من الخوف المفرط إلى الطقوس المتكررة.. مؤشرات الوسواس القهري عند الأطفال
حذرت تقارير طبية صادرة عن كبرى المؤسسات الصحية، من بينها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها وكلية الطب بجامعة هارفارد، من تنامي اضطراب الوسواس القهري (OCD) بين الأطفال والمراهقين، مشيرة إلى أنه يصيب نحو 3% من الأفراد عالمياً، وغالباً ما تبدأ أعراضه بالظهور في سن العاشرة، مع تسجيل معدلات انتشار أعلى بين الفتيان في مرحلة الطفولة المبكرة.
ووفقًا لموقع “بلو ديلي”، يعرّف المختصون هذا الاضطراب بأنه حلقة من الأفكار والمخاوف غير المرغوب فيها (الهواجس) التي تسبب قلقاً شديداً، وتدفع الطفل إلى ممارسة سلوكيات أو أفكار طقسية متكررة (الأفعال القهرية) كآلية لتسكين التوتر أو منع وقوع خطر متوهم.
وخلافاً للمفهوم الشائع الذي يحصر المرض في حب الترتيب والنظافة، تظهر أعراض الاضطراب في أنماط معقدة؛ مثل الغسيل المفرط للأيدي حتى يتشقق الجلد، أو التكرار القهري للعد والكلمات، وإعادة التحقق من الأشياء بصورة تعيق مسار الحياة اليومية ونمو الطفل وتستنزف وقته.
وتشير التقييمات الطبية، الصادرة عن مستشفى بوسطن للأطفال، إلى صعوبة رصد بعض السلوكيات الذهنية للطفل؛ مثل طلب التطمين الدائم والتفكير الاجتراري والانسحاب، مقارنة بالطقوس السلوكية الطبيعية التي تصاحب مراحل النمو لتنظيم النوم أو اللعب. وتكمن الخطورة في عدم إدراك الصغار أن ما يمرون به حالة تستوجب الرعاية الطبية.
ويؤكد خبراء مستشفى “جونز هوبكنز” أن التشخيص الدقيق بواسطة اختصاصي نفسي يمثل حجر الأساس للتفريق بين الوسواس القهري واضطرابات القلق الأخرى.
ويعد “العلاج السلوكي المعرفي” (CBT) خط العلاج الأول والموصى به؛ نظراً لفعاليته في إكساب الأطفال وأولياء الأمور مهارات مواجهة الهواجس خطوة بخطوة، مع إمكانية استخدام مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) لتخفيف حدة الأعراض وتمكين المصاب من التعايش الطبيعي بأقل قدر من المعاناة.
