمل المواد الكيميائية السامة الموجودة في النبات. 

ورأى مسؤولون بريطانيون أن هذه الحشرة قد توفر وسيلة رخيصة وفعالة لضرب مزارع الكوكا التابعة لشبكات تهريب المخدرات، بدلا من الاعتماد حصرا على العمليات الأمنية والعسكرية التقليدية.

وتعود تفاصيل المشروع إلى عام 1989، عندما تم تكليف علماء عسكريين بريطانيين بدراسة إمكانية تربية أعداد كبيرة من العث، تمهيدا لإطلاقها فوق مزارع الكوكا غير القانونية في بيرو.

وجاءت الفكرة بعد تجربة طبيعية لافتة شهدتها مناطق قرب مدينة تارابوتو في بيرو بين عامي 1987 و1988، حيث أدى انتشار واسع للعث إلى تدمير مساحات كبيرة من محاصيل الكوكا.

ووفقا لإحاطات لوزارة الخارجية البريطانية، أدت تلك الأسراب إلى تدمير نحو ألفي هكتار من مزارع الكوكا غير القانونية، وتكبيد مهربي المخدرات خسائر قُدرت بأكثر من 37 مليون دولار.

وأثار ذلك اهتمام السلطات البيروفية، التي طلبت مساعدة الخبراء البريطانيين في تطوير برنامج لتربية العث على نطاق واسع، بحيث يمكن تشغيله حتى من قبل موظفين محدودي الخبرة.

وتشير الوثائق إلى أن تاتشر دعمت شخصيا مواصلة دراسة المشروع، واعتبرت الفكرة “مثيرة للاهتمام بما يكفي لتستحق المتابعة”، في مؤشر على حجم الاهتمام الذي أولته حكومتها آنذاك بإيجاد وسائل جديدة لمواجهة تجارة المخدرات.

مخاوف بيئية وأمنية أطاحت بالمشروع

لكن المشروع اصطدم سريعا بتساؤلات حول مدى فعاليته، فضلا عن المخاطر البيئية المحتملة الناجمة عن إطلاق أعداد هائلة من الحشرات في بيئة طبيعية.

وخلصت وزارة الداخلية البريطانية إلى أن نجاح العثة في تدمير المحاصيل لن يضمن خفض إنتاج الكوكايين لفترة طويلة، إذ تستطيع شبكات المخدرات إعادة زراعة المناطق المتضررة أو نقل عملياتها إلى مناطق أخرى، ما يجعل التأثير المحتمل للعملية مؤقتا في مواجهة تجارة قادرة على التكيف بسرعة.

وبحلول نهاية عام 1989، تصاعدت المخاوف داخل الحكومة البريطانية من احتمال تسرب تفاصيل العملية، الأمر الذي كان يمكن أن يعرض المشروع للخطر ويهدد سلامة المشاركين فيه.

وبقي مشروع استخدام العثة لتدمير مزارع الكوكا حبيس الملفات الحكومية، لكنه يظل واحدا من أكثر المقترحات غرابة في تاريخ مكافحة المخدرات، إذ تحولت حشرة صغيرة، في خضم الحرب على الكوكايين، إلى محور مشروع بريطاني كان يمكن أن يحول غابات بيرو إلى ساحة لمواجهة بيولوجية غير مسبوقة.

زر الذهاب إلى الأعلى