المغرب العربي

انتخابات المغرب 2026.. الأحزاب تراهن على الملفات الاجتماعية لاستقطاب الناخبين


تدخل الأحزاب المغربية غمار الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر/أيلول 2026، وسط منافسة تضع الملفات الاجتماعية في صدارة الخطاب الانتخابي، من تحسين القدرة الشرائية وتوسيع الدعم الاجتماعي، إلى إصلاح قطاعي الصحة والتعليم وتشغيل الشباب وتقليص الفوارق الاجتماعية.

وتسعى الأحزاب المتنافسة إلى استمالة شرائح واسعة من الناخبين من خلال برامج تركز على القضايا المرتبطة مباشرة بالحياة اليومية، في ظل استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف المعيشة والخدمات، إلى جانب تحديات البطالة والتفاوتات الاجتماعية والمجالية.

وتتصدر هذه الملفات اللقاءات التواصلية التي تنظمها الأحزاب في مختلف مناطق المملكة، حيث تحاول القوى السياسية تقديم تصوراتها بشأن تحسين الخدمات العمومية والاستجابة للمطالب الاجتماعية للمواطنين.

وتكشف ملامح البرامج الانتخابية عن تقارب واضح بين الأحزاب حول عدد من الأولويات الاجتماعية، وإن اختلفت طرق معالجتها وخطاباتها السياسية. فقد تحولت الحماية الاجتماعية والدعم المباشر والصحة والتشغيل والسكن إلى محاور رئيسية في المنافسة الانتخابية، مع سعي كل حزب إلى تقديم نفسه باعتباره الأكثر قدرة على الاستجابة للانتظارات المعيشية.

التقدم والاشتراكية.. العدالة الاجتماعية وتعزيز دور الدولة

يطرح حزب التقدم والاشتراكية برنامجا يقوم على تعزيز دور الدولة في تحقيق العدالة الاجتماعية، مع التركيز على رفع قيمة الدعم الاجتماعي وإعطاء الأولوية لقطاع الصحة.

ومن بين أبرز مقترحاته مضاعفة أعداد العاملين في المستشفيات العمومية وتوسيع التغطية الصحية، إلى جانب تخفيف العبء المالي للعلاج عن الأسر.

ويراهن الحزب على خطاب العدالة الاجتماعية وتعزيز المرافق العمومية لاستقطاب الناخبين المتضررين من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع كلفة الخدمات الأساسية.

الأحرار.. الدفاع عن حصيلة الحكومة

أما التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة، فيدخل السباق الانتخابي معتمدا بدرجة كبيرة على تحويل ما يصفه بـ«المنجزات الحكومية» إلى رصيد انتخابي.

ويأتي مشروع «الدولة الاجتماعية» في مقدمة ما يراهن عليه الحزب، بما يشمل توسيع الحماية الاجتماعية والدعم المباشر للأسر، إلى جانب إصلاح قطاعات الصحة والتعليم.

ويحاول الحزب إقناع الناخبين بأن المرحلة المقبلة ينبغي أن تركز على استكمال الإصلاحات الاجتماعية القائمة، وليس البدء من جديد، مستندا إلى البرامج الحكومية المتعلقة بتعميم الحماية الاجتماعية والدعم المباشر والرعاية الصحية ومدرسة تكافؤ الفرص.

لكن التحدي الأساسي أمام الحزب يتمثل في إقناع الناخب بأن هذه الإصلاحات انعكست فعليا على مستوى معيشته، خصوصا في ظل استمرار الانتقادات المتعلقة بغلاء الأسعار وارتفاع البطالة. وهو ما قد يدفعه إلى الجمع بين الدفاع عن الحصيلة الحكومية وطرح وعود اجتماعية جديدة.

الاستقلال.. استهداف الطبقة الوسطى والأسر الهشة

من جهته، يواصل حزب الاستقلال تقديم نفسه كقوة سياسية تجمع بين الهوية الوطنية والعدالة الاجتماعية، مع تركيز على الطبقة الوسطى والفئات الهشة.

