شكاوى سابقة لم تمنع اعتداءات جديدة.. أسر ضحايا حضانة بريطانية تطالب بالمحاسبة
أثارت قضية اعتداءات جنسية ارتكبها عامل في حضانة أطفال ببريطانيا موجة غضب بين أسر الضحايا، بعدما تبيّن أن شكاوى جدية بشأن سلوكه أُثيرت قبل سنوات من توقيفه، لكنه سُمح له بالعودة إلى عمله مع الأطفال، في واقعة أعادت فتح التساؤلات بشأن فعالية إجراءات حماية الصغار ومحاسبة الجهات المسؤولة.
وذكرت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن العامل فنسنت تشان، الذي حُكم عليه بالسجن 18 عاماً في فبراير/شباط 2026 بعد إدانته بجرائم جنسية بحق أطفال، كان موضع شكوى قُدمت إلى سلسلة حضانات “برايت هورايزونز” عام 2021. وأُجري تحقيق في الواقعة بعلم مجلس كامدن المحلي، وانتهى بالسماح له باستئناف مهامه التي تتضمن رعاية الأطفال، قبل أن يرتكب اعتداءات أخرى في العام التالي.
أسر الضحايا: “كان بالإمكان إيقافه”
وأعربت إحدى الأمهات عن غضبها الشديد، مشيرة إلى أن تشان أصبح مسؤولاً مباشراً عن رعاية ابنتها في الفترة التي أُثيرت فيها المخاوف بشأن سلوكه. وقالت إن معرفة أن فرصة كانت متاحة لمنعه من الوصول إلى الأطفال تجعل ما حدث أكثر إيلاماً، واتهمت الحضانة بالإخفاق في توفير الحماية اللازمة.
وتطالب أسر الضحايا، التي يمثلها مكتب المحاماة “لي داي” نيابة عن نحو 50 عائلة متضررة، بإجراء تحقيق مستقل وشامل يوضح كيفية التعامل مع الشكوى الأولى، والجهات التي كانت على علم بالمخاوف، والأسباب التي أدت إلى السماح للعامل بالعودة إلى مهامه.
ويزيد غضب الأهالي تأخر مراجعة إجراءات حماية الأطفال، التي كان من المفترض أن تُنشر في صيف 2026، قبل أن يتأجل صدورها إلى أوائل عام 2027. وترى العائلات أن الانتظار مدة إضافية للحصول على إجابات أمر غير مقبول، مطالبة بتحديد المسؤوليات وضمان عدم تكرار ما حدث.
تحقيقات تثير أسئلة عن الرقابة
وكان تشان قد أُوقف في يونيو/حزيران 2024، بعدما عثر موظفون في الحضانة على مقاطع مصورة لأطفال بدوا في حالة ضيق أثناء وجودهم تحت رعايته. وأدى تفتيش أجهزته لاحقاً إلى اكتشاف مواد اعتداء جنسي على أطفال، كما كشفت التحقيقات عن ارتكابه مخالفات جنسية خلال عمل سابق مساعداً تعليمياً في مدرسة ابتدائية شمال لندن.
وطالبت أسر الضحايا مجلس كامدن بالنظر في اتخاذ إجراءات قانونية بحق شركة “برايت هورايزونز” بموجب تشريعات الصحة والسلامة، فيما دعت النائبة العمالية توليب صديق المجلس إلى نشر الوثائق المتعلقة بتحقيق عام 2021، مؤكدة أن العائلات لا ينبغي أن تضطر إلى الانتظار أكثر للحصول على توضيحات.
من جهته، قال مجلس كامدن إنه أطلع فريق المراجعة المستقل على الوثائق والمعلومات ذات الصلة، مؤكداً أن الهدف هو تمكين الأسر من معرفة ما حدث. أما الشركة، فأعربت عن استنكارها لجرائم تشان، وقالت إنها تشجع الأهالي على مشاركة مخاوفهم مع مراجعة حماية الأطفال الجارية، مشيرة إلى أنها لا تستطيع التعليق تفصيلاً أثناء استمرارها.
