اختراق تاريخي.. عبدول السيد يفتح بابا جديدا للمسلمين في مجلس الشيوخ
حقق الديمقراطي عبدول السيد فوزاً صعباً على منافسه الجمهوري مايك روجرز في انتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغن، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية المجلس، في نتيجة تأتي بعد حملة انتخابية اتسمت بهجمات متكررة على هويته الدينية ومواقفه السياسية، وإنفاق مالي ضخم استهدف عرقلة وصوله إلى الكونغرس.
وجاء فوز السيد بعد أشهر من المواجهة التي بدأت بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في أغسطس/آب، حين تمكن من إقصاء النائبة هايلي ستيفنز، المدعومة من قيادات الحزب وجماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل، قبل أن ينتقل إلى مواجهة روجرز في الانتخابات العامة.
وعلى حسابه على اكس كتاب السيد “إنه لمن دواعي شرفي واعتزازي أن أتجه إلى مجلس الشيوخ الأميركي لخدمة ولاية ميشيغن العظيمة.
يا أبناء ميشيغن، لقد حققنا ما قالوا إن تحقيقه مستحيل.. لقد فزنا معاً. والآن يبدأ العمل الحقيقي.”
It is my honor and privilege to be headed to the US Senate to serve the great state of Michigan.
Michigan, we did what they said couldn’t be done. We won. Together. Now the real work begins. https://t.co/ITgNRyUkNc
— Dr. Abdul El-Sayed (@AbdulElSayed) November 4, 2026
وقال عبدول السيد خلال خلال احتفاله بالفوز في ديترويت فجر الأربعاء، “الليلة يمكننا ان نحول ان شاء الله الى الحمد للله”.
واضاف السيد إن لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك) أنفقت 42 مليون دولار لاستهداف حملته، مضيفاً أن الناخبين تمكنوا من التغلب على هذه الأموال.
وأكد أن الأميركيين لا يريدون توجيه أموالهم لتمويل ما وصفه بالفصل العنصري والإبادة الجماعية والحروب، في إشارة إلى اعتراضه على الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل.
ويشكل انتصار السيد تطوراً بارزاً في السياسة الأميركية، ليس فقط بسبب جذوره المصرية والمسلمة، وإنما أيضاً لكونه تمكن من تجاوز حملة انتخابية واسعة شاركت فيها شخصيات جمهورية بارزة ومجموعات ضغط سياسية، فضلاً عن انقسام داخل الحزب الديمقراطي نفسه.
Abdul El-Sayed:
I am so proud and honored to stand here as your senator-elect from the great state of Michigan.
Up until right about now, you might have noticed I always say “inshallah,” or “God willing,” whenever the outcome of this race was mentioned.
But today, tonight, we can turn that “inshallah” into an “alhamdulillah.”
This is for the right-wing ops. That just means “praise be to God.”
— Clash Report (@clashreport) November 4, 2026
هجمات على الهوية والمواقف السياسية
وشهدت حملة روجرز ومسؤولين جمهوريين هجمات متكررة على السيد، ركزت على خلفيته الدينية ومواقفه من إسرائيل والسياسة الخارجية، مع اتهامه بالتطرف والتعاطف مع الإرهاب.
وفي الثامن من أكتوبر/تشرين الأول، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر منصته تروث سوشال إلى التصويت لروجرز، مستخدماً اسم “محمد” بدلاً من اسم المرشح الديمقراطي، ووصفه بأنه متطرف راديكالي ومتعاطف مع الإرهاب، معتبراً أن وصوله إلى مجلس الشيوخ يتعارض مع قيم ميشيغن والولايات المتحدة.
وصعّد ترامب هجومه خلال تجمع انتخابي في مدينة بورت هورون في 25 أكتوبر/تشرين الأول، إذ اتهم السيد بالارتباط بجماعة الإخوان المسلمين، وقال إنه جاء لمنع وصول ما وصفه بعضو جهادي إلى مجلس الشيوخ. كما زعم أن منظمة مرتبطة به قدمت أموالاً لتنظيم القاعدة، من دون أن تتضمن المعطيات المتاحة ما يثبت هذا الاتهام.
وكان نائب الرئيس جي دي فانس قد دعا، خلال تجمع في مدينة ستيرلينغ هايتس في 31 أغسطس/آب، الناخبين إلى رفض السيد، واصفاً إياه بأنه شرير، ومتهماً إياه باستغلال الانقسامات العرقية والدينية.
