أمريكا

ترامب: الحوثيون سعوا لتجنب مواجهة أمريكية في باب المندب


كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اتصالات أجرتها جماعة الحوثي مع الإدارة الأميركية بهدف ثنيها عن الانخراط في الصراع الدائر حول البحر الأحمر، في مؤشر على سعي الجماعة اليمنية إلى إبقاء الولايات المتحدة خارج المواجهة، رغم تصاعد التوتر الإقليمي واتساع نطاق الاستهداف الذي يطال ممرات الطاقة والمنشآت الحيوية في المنطقة.

وقال ترامب إن “الحوثيين اتصلوا بنا”، مضيفا أن “الجماعة لا تريد قتالنا، ولا تريدنا أن نهاجمها”، في رسالة تعكس وجود قناة اتصال غير مباشرة بين واشنطن والجماعة المدعومة من إيران، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً متزامناً على أكثر من جبهة.

وأضاف الرئيس الأميركي أن “المتمردين يفضلون بشدة ألا نتدخل”، مشيراً إلى أنهم يسمحون بمرور معظم السفن، باستثناء سفن تابعة لدولة واحدة قال إن الجماعة ليست راضية عنها، قبل أن يؤكد أن واشنطن ستعمل على “تسوية الأمر”.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل حساسية الموقع الذي يحتله اليمن في خريطة أمن الطاقة العالمية، إذ يطل على باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويشكل أحد أهم الممرات التي تمر عبرها ناقلات النفط والتجارة الدولية. وبالتالي، فإن أي تصعيد حوثي واسع في هذه المنطقة يمكن أن يضيف جبهة جديدة إلى أزمة الملاحة والطاقة التي تعصف بالمنطقة منذ اندلاع الحرب.

ويشير حديث ترامب عن الاتصالات الحوثية إلى أن الجماعة تحاول، في الوقت نفسه، الفصل بين عمليات الضغط على الملاحة وبين استدراج الولايات المتحدة إلى مواجهة مباشرة، خصوصاً في ظل إدراكها أن التدخل الأميركي المباشر قد يغيّر قواعد الاشتباك ويفتح الباب أمام ضربات أميركية أوسع داخل اليمن.

وفي هذا السياق، تبدو أهمية الموقف الحوثي أكبر من مجرد تطور منفصل على الساحة اليمنية؛ فالجماعة تتحرك في منطقة تتحول تدريجياً إلى جزء من معادلة الضغط على إمدادات الطاقة. وبينما يشكل هرمز نقطة الاختناق الرئيسية أمام صادرات الخليج، يمثل باب المندب والبحر الأحمر مساراً موازياً يمكن أن تتسع تداعياته إذا تعرضت حركة السفن لمزيد من القيود أو الهجمات.

وكان ترامب قال، رداً على سؤال بشأن الهجوم على خط الأنابيب السعودي، إن “إيران على الأرجح مسؤولة عنه”، مضيفاً أنه تحدث مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ووصفه بأنه “صديق عزيز”.

ويضع هذا الاتهام الأميركي التطورات في إطار أوسع من المواجهة بين واشنطن وطهران، فيما يبرز الحوثيون كأحد الأطراف التي يمكن أن تؤثر في مسار الصراع من دون أن ترغب بالضرورة في مواجهة مباشرة مع القوات الأميركية.

وتكشف تصريحات ترامب، في المقابل، عن رغبة أميركية في إدارة أكثر من جبهة في وقت واحد، من دون التورط في توسيع نطاق العمليات العسكرية، فالإدارة الأميركية تواجه بالفعل تداعيات الصراع على الملاحة والطاقة، فيما يمثل الدخول في مواجهة مباشرة مع الحوثيين احتمالاً لفتح جبهة إضافية تمتد من اليمن إلى البحر الأحمر وخليج عدن.

ومن هنا، فإن إعلان ترامب عن التواصل الحوثي يحمل دلالة سياسية وعسكرية مزدوجة: الجماعة تريد تجنب استهداف أميركي مباشر، وواشنطن تبدو مستعدة للاستماع إلى هذه الرسالة ما دام ذلك يساعد على إبقاء الملاحة مفتوحة ويحد من اتساع الحرب.

لكن بقاء هذه المعادلة مرهون بمدى قدرة الحوثيين على ضبط عملياتهم في البحر، وبمدى ارتباط تحركاتهم بالتصعيد بين إيران والولايات المتحدة، فكلما اتسعت الهجمات على منشآت الطاقة أو طرق تصدير النفط، زادت احتمالات انتقال واشنطن من سياسة الاحتواء إلى الرد المباشر.

وبذلك، لا تبدو اتصالات الحوثيين بواشنطن مجرد محاولة لتفادي ضربة أميركية، بل جزءاً من معادلة أوسع تتشكل حول أمن الملاحة والطاقة، حيث تسعى الجماعة إلى الحفاظ على هامش تحركها في البحر الأحمر، بينما تحاول الولايات المتحدة منع تحول هذه الجبهة إلى مواجهة جديدة، في وقت تتعرض فيه السعودية لضغوط مباشرة على أحد أهم شرايين تصدير نفطها.

زر الذهاب إلى الأعلى