الشرق الأوسط

إسرائيل تفتح دفتر الأهداف في لبنان من جديد


قالت مصادر عسكرية لبنانية مطلعة إن إسرائيل كثفت انتشار طائراتها المسيرة فوق لبنان، مع التركيز على بيروت والضاحية الجنوبية وبعبدا والمتن، وصولاً إلى تبنين، وتولين، وحاريص، وفرون، وصور، وإقليم الخروب، وضفتي نهر الليطاني.  

تصوير الطرق والمسارات
وتهدف هذه التحركات إلى مراقبة تحركات ميليشيا حزب الله ومواقعها ومقارها، وتصوير الطرق والمسارات المحتملة، وتحديث قاعدة بيانات استخباراتية تمهيداً لتوسيع بنك الأهداف في ظل الاستعدادات لجولة قتالية جديدة.

وأضافت المصادر أن إسرائيل طورت قدراتها الإنتاجية والتشغيلية والاستطلاعية، استعداداً للحرب المقبلة، ودمجتها مع الأسلحة الذكية والآليات المبرمجة والكلاب الروبوتية، مع تعزيز إنتاج المسيرّات الانتحارية، ومنها: “سبايك فايرفلاي”، ومسيرات “سبارك” المخصصة لكشف الأنفاق، إلى جانب “هرمز 900 و”إيتان”.

وبحسب المصادر، تكشف هذه التطورات، بالتزامن مع وضع الخطط العسكرية في غرف العمليات الإسرائيلية، عن تحضيرات ميدانية واستخباراتية جديدة ضد حزب الله، تتجاوز في نطاقها المواجهات السابقة لتشمل مختلف الأراضي اللبنانية.

رصد مقار عناصر حزب الله
وأوضحت المصادر أن المسيّرات الإسرائيلية تنتشر بشكل كبير فوق لبنان كله، مع التركيز على بيروت والضاحية الجنوبية، بهدف رصد مكاتب ومقار وتحركات عناصر حزب الله، إلى جانب منطقتي بعبدا والمتن.

وأشارت إلى أنه في الجنوب رُصدت المسيّرات فوق تبنين وتولين،، وحاريص، وفرون، وصولاً إلى منطقة إقليم الخروب، إلى جانب مدينة صور ومحيطها، وضفتي نهر الليطاني وبالتحديد عند منطقة القاسمية.

وأكدت المصادر أن القوات الإسرائيلية تعمل على جمع المعلومات الاستخباراتية وتحديث ما سبق جمعه، استعداداً للحرب المقبلة التي تحضر لها منذ مدة، إذ تركز طلعات المسيرات على رصد الطرق والمسارات المتوقع أن ينطلق منها حزب الله، إلى جانب تصوير المباني والمناطق التي قد تدخل في بنك الأهداف الإسرائيلية.

وأشارت إلى أن إسرائيل تعمل على الاحتفاظ بخيارات عسكرية أوسع، مؤكدة أن تحليق المسيّرات والتصوير يندرجان أيضاً في سياق الضغط على الدولة اللبنانية وحزب الله وبيئته، ومراقبة جميع المناطق، في ظل معلومات أن الحزب يركز على تعزيز قدراته في صناعة المسيرات، بدليل شحنة متفجرات ضهر البيدر.

تكوين “داتا” معلوماتية 
وفي السياق ذاته، أكد مصدر عسكري لبناني، مقرب من الجيش أن انتشار الطائرات المسيرة يأتي بهدف المراقبة وتكوين “داتا” معلوماتية عن أي تحركات جديدة لعناصر حزب الله، مشيراً إلى أن مسألة إحالة المتهمين في قضية متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، دفعت الحزب حينها إلى التهديد باجتياح بيروت.

وأكد المصدر، الذي فضّل عدم ذكر هويته، أن البند سُحب من الملف بعد تهديد حزب الله، بما يؤكد أن الحزب ممسك بالأمور، وأن إسرائيل تعلم ذلك، الأمر الذي زاد إصرارها على نزع سلاحه في أقرب وقت ممكن وعلى كامل الأراضي اللبنانية.

وأضاف المصدر أن هذه الحرب هي الأخيرة التي ستخوضها إسرائيل، مؤكداً أنها لن تخرج من لبنان قبل نزع سلاح حزب الله بالكامل، بما يزيل خطره نهائياً، موضحاً أن إسرائيل نشرت مسيراتها لجمع قاعدة بيانات موسعة، تمهيداً لإعداد بنك أهداف يشمل كل لبنان، وليس بيروت ومحيطها فقط.

وأشار إلى أن الأيام المقبلة تحمل تصعيداً عسكرياً كبيراً على كامل لبنان، إلى جانب توسيع المنطقة الصفراء بما يحقق أهداف إسرائيل الكاملة.  

الجولة الثالثة ضد حزب الله
وحول طبيعة هذا الانتشار، أوضح الخبير العسكري والإستراتيجي، سعيد القزح، أن إسرائيل تستعد، منذ قرار وقف إطلاق النار، للجولة الثالثة ضد حزب الله، مؤكداً أنه من الطبيعي أن تواصل إسرائيل التحضير لهذه الجولة لاستكمال ما بدأته.

وأضاف القزح أن المسيرات لم تغادر سماء لبنان منذ الحرب الأولى، مؤكداً أن كثافتها في هذه الآونة تأتي في سياق الحرب النفسية ضد الحزب وبيئته.

وأوضح أنه حتى مع وصول الديمقراطيين إلى مجلسي النواب والشيوخ، فإن ذلك لن يغير المعادلة العسكرية، إذ تبقى للرئيس الأمريكي صلاحيات واسعة، خاصة في ما يتعلق بشن الحروب.  

استخدام المسيرات للاستطلاع
من جانبه، قال الخبير العسكري والإستراتيجي، العميد الركن المتقاعد جوزيف أسمر، إن الجيش الإسرائيلي أنجز عملية الدمج بين الآليات المبرمجة والمسيرات المجهزة بالأسلحة الذكية والكلاب الروبوتية، ضمن فريق قتالي واحد.

وأضاف أسمر أن الجيش الإسرائيلي زاد من استخدام المسيرات للاستطلاع داخل المباني، بهدف تقليل الخسائر البشرية.

وأشار إلى أن المناورة الأخيرة التي أجريت بحضور رئيس الأركان الإسرائيلي، شهدت استخدم الكلاب الروبوتية، لتقليل الإصابات التي وقعت، مؤخراً، بين الكلاب المرافقة للمشاة.

وأوضح أن الجيش الإسرائيلي رفع قدراته الإنتاجية للمسيرات الهجومية، التي أصبح إنتاجها يتجاوز الآلاف، مؤكداً أن الجيش ركز، مؤخراً، على إنتاج مسيرات انتحارية من طراز سبايك فايرفلاي -“Spike Firefly”، لاستهداف الأفراد والأبنية والمواقع، كما جهز المشاة والقوات الخاصة بمسيرات “سبارك” مخصصة لكشف الأنفاق ومراقبتها.

وذكر أن الجيش الإسرائيلي جهز أيضاً مسيرات “هرمز 900″، و”إيتان”، مؤكداً أن لبنان على عتبة جولة قتالية جديدة، إذ أجمعت المصادر الإسرائيلية على أن الخطط العسكرية وضعت في غرف العمليات لشن هجوم على حزب الله في حال دخوله الحرب.
 

زر الذهاب إلى الأعلى