سياسة

الاستيطان يشعل المنافسة الانتخابية بين آيزنكوت وسموتريتش

 


اتفق رئيس حزب «يشار» الإسرائيلي المعارض غادي آيزنكوت ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الخميس، على رفض إقامة دولة فلسطينية، لكنهما اختلفا بشأن توقيت تنفيذ مشروع «إي 1» الاستيطاني شرق القدس الشرقية المحتلة، في خلاف يعكس تحول ملف الاستيطان إلى إحدى أبرز القضايا في السجال السياسي مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.

وقال آيزنكوت، الذي يعد من أبرز المرشحين لتشكيل الحكومة المقبلة، إن تبني حل الدولتين بعد هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 يمثل «خطأ فادحاً»، معتبراً أن من يدفعون بهذا الخيار بعد الحرب «واهمون».

ورغم رفضه إقامة دولة فلسطينية، انتقد آيزنكوت سياسات وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية سموتريتش، وكذلك تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.

وقال إن منح نتنياهو صلاحيات واسعة لبن غفير وسموتريتش أدى، بحسب تقديره، إلى تقليص قدرة الجيش على فرض ما وصفه بالسيادة الأمنية في المنطقة، داعياً إلى استعادة هذه الصلاحيات.

خلاف حول «إي 1»

ويتركز الخلاف بين آيزنكوت وسموتريتش بصورة خاصة على توقيت تنفيذ مشروع «إي 1»، إذ عارض آيزنكوت قرار حكومة بنيامين نتنياهو طرح عطاءات لبناء 1234 وحدة استيطانية في المنطقة الواقعة شرق القدس الشرقية المحتلة.

وقال إن تنفيذ المشروع «ليس مناسباً الآن»، محذراً من أنه قد يفرض «ثمناً دولياً باهظاً» على إسرائيل.

ويرى معارضو المشروع أن البناء في منطقة «إي 1» من شأنه تعميق الفصل بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وربط القدس الشرقية بالمستوطنات المحيطة بها، بما يزيد تعقيد إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

https://images.openai.com/static-rsc-4/s3OLj8Oe9RD0rw0g40QJSDzOrEmwOCo5jJi6E5xxwe7arQa6gZgxynCyV49Jxo85inWrZu7o3aoOoYGsh50j0ULm_KInZXqz5D35BrVQ5Mylan-NIgSGEt7chU8AbpWA0nvJetmho63XO450R0ndq8fLEpm3uhQ1__trvqMIbKe_XD-7qFYjbjPUv0DPwnoN?purpose=fullsize
https://images.openai.com/static-rsc-4/m_D8-sEoygixYNehREYKlqC3TWHziHZS2iuUR9YNWostrPG2rdXG1XscbXUUZ9lFJuT1X0EhN6u3VxiV2s_ko7n2lVGEMSh-uLLnLhXataedPTcDrp9yMl3lCcl8VNcHyOcrfiPqQR401LvmhSeOMJMVi39N0bSFiWRvmYv7BrJxNMh6wnXc-ZrU6VowIhQ8?purpose=fullsize

في المقابل، هاجم سموتريتش منافسه، معتبراً أن البناء في «إي 1» يمثل خطوة لمنع إقامة دولة فلسطينية قرب القدس، واتهم آيزنكوت وحلفاءه السياسيين بالتراجع عن مواقفهم قبل الوصول إلى السلطة.

وقال إن معارضة البناء في المنطقة تعني، من وجهة نظره، تأييد إقامة دولة فلسطينية، حتى لو حاول المعارضون تقديم موقف مختلف.

الاستيطان في قلب المنافسة السياسية

ويأتي هذا السجال في ظل تصاعد الجدل حول الاستيطان والعنف في الضفة الغربية. وتشير الأمم المتحدة إلى أن عنف المستوطنين وعمليات الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية شهدت مستويات مرتفعة، بينما تواصل إسرائيل توسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية.

وتعتبر معظم دول المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو موقف ترفضه إسرائيل.

كما تحذر أطراف فلسطينية ودولية من أن التوسع الاستيطاني، خصوصاً في المناطق المحيطة بالقدس، يهدد إمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة على أساس حدود عام 1967.

اتفاق على رفض الدولة الفلسطينية

ورغم الخلاف بشأن التوقيت والاعتبارات الدولية، تكشف مواقف آيزنكوت وسموتريتش عن نقطة اتفاق أساسية تتمثل في رفض إقامة دولة فلسطينية في المرحلة الحالية.

وهذا الموقف يعكس اتساع مساحة المعارضة الإسرائيلية لحل الدولتين بعد حرب غزة، لكنه يكشف في الوقت نفسه خلافاً داخل الساحة السياسية الإسرائيلية حول كيفية إدارة ملف الاستيطان: هل ينبغي المضي فيه بسرعة رغم الضغوط الدولية، أم اختيار توقيت أكثر ملاءمة لتقليل كلفته الدبلوماسية؟

وتزداد أهمية هذا الخلاف مع اقتراب الانتخابات، في ظل محاولة أحزاب المعارضة والحكومة تقديم رؤى مختلفة بشأن الأمن والاستيطان والعلاقات الدولية.

وبذلك، لم يعد مشروع «إي 1» مجرد ملف عمراني أو استيطاني، بل تحول إلى رمز للصراع على مستقبل الضفة الغربية والقدس، وورقة انتخابية تستخدمها القوى الإسرائيلية المتنافسة لتحديد مواقفها من القضية الفلسطينية ومن حدود الدولة التي تريد إسرائيل رسمها في المستقبل.

 

زر الذهاب إلى الأعلى