ومن بين أبرز الوعود التي ارتبطت ببرامجه السابقة مشروع إخراج مليون أسرة من الفقر والهشاشة، إلى جانب إجراءات تستهدف دعم الشباب وتسهيل انتقال الخريجين إلى سوق العمل.

ومن المرجح أن يركز الحزب في حملته على القدرة الشرائية والتفاوتات المجالية، خصوصا في المناطق القروية، مع محاولة الجمع بين حماية الفئات الهشة ودعم الطبقة الوسطى.

الاتحاد الاشتراكي.. العودة إلى خطاب العدالة الاجتماعية

أما الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فيسعى إلى إعادة تقديم نفسه باعتباره أحد أبرز المدافعين عن الدولة الاجتماعية والعدالة الاجتماعية.

ويركز الحزب على الحماية الاجتماعية الشاملة، وتعزيز آليات تتبع الإنفاق والخدمات الاجتماعية، إلى جانب توفير فرص العمل ودعم مشاريع الشباب.

ويحاول الاتحاد الاشتراكي توظيف مرجعيته الاشتراكية الديمقراطية لاستقطاب الناخبين الذين يرون أن النمو الاقتصادي لم ينعكس بالشكل الكافي على ظروفهم الاجتماعية، مع التركيز على التشغيل وتحسين الخدمات العمومية.

الأصالة والمعاصرة.. السكن والشباب في الواجهة

بدوره، يركز حزب الأصالة والمعاصرة على عدد من الملفات الاجتماعية، من بينها توفير السكن اللائق ومساعدة الأسر التي تقطن في منازل مهددة بالسقوط، إلى جانب تشجيع الشباب على إنشاء المشاريع ودعم القدرة الشرائية.

وباعتباره أحد مكونات الأغلبية الحكومية، يواجه الحزب تحديا مشابها لما يواجهه حليفاْه في الحكومة، التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، والمتمثل في الدفاع عن الحصيلة الحكومية مع تقديم رؤية انتخابية جديدة.

ومن المتوقع أن يسلط الحزب الضوء على ملفات السكن والشباب والتنمية المحلية في محاولة لتمييز خطابه داخل الأغلبية.

الحركة الشعبية.. إنصاف العالم القروي

في المقابل، تضع الحركة الشعبية قضية الفوارق بين المدن والقرى في صدارة أولوياتها الانتخابية، باعتبار أن التنمية المجالية والعالم القروي يشكلان جزءا أساسيا من هويتها السياسية.

ويركز الحزب على دعم الفلاحين وتحسين ظروف الأسر في المناطق المهمشة وتقليص الفوارق التنموية بين مختلف الجهات والمجالات.

تقارب في الخطاب الاجتماعي

وتظهر قراءة البرامج الانتخابية للأحزاب المغربية تقاربا متزايدا حول الملفات الاجتماعية، رغم اختلاف المرجعيات السياسية والأيديولوجية.

فالتجمع الوطني للأحرار يركز على الدولة الاجتماعية، والاستقلال على مكافحة الفقر ودعم الأسر، والأصالة والمعاصرة على السكن والكرامة، والاتحاد الاشتراكي على العدالة الاجتماعية، والتقدم والاشتراكية على الدعم وتعزيز المرافق العمومية، بينما تضع الحركة الشعبية إنصاف العالم القروي وتقليص الفوارق المجالية في صدارة خطابها.

وبذلك، تبدو «الورقة الاجتماعية» إحدى أبرز ساحات المنافسة في انتخابات 2026، في وقت سيكون فيه التحدي الأكبر أمام الأحزاب هو تحويل الوعود والبرامج إلى مقترحات قابلة للتنفيذ وإقناع الناخبين بقدرتها على تحسين ظروفهم المعيشية بصورة ملموسة.

زر الذهاب إلى الأعلى