من جهته، لجأ روجرز إلى استحضار هجمات 11 سبتمبر/أيلول في مهاجمة منافسه، قائلاً عقب فوز السيد بالترشيح الديمقراطي إنه أمضى سنوات في ملاحقة الإرهابيين والمساعدة في تقديم أسامة بن لادن إلى العدالة، وإنه لم يتوقع أن ينافس شخصاً يعتقد أنه يعتبر الولايات المتحدة مستحقة لتلك الهجمات.
إنفاق انتخابي بمئات الملايين
ولم تقتصر المواجهة على الخطاب السياسي، إذ كشفت بيانات لجنة الانتخابات الفدرالية حتى 31 أكتوبر/تشرين الأول عن حجم كبير من الإنفاق المستقل المرتبط بالسباق.
وبلغت النفقات المعلنة لمهاجمة السيد نحو 133.7 مليون دولار، مقابل 54.4 مليوناً استهدفت روجرز، في فارق يعكس حجم الموارد التي حشدتها جهات سياسية مختلفة للتأثير في المنافسة.
وشملت الجهات المناهضة للسيد صندوق قيادة مجلس الشيوخ الجمهوري ومجموعات محافظة أخرى، إضافة إلى صندوق آر جيه سي فيكتوري المرتبط بالتحالف الجمهوري اليهودي، الذي أنفق نحو 1.4 مليون دولار في أنشطة تستهدفه.
وكانت الانتخابات التمهيدية قد شهدت بدورها إنفاقاً ضخماً من جهات مؤيدة لإسرائيل دعمت ستيفنز، قبل أن ينجح السيد في تجاوزها بفارق ضيق، مستفيداً من تعبئة الناخبين الشباب ومن انتقادات متزايدة داخل القاعدة الديمقراطية لنفوذ جماعات المصالح والتمويل السياسي.
انشقاق ستيفنز في اللحظات الأخيرة
وزادت حدة التوتر داخل الحزب الديمقراطي قبل الاقتراع، بعدما أعلنت ستيفنز، التي خسرت أمام السيد في الانتخابات التمهيدية، تأييدها للمرشح الجمهوري روجرز قبل أيام من الانتخابات العامة.
وأثار موقفها مفاجأة لدى قيادات الحزب، خصوصاً أنه جاء في وقت كان فيه الديمقراطيون يسعون إلى توحيد صفوفهم خلف مرشحهم لمواجهة الجمهوريين.
وكانت ستيفنز قد دخلت في خلاف مع حملة السيد بشأن مشاركتها في الفعاليات الانتخابية، قبل أن تظهر إلى جانب روجرز وتعلن دعمه، في خطوة اعتبرها منتقدوها إضعافاً للمرشح الديمقراطي.
ويعكس هذا الانشقاق عمق الخلافات بين الجناحين التقدمي والوسطي داخل الحزب، والتي ظهرت بوضوح خلال الانتخابات التمهيدية، خصوصاً بشأن الموقف من إسرائيل ودور التمويل السياسي في تحديد مرشحي الحزب.
تحول في موازين القوى داخل الكونغرس
ويتزامن فوز السيد مع تحول أوسع في الخريطة السياسية الأميركية، بعدما تمكن الديمقراطيون من استعادة السيطرة على مجلسي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي.
وبحسب النتائج الأولية الواردة مع استمرار فرز الأصوات، حصل الديمقراطيون على 220 مقعداً في مجلس النواب، مقابل 54 مقعداً في مجلس الشيوخ، مستفيدين من انتصارات في ولايات عدة، بينها آيوا وكارولاينا الشمالية وكارولاينا الجنوبية وأوهايو وتكساس وميشيغن.
ومن شأن هذه النتائج أن تمنح الحزب الديمقراطي قدرة أكبر على مراقبة إدارة ترامب ومساءلتها، فضلاً عن التأثير في الأجندة التشريعية خلال العامين المتبقيين من ولايته.
ويكتسب وصول السيد إلى مجلس الشيوخ أهمية إضافية في ظل مواقفه الداعية إلى وقف المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، وانتقاد الحرب في غزة، إلى جانب برنامجه الداخلي الذي يتضمن توسيع الرعاية الصحية وفرض ضرائب أكبر على أصحاب الثروات والحد من نفوذ الشركات الكبرى.
